تقرير مطول لديفيد كلاود
“علي الزيدي لا يرد على اتصالاتنا”.. “وول ستريت” تفتح ملفات البنك والعشيرة
يراجع الكاتب ديفيد كلاود، في مقال مطول نشره بصحيفة “وول ستريت جورنال”، تكليف علي الزيدي، برئاسة الوزراء في العراق، وتأييد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي صرح بأن الولايات المتحدة “تقف معه حتى النهاية”.
ويبين كلاود أن تأييد البيت الأبيض للزيدي جاء مصحوباً بمطلب “استبعاد الميليشيات المدعومة من إيران من الحكومة العراقية المقبلة، والحد من نفوذ طهران في بغداد”.
كلاود يبحث في سيرة علي الزيدي:
في رحلة بحثه عن سيرة رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، يقول كلاود في تقريره، إن الزيدي جمع ثروة شخصية في مجالات الأعمال المصرفية والبث الفضائي والمقاولات الحكومية، حيث أسس “مصرف الجنوب الإسلامي” قبل عقد من الزمن، بالإضافة إلى شركة “الأويس”، وهي شركة مستوردة للسلع الزراعية لصالح وزارة التجارة العراقية.
ويضيف كلاود، أن الزيدي هو شخصية سياسية غير معروفة ولم يشغل أي منصب من قبل، وكان خياراً توافقياً بعد أن حذر ترامب من أنه سيقطع المساعدات الأمريكية عن العراق عندما طُرح اسم نوري المالكي، لرئاسة الوزراء في العراق، الأمر الذي اضطر الإطار التنسيقي إلى اختيار الزيدي كخيار توافقي.
الزيدي لم يجب على أسئلة “وول ستريت”
ويقول كلاود في تقريره إن علي الزيدي لم يرد على أسئلة صحيفة “وول ستريت جورنال”، بينما قال رئيس مجلس إدارة “مصرف الجنوب”، مازن أحمد، إن البنك “على علم بهذه الادعاءات” الصادرة من وزارة الخزانة بأن له صلات بشبل الزيدي وكتائب حزب الله، “لكنه يؤكد أنها كاذبة ومبنية على شائعات وتكهنات”.
وأضاف أن البنك، وبناءً على طلب وزارة الخزانة، قد أجرى عدة مراجعات مستقلة لعملياته والتي خلصت إلى أن الادعاءات لا أساس لها من الصحة. لكنه رفض تقديم نسخ من تلك المراجعات.
علي الزيدي ومصرف الجنوب
ويشير كلاود إلى أن الزيدي يمتلك مصرفاً حظرته وزارة الخزانة الأمريكية من التعامل بالدولار في عام 2024 للاشتباه في قيامه بأعمال تجارية مع زعيم ميليشيا مرتبط بالحرس الثوري الإسلامي الإيراني، وفقاً لما صرح به مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون.
ويقول كلاود إن علي الزيدي يمتلك 9.90% من أسهم البنك، ويسيطر مع أفراد آخرين من عائلته على أغلبية أسهمه، بينما ينفي رئيس مجلس إدارة مصرف الجنوب، مازن أحمد أي دور مباشر أو مسؤولية للزيدي في عمليات البنك، مؤكداً وفقاً لما ينقله كلاود في مقاله، أن الزيدي “لم يكن له أي دور من هذا القبيل منذ عام 2019″، عندما تنحى عن منصبه كرئيس لمجلس الإدارة، ويضيف أحمد أن الزيدي ومصرف الجنوب “لا يخضعان لأي عقوبات أمريكية رسمية”.
علاقة رئيس الوزراء المكلف بشبل الزيدي
وبخصوص علاقة علي الزيدي بزعيم كتائب الإمام علي، شبل الزيدي، فينقل كلاود في تقريره عن المتحدث باسم شبل الزيدي، حسام الربيعي: “لا توجد أي علاقة سياسية أو تجارية” بينه وبين رئيس الوزراء المكلف، ولا توجد بينهما صلة مصاهرة، مشيراً إلى أن الاثنين ينتميان إلى قبيلة الزيدي، التي يبلغ عدد أفرادها حوالي 300 ألف شخص.
مقالات الكاتب ديفيد كلاود عن العراق
ديفيد كلاود، هو كاتب أمريكي يلاحق الشأن العراقي، فهو نفسه الذي كشف قبل أسابيع قليلة في تقرير نشره في “وول ستريت” عن شحنة الدولار التي أوقفها ترامب ومنع وصولها إلى العراق، الأمر الذي أثار ضجة كبيرة في الأوساط العراقية حينها.
كما نشر كلاود في “وول ستريت” أيضاً تحقيقاً مطولاً، قال إن فصائل على صلة بإيران في العراق اكتشفت طريقة مربحة لتهريب الدولار، باستخدام بطاقات فيزا وماستر كارد.
مقال ديفيد كلاود في “وول ستريت جورنال”، ترجمته شبكة 964:
برز رجل أعمال عراقي غير معروف يُدعى علي الزيدي كأبرز المرشحين المحتملين لمنصب رئيس الوزراء القادم في العراق بدعم من الرئيس ترامب، الذي دعا رجل الأعمال إلى واشنطن وقال إن الولايات المتحدة “تقف معه حتى النهاية”.
