ألف دونم فقط لأغراض البحث
المشخاب بلا رز عنبر هذا العام.. الحكومة منعت الزراعة الصيفية وغرامات للمخالفين
توقفت زراعة رز عنبر المشخاب في النجف هذا الموسم بقرار رسمي من اللجنة الوطنية للمياه، التي أوصت بمنع الزراعة الصيفية بسبب شح المياه وتدهور الواقع المائي، بحسب ما أكدته مديرية الموارد المائية في المحافظة، وهذا القرار، الذي دخل حيز التنفيذ، يسمح فقط بزراعة 1000 دونم لأغراض بحثية، تُقسم بين النجف والديوانية، بواقع 500 دونم لكل محافظة. ويصف أحمد سوادي، مستشار رئيس مجلس المحافظة، القرار بأنه “كارثة جديدة” تُضاف إلى أزمات العراق الاقتصادية، مشيراً إلى أن إيقاف الزراعة سيدفع الدولة نحو الاستيراد، ويزيد الضغط على العملة الصعبة، في وقت لم تُصرف فيه مستحقات الفلاحين عن الموسم السابق حتى الآن، بينما بدأت تشهد أسواق النجف تناقصاً بكميات رز العنبر، ما أدى إلى ارتفاع سعر الكيلو إلى ما بين 3500 و4000 دينار، ويقابل ذلك غرق الأسواق بأصناف مستوردة، أبرزها الأرز الإيراني، لكن مزارعو النجف يؤكدون أن هذه الأنواع لا تضاهي عنبر المشخاب من حيث الطعم، والرائحة، وجودة الحبة.
أحمد سوادي -مستشار رئيس مجلس النجف، لشبكة 964:
فيما يخص الواقع المائي، فقد أبلغتنا وزارة الموارد المائية بأنه لا توجد زراعة صيفية هذا العام؛ وهذا يعني أننا أمام كارثة جديدة تُضاف إلى سلسلة الكوارث التي يمر بها البلد، من فساد وأزمات أخرى.
إهمال القطاع الزراعي سيؤدي إلى تدهور ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد، وسينعكس هذا التدهور أولاً على الفلاحين والمزارعين، ومن ثم على المواطنين عموماً، مما سيدفع الدولة إلى اللجوء للاستيراد.
على سبيل المثال، سنضطر لاستيراد الأرز، والخضروات، وغيرها من المنتجات، لأن وزارة الموارد المائية أبلغتنا بعدم وجود زراعة صيفية بصورة عامة؛ وبالتالي، سنستورد كل المنتجات الزراعية من الخارج باستخدام العملة الصعبة، في وقت يعاني فيه البلد أصلاً من شح السيولة النقدية.
إلى هذه اللحظة، لم يتسلم الفلاحون مستحقاتهم عن موسم الري السابق، وحتى محصول الحنطة لهذا العام لم تُصرف مستحقاته حتى الآن؛ وهذا يُضيف عبئاً جديداً على الدولة، ويؤدي إلى استنزاف العملة الصعبة واحتياطاتها في الخارج.
كما ستكون له آثار مباشرة على الفلاحين، وسيسهم في تفاقم البطالة داخل المجتمع العراقي، مما يترك آثاراً سلبية لا شك فيها.
الفلاح اليوم يعتمد كلياً على أرضه، وقطع هذا المصدر عنه يُشبه حرمان الموظف من راتبه الشهري، وما يتبع ذلك من أزمات معيشية؛ فالفلاح، كغيره من أفراد المجتمع، عليه التزامات تجاه المدارس، والمستشفيات، والبناء، والزواج، وغير ذلك، وكلها ستتأثر سلباً.
هذا التدهور سينعكس أيضاً على الوضع الأمني والسياسي للبلد، وقد يدفع الفلاحين إلى مقاطعة الانتخابات إن استمرت الدولة على هذا النهج.
شاكر فائز – مدير الموارد المائية في النجف:
التوجيه الصادر من اللجنة الوطنية للمياه يقضي بمنع الزراعة للموسم الصيفي، مع اتخاذ إجراءات قانونية صارمة شملت مجموعة من الفعاليات، منها إصدار توجيهات بقطع التيار الكهربائي عن المضخات المتجاوزة، وتكليف وزارة الموارد المائية برفع هذه المضخات، بالإضافة إلى توجيه مديرية الزراعة بضرورة الالتزام بالخطة الزراعية المعتمدة.
