وعود الوزير تبخرت وخسائر بالملايين
فرحة يومين فقط.. مزارعو النجف يتهمون “جهة مجهولة” بحرمانهم من المياه
لم تدم فرحة مزارعي المشخاب والقادسية بارتفاع مناسيب المياه سوى يومين، بعدما تحولت مطالبهم التي أوصلوها مباشرة إلى وزير الموارد المائية خلال زيارته الأخيرة للمشخاب والذي قرر إنزال بوابات ناظمي المشخاب واليعو، وهو ما أعاد المياه إلى الجداول الفرعية وأعطى أملاً بإكمال الخطة الزراعية لمحصول الشلب.. لكن المشهد لم يستمر طويلاً، فبعد انتشار مقاطع الفيديو التي أظهرت انخفاض بوابات الناظمين، تصاعدت موجة غضب في محافظة ذي قار عبّر عنها ناشطون في مجال البيئة وأعضاء في مجلس المحافظة، الذين طالبوا بإعادة فتح البوابات خشية تراجع الإطلاقات المائية المتجهة إلى ذي قار، وهو ما دفع إلى إعادة فتح الناظمين لتتراجع مناسيب المياه مرة أخرى في المشخاب والقادسية.
وتعود أزمة شح المياه إلى الواجهة من جديد، الأمر الذي دفع عشرات المزارعين اليوم إلى الخروج بتظاهرة في ناحية القادسية، مطالبين بإغلاق البوابات أو الإبقاء على إغلاق جزء منها لضمان وصول كميات كافية من المياه إلى الأراضي الزراعية المهددة بخسارة موسم الشلب.
“جهات غير معروفة رفعت أبواب اليعو”
يقول المزارع عامر شاكر لشبكة 964: “قبل أيام زارنا وزير الموارد المائية برفقة مدير الموارد في المحافظة وعدد من المسؤولين، ووجه بإنزال 3 أبواب من ناظم اليعو لتأمين الحصة المائية لناحية القادسية، لكن بعد مغادرته، جاءت جهة غير معروفة وقامت برفع الأبواب مجدداً فانقطعت المياه عنا تماماً”.
وأضاف شاكر: “محاصيلنا احترقت وتعرضنا لأضرار جسيمة لا يمكن تعويضها بسهولة، فبعد أن ارتفع المنسوب ووصلت المياه إلى الفروع والجداول، عاد المنسوب إلى الصفر بعد رفع البوابات، أنا شخصياً بلغت خسائري نحو 16 مليون دينار، ونطالب الدولة والجهات المعنية بتعويضنا والتدخل لإنصافنا، وإعادة إنزال الأبواب لرفع مناسيب المياه وإنقاذ ما تبقى من أراضينا في قرية أم البط الشرقية”.
فلاحو النجف: تعرضنا للخداع
من جانبه، تحدث المزارع هادي سرحان بمرارة لـ شبكة 964 قائلاً: “اشترينا وزنة البذور بـ300 ألف دينار وخسرناها بسبب الجفاف، وبعد زيارة الوزير ووعده بأن المياه ستصل اعتمدنا على كلامه واشترينا البذور مرة ثانية بـ300 ألف أخرى، لكننا استيقظنا في اليوم التالي ولم نجد قطرة ماء واحدة، واحترقت مزروعاتنا بالكامل، وشعرنا وكأننا تعرضنا للخداع”.
“نموت في أراضينا”.. الفلاحون يهددون بالاعتصام
وتابع سرحان: “آلاف الدونمات تضررت وأصبح وضع الفلاح مأساوياً، المياه التي من المفترض أن تسقي أراضي القادسية تذهب بالكامل باتجاه الناصرية والأهوار، ونحن لا نطالب بمنعها عنهم، بل نقترح حلاً وسطاً، إذا كان الناظم يضم 7 أبواب، فأغلقوا 4 واتركوا 3 منها مفتوحة لتأمين الحصتين معاً، وإذا استمر الحال هكذا فسنضطر للاعتصام المفتوح والموت في أراضينا، فالحكومة تمنعنا من التوسع الزراعي، ونحن نسألها: ماذا قدمت للفلاح بالمقابل؟ نحن نريد حقنا في الماء فقط لنعيش”.
وقال المتظاهر أحمد بشير، في حديثه لشبكة 964: “الوزير وجه بإنزال الأبواب وتفاجأنا برفعها في الصباح بحجة الحفاظ على الحصة المائية للتراث العالمي والأهوار في ذي قار، وهنا نسأل المسؤولين: إذا كانت هناك (موازنة مائية) تمنع حبس المياه، فأين كانت هذه الموازنة عندما اتخذ الوزير قرار إنزال البوابات قبل يومين؟ هل اللجنة على علم بها؟ أين قيمة الالتزام بالكلمة والوعود الحكومية؟”.
مزارعو النجف: لا نريد مسكنات مؤقتة
وأوضح بشير: “الفلاح صابر و (مسلم أمره لله)، لكن الصدمات المتكررة حطمت آماله، مدير الموارد المائية، شاكر العطوي، والمهندسون أبلغونا بأنهم سيشغلون مكائن الديزل الموجودة في أطراف ناحية القادسية (بين 12 إلى 14 مكينة) لإيصال المياه إلى الخطة الزراعية، لكننا نقول بكل وضوح: هذه مكائن معطلة في الغالب وليست حلولاً جذرية، بل هي مسكنات مؤقتة”.
وأشار بشير إلى أن “اللجان زارت مناطق (بديجيش، الصخرة، والشبناوي) وأجرت تعديلات على الأبواب لضمان عدالة التوزيع، لكن إذا لم تحجز حصة ناحية القادسية بشكل عاجل، فإننا سنضطر إلى تنظيم اعتصامات مفتوحة عند ناظم اليعو، وقد تخرج الأمور عن السيطرة، فرسالتنا قانونية وسلمية ونحن نطالب بحقوقنا المشروعة لحماية أرضنا ومزارعينا”.