وقد جاء تأييد البيت الأبيض مصحوباً بمطلب أن يقوم الزيدي باستبعاد الميليشيات المدعومة من إيران من الحكومة العراقية المقبلة، والحد من نفوذ طهران في بغداد.
ولكنه واجه ضغوطاً أمريكية مماثلة من قبل؛ إذ يمتلك الزيدي مصرفاً حظرته وزارة الخزانة الأمريكية من التعامل بالدولار في عام 2024 للاشتباه في قيامه بأعمال تجارية مع زعيم ميليشيا مرتبط بالحرس الثوري الإسلامي الإيراني، وفقاً لما صرح به مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون.
وباعتباره شخصية سياسية غير معروفة ولم يشغل أي منصب من قبل، كان الزيدي خياراً توافقياً بعد أن حذر ترامب من أنه سيقطع المساعدات الأمريكية عن العراق عندما طُرح اسم نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق المقرب من إيران، للمنصب في يناير/كانون الثاني بعد أشهر من الخلافات السياسية. ولجأ الإطار التنسيقي، وهو التحالف العراقي الذي تهيمن عليه الفصائل السياسية الشيعية الموالية لإيران، إلى الزيدي في أواخر الشهر الماضي.
وقال مسؤولون عراقيون إنهم عرضوا الترشيح على الولايات المتحدة وإيران قبل الإعلان عنه. وقد تلقى الزيدي مكالمات هاتفية من ترامب ومن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. ولا يزال يعمل على تشكيل ائتلاف في البرلمان العراقي للتصويت لصالحه لتولي المنصب في الأسابيع المقبلة، إلى جانب مرشحيه لإدارة الوزارات العراقية.
في السياق ذاته، حث الجنرال إسماعيل قاآني، وهو ضابط كبير في الحرس الثوري الإيراني، المسؤولين العراقيين خلال زيارة إلى بغداد يوم الأحد على عدم إبعاد قادة الميليشيات عن الحكومة أو السعي لنزع سلاح تلك الجماعات، بحسب ما أفاد به مسؤول عراقي رفيع.
وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية إن الولايات المتحدة تبحث عن إجراءات ملموسة ضد الميليشيات، التي تقول واشنطن إنها نفذت 600 هجوم على المنشآت الدبلوماسية والعسكرية الأمريكية في العراق منذ بدء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران. وكانت الإدارة الأمريكية قد علقت تحويل عائدات مبيعات النفط العراقية بالدولار، والمساعدات الأمنية لبغداد خلال الحرب.
ويرى محللون أنه بالنسبة للزيدي، فإن مطلب البيت الأبيض بمواجهة الميليشيات يشكل مخاطرة سياسية هائلة. فقد برزت الميليشيات خلال الاحتلال الأمريكي للعراق، وساعدت الولايات المتحدة لاحقاً في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). ومنذ ذلك الحين، عززت هذه الميليشيات قبضة طهران على السياسة والاقتصاد في العراق، بما في ذلك بنوكه، واستخدمتها للحصول على الدولارات الأمريكية، غالباً من خلال معاملات احتيالية.
وأشار المحللون إلى أن أي محاولة لنزع سلاحها أو تقليص نفوذها قد تؤدي إلى رد فعل عنيف.
وقالت فيكتوريا تايلور، التي أشرفت على سياسة العراق كمسؤولة في وزارة الخارجية خلال إدارة بايدن وتعمل حالياً في “المجلس الأطلسي”، وهو مؤسسة بحثية في واشنطن: “الواقع هو أن الميليشيات قد رسخت نفسها بعمق في الدولة العراقية والنظام الاقتصادي، وبغض النظر عمن هو رئيس الوزراء، فإن البدء في تقليص نفوذ هذه الجماعات سيكون عملية صعبة وطويلة جداً”.
وقد جمع الزيدي ثروة شخصية في مجالات الأعمال المصرفية والبث الفضائي والمقاولات الحكومية، حيث أسس “مصرف الجنوب الإسلامي” قبل عقد من الزمن، بالإضافة إلى شركة “الأويس”، وهي شركة مستوردة للسلع الزراعية لصالح وزارة التجارة العراقية.
وقال مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون إن قرار وزارة الخزانة بحظر “مصرف الجنوب” من نظام الدولار في عام 2024 استند إلى معلومات استخباراتية تفيد بأن البنك يُحتمل أن تكون له صلات بزعيم ميليشيا يُدعى شبل الزيدي. وقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه في عام 2018 لادعاءات بتورطه مع الحرس الثوري الإيراني، ولعلاقاته بحزب الله، الميليشيا المدعومة من إيران في لبنان.
وأضاف المسؤولون الحاليون والسابقون أن عاملاً آخر في قرار وزارة الخزانة كان ورود معلومات تفيد بأن البنك ربما يتمتع بصلات وثيقة مع “كتائب حزب الله”، وهي ميليشيا حاربت القوات الأمريكية لسنوات وصنفتها الولايات المتحدة كجماعة إرهابية.
