مؤتمر غاضب للفلاحين
ثورة العقال.. 5 محافظات تطوّق الخضراء غداً وتطلب اعتذار الزيدي لا السوداني
عبر ممثلو فلاحي الديوانية والنجف وكربلاء وبابل والمثنى، عن رفضهم لاعتذار رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وطالبوا رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي بتقديم اعتذار للفلاحين ومحاسبة وزير الداخلية عبد الأمير الشمري على خلفية الاعتداءات التي طالت بعضهم خلال تظاهرتهم أمام المنطقة الخضراء وإسقاط العقال الذي وصفوه بصانع الدولة العراقية خلال ثورة العشرين.
وعقد ممثلو الفلاحين اليوم السبت (9 أيار 2026) مؤتمراً في مضيف “باسم العرداوي” بقضاء المشخاب، للإعلان عن مطالبهم من الحكومة، كما أعلنوا أن غداً الأحد سيشهد تظاهرات حاشدة أمام المنطقة الخضراء من أجل استعادة حقوقهم، مطالبين المرجعية الدينية بالوقوف إلى جانبهم ودعم تظاهراتهم.
وأكد كبار ممثلي الفلاحين على ضرورة تقديم الحكومة المقبلة للاعتذار، إذ رفضوا اعتذار الوفد الذي أرسله السوداني من بغداد إلى النجف إثر الاعتداء عليهم أمام المنطقة الخضراء الأسبوع الفائت، كما طالبوا بتحقيق 8 مطالب بينها دفع مستحقاتهم لعام 2025 دون تأخير، والإسراع بصرف تعويضات الشلب لعام 2023، كما رفعوا لافتة تتضمن صورة السوداني مع عبارة “لا يسقط عنك عار ما فعلت”.
وأكد ممثل الفلاحين في النجف، معين الفتلاوي لشبكة 964، أن المؤتمر الذي عقد اليوم في المشخاب يهدف إلى محاسبة المقصرين أولاً، وتقديم اعتذار رسمي من الحكومة ثانياً، مشيراً إلى أن حكومة تصريف الأعمال الحالية أرسلت وفداً وشخصيات معروفة لتقديم الاعتذار للنجف في قصر الثقافة، لكنه أكد رفض الاعتذار.
وشدد على أن يكون الاعتذار من الحكومة المقبلة، مع وفد من مجلس النواب، للتعبير عن الأسف للفلاحين الذين يرقد بعضهم في المستشفى بعد الاعتداء عليهم في تظاهرات 3 أيار.
وبيّن أن المطالب الحالية تركز على أن يكون السعر مثل العام الفائت، 850 ألف دينار للمرشات الحديثة، و800 ألف للفلاح بالمناطق الطينية، إلى جانب إسقاط الديون والقروض، فضلاً عن تعويض الفلاحين عن محصول الشلب في 2023.
وقال الفتلاوي إن “العقال طاح ولكن ليس على الذل بل على العز مثلما طاح في ثورة العشرين”، مشيراً إلى أن غداً الأحد ستبدأ تظاهراتهم أمام المنطقة الخضراء في بغداد لحين تحقيق المطالب، مؤكداً في الوقت ذاته على سلمية التظاهرات وأنها لن تخرج عن هذا النطاق.
فيما قال نائب رئيس الاتحاد العام للفلاحين عماد البديري، لشبكة 964، إن سعر شراء الطن الحالي لا يخدم الفلاح العراقي، إذ يبلغ 700 ألف دينار ضمن الخطة الزراعية و500 ألف دينار خارجها.
وأشار البديري إلى ارتفاع أسعار الأسمدة خلال الموسم الحالي، إذ بلغ سعر سماد اليوريا مليوناً و100 ألف دينار، فيما وصل سعر سماد DAP إلى مليون و850 ألف دينار، ولفت إلى أن سعر شراء الحبوب في الموسم الماضي كان 950 ألف دينار للطن، معتبراً أن التخفيض الحالي يضر بالمزارعين.
أما المزارع أبو مصطفى العلياوي، فقد هدد باستمرار الاعتصامات أمام المنطقة الخضراء لحين الاعتذار الرسمي من الفلاحين بعد إهانة وإسقاط العقال في تظاهرات (3 أيار) الفائت، وقال لشبكة 964، إن العقال هو الذي صنع الدولة العراقية، وعلى رئيس الحكومة تقديم اعتذار فهذا “عقال أبوه وجده”، ثم تنفيذ المطالب المحقة للفلاحين، وختم العلياوي حديثه برسالة إلى السوداني قال فيها “أنت ذاهب الآن خليلك نايرة”.
بيان بمطالب فلاحي النجف والديوانية وكربلاء والحلة والسماوة في قضاء المشخاب، تلقته شبكة 964:
جاء هذا المؤتمر ليكون وقفةً صادقة، وصوتاً موحداً، نضع فيه معاناتنا بوضوح، ونطرح مطالبنا بعدالة، آملين أن تجد آذاناً صاغية وقراراتٍ منصفة.
ومن أبرز مطالبنا:
أولاً: إلغاء تسعيرة محصول الحنطة لعام 2026، بما يضمن إنصاف الفلاح وتحقيق العدالة في التسعير.
ثانياً: دفع مستحقات الفلاحين لعام 2025 للموسم الماضي دون تأخير.
ثالثاً: تأمين مبالغ التسويق للموسم الحالي، لضمان استلام المحصول بشكل منظم.