كما صدرت مجموعة من التعليمات استناداً إلى القانون رقم 12 والقانون رقم 13، نصت على منع زراعة محصول الشلب (رز العنبر) بشكل نهائي في محافظة النجف الأشرف وفي باقي المحافظات، باستثناء ألف دونم فقط، تم تخصيصها لمحافظتي النجف والديوانية، بواقع 500 دونم لكل محافظة، وتكون هذه الزراعة ضمن إطار أبحاث الأرز حصراً.
جرى التأكيد على أن هذه الإجراءات تأتي بتوجيهات مباشرة من مجلس القضاء الأعلى، وتشمل تفعيل قرارات رفع المضخات المتجاوزة، بالإضافة إلى إقامة دعاوى قضائية وفق قانون الري رقم 83 لسنة 2017، الذي يفرض غرامات مالية تصل إلى خمسة ملايين دينار على المخالفين، وفي حال تكرار المخالفة، يتم فرض عقوبة السجن.
تمت دعوة الفلاحين والمزارعين إلى الالتزام بجداول “المراشنة” وعدم ارتكاب أي تجاوزات، لأن هذه التصرفات غير مسموح بها على الإطلاق؛ كما تم تشكيل لجان متابعة من هيئة التشغيل، ووزارة الموارد المائية، والمركز الوطني، لتحديد مواقع المخالفات، إلى جانب اعتماد برنامج رقابي يعتمد على صور الأقمار الصناعية لرصد المناطق الرطبة التي تحدث فيها التجاوزات عن طريق ري المزروعات أو الأراضي بصورة مخالفة، مما يوجب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتجاوزين.
حيدر العذاري- مزارع من أهالي النجف:
لا يمكن لأي نوع من أنواع الأرز المستورد أن يعوض أرز عنبر المشخاب، اما الإيراني، الذي يتوفر حالياً في الأسواق، إلا أن جودته لا تقارن إطلاقاً بالعنبر من حيث العطر والطعم وجودة الحبة، أرز عنبر المشخاب لا يعادله شيء.
حالياً، الكمية المتوفرة في الأسواق قليلة جداً بسبب توقف الزراعة، وهذا أدى إلى ارتفاع الأسعار، الكيلو الواحد يُباع ب (3500 – 4000) دينار، وإذا ارتفع السعر أكثر، سيتوقف الطلب تماماً، الزبون غير قادر على شراء الكيلو بسعر أكثر من ذلك، وهذا يهدد مصدر رزقنا.
نحن لا نعمل إلا بأرز عنبر المشخاب فقط، نقوم بغربلته وتنظيفه من الشوائب، وبيعه بجودة عالية، حبة بحبة، لكن حالياً لا توجد زراعة، وإذا استمر الوضع على هذا الحال، سنفقد حتى البذور؛ هذا العمل هو مصدر رزقنا الوحيد، نعتمد عليه نحن وعوائلنا، منذ زمن بعيد.
الدول المجاورة لديها أرز خاص بها وتصدره، بينما نحن هنا، يُمنع علينا زراعة العنبر، وتُستورد بدائل أقل جودة هذا يُقصي أرزنا من السوق، ويمنع المواطن من الحصول عليه، حتى في مفردات البطاقة التموينية؛ نحن لم نستلم حصة من أرز العنبر إطلاقاً، وما يُوزع هو نوع يُسمى “ياسمين”.
كان العنبر متوفراً بكثرة وسعره مناسب، وكان يُزرع في كل موسم، لكن منذ سنوات تراجع الإنتاج بشكل كبير، والآن، لا توجد زراعة مطلقاً، وإن انتهت الكمية الموجودة، لن يتبقى شيء نزرعه.
أنا فلاح، ابن فلاح، وأؤكد أن أرز عنبر المشخاب مهدد بالانقراض، وإذا لم يُسمح لنا بزراعته، فسنفقده نهائياً.