ولم يرد علي الزيدي على أسئلة صحيفة “وول ستريت جورنال”. وقال رئيس مجلس إدارة “مصرف الجنوب”، مازن أحمد، إن البنك “على علم بهذه الادعاءات” الصادرة من وزارة الخزانة بأن له صلات بشبل الزيدي وكتائب حزب الله، “لكنه يؤكد أنها كاذبة ومبنية على شائعات وتكهنات”.
وأضاف أن البنك، وبناءً على طلب وزارة الخزانة، قد أجرى عدة مراجعات مستقلة لعملياته والتي خلصت إلى أن الادعاءات لا أساس لها من الصحة. لكنه رفض تقديم نسخ من تلك المراجعات.
يمتلك علي الزيدي 9.90% من أسهم البنك، ويسيطر مع أفراد آخرين من عائلته على أغلبية أسهمه. وقال أحمد إن الزيدي “ليس له دور مباشر أو مسؤولية في عمليات البنك، ولم يكن له أي دور من هذا القبيل منذ عام 2019″، عندما تنحى عن منصبه كرئيس لمجلس الإدارة. ولا يخضع رئيس الوزراء المكلف ولا “مصرف الجنوب” لعقوبات أمريكية رسمية.
وقال متحدث باسم شبل الزيدي: “لا توجد أي علاقة سياسية أو تجارية” بينه وبين رئيس الوزراء المكلف، ولا توجد بينهما صلة مصاهرة. وقال المتحدث، حسام الربيعي، إن الاثنين ينتميان إلى قبيلة الزيدي، التي يبلغ عدد أفرادها حوالي 300 ألف شخص.
شبل الزيدي هو الأمين العام لجماعة ميليشياوية مدعومة من إيران تُدعى “كتائب الإمام علي”، وهي جماعة تصنفها الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية. وقد استُهدفت مقراتها وقواعدها مراراً وتكراراً بضربات جوية أمريكية في شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان.
وقالت وزارة الخزانة في عام 2018 عند فرضها عقوبات عليه إنه “عمل كمنسق مالي” بين “فيلق القدس”، وهو ذراع للحرس الثوري الإيراني، والميليشيات في العراق. وأضافت أنه “ساعد في تسهيل الاستثمارات العراقية” لصالح قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الذي قُتل في غارة أمريكية بطائرة بدون طيار بالقرب من بغداد عام 2020 بأمر من ترامب.
وعلق الربيعي قائلاً: “لا يوجد دليل يدعم هذه الادعاءات، والعلاقة مع قاسم سليماني اقتصرت على المجال العسكري”.
لا يزال شبل الزيدي يمتلك نفوذاً واسعاً، حيث يلتقي علناً بمسؤولين عراقيين كبار. ووصفه تقرير صادر عام 2025 عن “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى” بأنه “أحد أكثر قادة الميليشيات نشاطاً تجارياً وثراءً”.
بالإضافة إلى دوره الميليشياوي، فهو رئيس “تحالف خدمات”، وهو حزب سياسي فاز بتسعة مقاعد في البرلمان العراقي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وهو جزء من ائتلاف الإطار التنسيقي الذي رشح علي الزيدي، حسبما قال الربيعي، المتحدث باسم “خدمات”. وأضاف أن “خدمات” دعمت الترشيح.
وكان “مصرف الجنوب” واحداً من بين أكثر من عشرين بنكاً عراقياً منعتها وزارة الخزانة في عامي 2023 و2024 من تلقي الدولارات من البنك المركزي العراقي بسبب مخاوف من أن الميليشيات تقوم بتحويل العملة الصعبة إلى إيران أو تستخدمها لتمويل أنشطتها، حسبما ذكر المسؤولون. ولا يزال هذا الحظر ساري المفعول.
وقالت متحدثة باسم وزارة الخزانة رداً على أسئلة حول شبل الزيدي ومصرف الجنوب: “عملت وزارة الخزانة عن كثب مع نظيراتها في العراق لتحديد واتخاذ إجراءات ضد تهديدات التمويل غير المشروع، بما في ذلك غسل الأموال وتمويل الإرهاب للميليشيات المتحالفة مع إيران”.
وقد كان قرار حظر “مصرف الجنوب” بمثابة ضربة لبغداد؛ لأن البنك كان يتولى المشتريات الدولية للسلع عبر شركة الزيدي الأخرى، “الأويس”، لصالح برنامج “السلة الغذائية” في العراق، وهو برنامج حكومي شهري لتوزيع الدقيق، الأرز، السكر، زيت الطهي، والسلع الأساسية الأخرى على المحتاجين.
وقد هدد الحظر بشكل خاص واردات العراق الضخمة من الأرز من المنتجين الأمريكيين، لكن وزارة الخزانة والمسؤولين العراقيين توصلوا إلى حل بديل يسمح لشركة “الأويس” بالاستمرار في شراء الأرز الأمريكي باستخدام اليورو بدلاً من الدولار الأمريكي.