رابعاً: الإسراع بصرف تعويضات الشلب لعام 2023.
خامساً: دفع مستحقات الأضرار الناتجة عن الحوادث والسيول، وإلغاء الإجراءات التعسفية المرتبطة بهذا الملف.
سادساً: شمول الأراضي المزروعة فعلياً، وإن كانت غير مشمولة بعقود رسمية، ضمن الخطة التسويقية وفق آلية عادلة ومنصفة تضمن حقوق الفلاحين وتعكس الواقع الزراعي الحقيقي.
سابعاً: زيادة الغلة الزراعية بما يتناسب مع التكاليف والإنتاج.
ثامناً: تأجيل القروض ورفع الدعاوى المقامة على الفلاحين، مراعاةً للظروف الاقتصادية الصعبة.
وفي وقت مبكر من يوم الأحد (3 أيار 2026)، تعرض مئات من الفلاحين القادمين من النجف والديوانية والسماوة وكربلاء وبابل، للاعتداء أثناء محاولتهم عبور جسر الجمهورية نحو المنطقة الخضراء، ما أدى إلى سقوط عقال أحد الشيوخ المشاركين في التظاهرة.
وجاءت تظاهرات الفلاحين، “احتجاجاً على عدم تنفيذ الوعود الحكومية بصرف مستحقات الفلاحين وتعديل سعر تسويق الحنطة”، حيث احتشد المتظاهرون في بغداد ساحة التحرير وحاولوا عبور الجسر.
وعقب التصادم بين القوات الأمنية والمتظاهرين واستخدام خراطيم المياه لتفريقهم، أصدر رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، بياناً وجه فيه باستلام طلبات الفلاحين كافة والتحقيق بموضوع تعامل القوات الأمنية معهم.
وبعد أيام استقبل السوداني، في (5 أيار 2026)، رئيس الاتحاد العام للجمعيات الفلاحية التعاونية بحضور الوكيل الفني لوزارة الزراعة، وتطرق خلال اللقاء إلى التوصيات التي أقرها المجلس الوزاري للاقتصاد والمقرر إقرارها في مجلس الوزراء لضمان صرف مستحقات الفلاحين المالية كاملة، مؤكداً الإبقاء على سعر تسويق الحنطة العراقية مرتفعاً بفارق كبير عن سعرها في السوق العالمية دعماً للقطاع الزراعي، فيما تعهد بمحاسبة كل عنصر أساء للفلاحين خلال تظاهراتهم قبل أيام، مشيراً إلى أن ما جرى لا يعكس توجهات الدولة.
وكان مجلس النواب قد أصدر الأربعاء (22 نيسان 2026)، قراراً يقضي بإلزام الحكومة ووزارة المالية بتسديد مستحقات الفلاحين لمحصول الحنطة للموسم الزراعي الماضي، إلى جانب تعليق مطالبة المزارعين بالقروض لحين إقرار الموازنة.
ويأتي ذلك بعد أن صوّت مجلس النواب، في (20 نيسان 2026) على قرار نيابي يتعلّق بملف محصول الحنطة، تضمّن إلزام الحكومة بالعمل وفق آليات الموسم الزراعي الماضي، من أجل دعم المزارعين، وشمل القرار تعليق مطالبة الفلاحين بتسديد القروض لحين إقرار الموازنة، واعتماد التسعيرة السابقة للمحصول، إلى جانب إلغاء نظام الحجز المسبق قبل تسليم المحصول وضمان صرف المستحقات المالية للفلاحين.
وكانت شبكة 964، قد وثقت نهاية عام 2025، تقريراً حول فائض حنطة مدعومة، مقابل عدم رغبة المطاحن بالشراء، لأنها ستؤدي إلى “تكديس الحنطة برؤوسهم” بحسب وصف الفلاحين، فبدل أن “تحتار” الحكومة بالحنطة التي شجعت على إنتاجها فوق الحاجة، يدعو الخبراء إلى التوقف سريعاً وجدياً عن دفع 800 ألف دينار للفلاحين مقابل طن الحنطة أو ما يسمى “الخطة الزراعية” وعدم العودة إلى تلك الأرقام.. لابد أن يبدأ مسار خفض الأسعار عبر تحديد سعر 600 ألف دينار تمهيداً لمزيد من التخفيضات وربما وصولاً إلى سعر الحنطة العالمي الحقيقي القريب من 400 ألف دينار!.. تبدو هذه الأفكار خلاصة ما يفكر به خبراء الاقتصاد العراقيون تعليقاً على غياب أي أصداء إيجابية بعد إعلان الحكومة أنها مستعدة لبيع الحنطة المكدسة في مخازنها إلى المطاحن الأهلية بسعر 410 آلاف دينار، ولا يبدو أن ثمة زبائن كثر على باب باعة الحكومة.. صاحب مطحنة أهلية في واسط استخدم عبارة “الحكومة تريد تكربس الحنطة براسنا”.. وآخر قال إنه “لا يشكر هذا العرض غير السخي” أما الخبراء فيندر أن يعرب أحدهم عن تفاؤله بجدوى العرض، فلماذا وصلنا إلى هنا؟ ولماذا لا يبدو العرض الحكومي مغرياً؟ ويمكن الاطلاع عليه عبر الرابط: العراق أمام لحظة الاعتراف “بالورقة والقلم”.. تنزيلات حنطة الحكومة لا تثير أحداً!