"هجوم غيّر مصير العائلة".. من كتاب شقيقه

العمارة أهدت العرب كاظم الساهر وديالى لم تستهوِ عائلته.. والده فارس الملك!

في رواية تكشف جذور عائلة الفنان العراقي كاظم الساهر، روى شقيقه الكاتب والباحث الدكتور حسين جبار إبراهيم قصة بدأت عام 1850 حين غادر جدهم الرابع “السيد حسين بن علي بن خليل” مدينة سامراء رفقة أخيه السيد محمد بحثاً عن التجارة، فجربا حظهما في ديالى أولاً لكنهما لم يجدا فيها ما يُغريهما بالبقاء، فانضما إلى قافلة متجهة نحو البصرة، غير أن الرحلة انتهت بمأساة عند منطقة “الكميت” بين واسط والعمارة، حين هاجم قطاع طرق مسلحون القافلة وأصابوا السيد محمد بطلق ناري أودى بحياته بعد يومين، فدفنه أخوه وقرر الاستقرار في العمارة التي وجد في أهلها الكرم والنبل وفي أسواقها فرص التجارة، ليتزوج هناك ويؤسس عائلة.

القيصر يهنئ أبطال العراق بالمواي تاي: أنتم فخر الوطن ومصدر إلهام لكل شاب

عسل عسل.. فانزات القيصر مفتونة بتسريحته الجديدة (فيديو)

ومن أبناء السيد حسين برز “السيد رسن” الذي ورث مكانة أبيه ونفوذه، فيما لم يحالف الحظ أخاه الأوسط السيد إبراهيم بالقدر ذاته، إذ ظل بعيداً عن النجاح التجاري والاجتماعي الذي حققه إخوته، حتى قرر الهجرة إلى بغداد عام 1934. وما إن استقر فيها حتى أمر أبناءه الكبار بالتطوع في الشرطة، مدفوعاً بكثرة أفراد الأسرة من جهة، وبما كان يُغري به نوري السعيد الذي تولى رئاسة الوزراء في العام ذاته من رواتب ومخصصات لتعزيز صفوف الشرطة في مواجهة المد الشيوعي.

لكن ابنه “جبار” أبى ذلك كله، فانتسب إلى الجيش عوضاً عن الشرطة، وبسبب طوله الفارع وبنيته القوية جرى تنسيبه إلى فرسان البلاط الملكي، وهو موقع مريح لم يطل فيه كثيراً، إذ سرعان ما أوقعته طبيعته المشاكسة في عراك دموي مع أبناء عمومة والدته في النجف، تلته مشاجرة أخرى مع مسؤوله المباشر.

ويقول حسين جبار إن هذه القصة جزء من كتابه “في مدرسة الحياة.. سيرة وذكريات في الفن والحياة”.

ويعرف حسين جبار بكونه كاتباً وباحثاً مهتماً بتوثيق السيرة العائلية والتجارب الحياتية، إذ وثق وأعلن الكثير من أخبار وقصص عائلته، من بينها توثيق تاريخ شقيقه كاظم الساهر الفنان العراقي الأشهر.

منشور حسين جبار، شقيق كاظم الساهر على “فيسبوك”، تابعته شبكة 964:

صفحة من كتاب ينتظر

غادر جدنا الرابع، “السيد حسين بن علي بن خليل”، بلدته “سامراء” عام 1850 برفقة أخيه السيد محمد، لأجل التجارة التي لم تكن متوافرة آنذاك في سامراء بالقدر الذي طمح إليه الأخوان.

توجها في بادئ الأمر إلى ديالى، ولكن سرعان ما غادراها لعدم توفر ما يشجع على الاستقرار والكسب، وعقدا العزم على مواصلة رحلتهما مع إحدى القوافل المتجهة إلى البصرة. وفي (الكميت) منتصف الطريق بين مدينتي واسط والعمارة، تعرضت القافلة لهجوم من قطاع طرق مسلحين، فدافع الرجال عن أنفسهم وأموالهم حتى تمكنوا من صدّ الهجوم وإلحاق الهزيمة بالمعتدين. إلا أن السيد محمد أُصيب بطلق ناري أودى بحياته بعد يومين.

وارى السيد حسين أخاه الثرى، وقرر قطع رحلته والاستقرار في العمارة لما لقيه من أهلها من نُبل وكرم ومن تشجيع على السكن معهم، فضلاً عن أن مدينتهم ثرية وتتوافر فيها فرص التجارة مع قلة عدد تجارها في ذلك الوقت.

تزوج جدنا السيد حسين خلال سنوات حياته التي أمضاها في العمارة من امرأتين أنجبتا له عدداً من الأبناء كان أشهرهم “السيد رسن” الذي احتل موقع أبيه حسين في الصدارة والنفوذ.

ومن هنا كانت بداية تأسيس فخذ البو دراج/ فندة بيت سيد رسن السامرائي، التي هي فرع من فروع عشائر سامراء، والتي ابتدأت بمجموعة من العوائل التي تنتسب إلى السيد علي بن خليل بن إبراهيم بن مصطفى بن أحمد بن السيد دراج السامرائي. فدراج هو جدنا الذي ننتسب إليه، وهو ليس “دراج السيلاوي العذاري” الذي تنتسب إليه عشيرة البو دراج/ ربيعة، ولا يربط بينها وبيننا سوى التشابه في اسم الجد.

أما جدنا السيد إبراهيم، وهو الابن الأوسط بين أبناء السيد حسين، فيبدو أنه لم يوفق مثل أخيه السيد رسن وأخيه الآخر السيد علي ولم يحقق ما حققاه من نجاح تجاري ونفوذ اجتماعي، فكان ذلك أحد الأسباب التي جعلته يفكر بالهجرة إلى بغداد، ولكن لم يتحقق له ذلك إلا عام 1934.

ما أن استقر المقام بجدنا السيد إبراهيم في بغداد حتى أمر الكبار من أولاده بالتطوع في صفوف الشرطة. وذلك لسببين: الأول كثرة عدد أفراد الأسرة وعدم وجود معيل لهم غيره، والثاني اهتمام نوري السعيد الذي تولى رئاسة الوزراء في ذلك العام نفسه بسلك الشرطة وزيادة رواتب أفراده ومخصصاتهم من أجل زيادة عدد عناصر الشرطة العراقية لمواجهة المد الشيوعي الذي كان يخشاه ويحذّر من خطورته على البلاد.

ولكن “جبار” الابن العنيد والمشاكس أنف أن يصبح شرطياً، وبدلاً من ذلك تطوع جندياً في صفوف القوات المسلحة. وهناك تم تنسيبه إلى خيالة (فرسان) البلاط الملكي بسبب طوله الفارع وقوته البدنية.. لكن جبار لم يحافظ على موقعه المريح، وسرعان ما دخل بعراك دموي مع أبناء عمومة أمي “نورية السيد علي النجفي” في النجف، تبعها بمشاجرة دامية أخرى مع مسؤوله المباشر الذي.

بقية القصة ستجدها بكتاب “في مدرسة الحياة/ سيرة وذكريات في الفن والحياة”، تأليف: الدكتور حسين جبار إبراهيم.

صور لوالد وجد الساهر نشرها شقيقه حسين جبار: