حسابات الحقل والبيدر
حصة العائلة العراقية 50 كيلو من رز العنبر وإنتاج هذا العام أكثر من الخمسينات
7 محافظات عراقية ستزرع الرز هذا العام مع توقعات بغلة مرتفعة قد تلامس طناً ونصف الطن للدونم.
من المتوقع أن يكون موسم رز العنبر العراقي هذا العام مبشراً جداً، مع قرار السماح بزراعة 361 ألف دونم في عموم العراق، بما يعني عودة الطبق التاريخي والنادر إلى موائد العوائل العراقية بعد سنوات الاختفاء أو الشح.
ووصلت المساحات المزروعة بالشلب العراقي (الرز) إلى نحو مليون دونم في الخمسينات (869 ألف دونم عام 1950) ثم انحدرت إلى 500 دونم فقط لغرض حفظ البذور عام 2025، واليوم تعود المساحات إلى معدل مرتفع بنحو 361 ألف دونم.
الحقل والبيدر بين اليوم والخمسينات
ورغم أن مساحات الزراعة تقلصت إلى أن إنتاجية الدونم الواحد تضاعفت من 277 كغم للدونم في الخمسينات إلى أكثر من طن عام 2020، ويقول بعض مزارعي المشخاب لشبكة 964 إنهم يطمحون إلى إنتاج طن ونصف الطن من الدونم هذا العام.
بمراجعة الحسابات، كان مليون دونم في الخمسينات يُنتج نحو 241 ألف طن، بينما ستنتج 361 ألف دونم اليوم ضعف الكمية وصولاً إلى 400 ألف طن.
مع ذلك فإن الكميات المنتجة ماتزال بعيدة للغاية وغير متناسبة مع تضاعف أعداد السكان مرات عدة، وبإنتاج نحو نصف مليون طن، وعلى فرض عدم التصدير، فقد تصل حصة كل عائلة عراقية إلى نحو 50 كيلو هذا العام.
أول الضحايا دائماً
ويستهلك الرز أكبر كميات من المياه، وينمو بطريقة الغمر، ولذا فهو أول قربان تقدمه الحكومة في سنوات الجفاف.
وتتربع النجف على عرش أكبر المحافظات إنتاجاً للشلب ومن أهم أصنافه العنبر الشهير برائحته الساحرة ومذاقه المميز، لكن محافظات أخرى حصلت على حصة هذا العام، فإلى جانب 170,000 دونم للنجف، حصلت الديوانية على 120,000 دونم، و11,900 دونم للمثنى و25,000 دونم لميسان و25,000 دونم لديالى و5,000 دونم لبابل و5,000 دونم لذي قار.
وفي هذه الأثناء تنتشر الآليات بالفعل لتسوية الأرض بما يسمى الطريقة الليزرية عبر آليات متطورة تضمن تساوي الأرض بما يقلل من هدر المياه.
ووصلت أسعار كيلو الرز العنبر إلى 5 آلاف دينار، مقابل نحو 1000 دينار للرز المستورد، لكن المزارع وتاجر الرز حيدر العذاري يتوقع انخفاض الأسعار إلى النصف ووصولها إل 2500 دينار هذا العام بسبب عودة الزراعة.
وتبدأ زراعة الشلب فعلياً في شهر حزيران وتمتد إلى تموز، والحصاد في شهر تشرين الثاني.
الحنطة في وضع مقلق
ويقول أحمد سوادي – مستشار رئيس مجلس محافظة النجف للشؤون الزراعية لشبكة 964 إن زراعة الحنطة تواجه هي الأخرى إشكالات عميقة، فالخطة التي أقرتها الحكومة تنص على أن وزارة التجارة ستستلم 38% بالمئة من المحصول وتشتريه من المزارع بالسعر المدعوم، لكن مصير بقية الكميات يقلق المزارعين.
وأقرت الحكومة 700 ألف دينار ثمناً للطن المزروع ضمن الخطة، و420 ألف دينار للمساحات المزروعة خارج الخطة، وهي أرقام مبالغ بها قياساً بأسعار الحنطة في البورصات العالمية، لكن الدولة تدفع السعر المضاعف استجابة لأفكار مثل “الأمن الغذائي” ومنع البطالة.
مع ذلك فإن الفلاحين يواصلون التظاهر ويرفضون تلك المبالغ ويطالبون الحكومة بإعادة سعر الشراء القديم الذي يتجاوز 800 ألف دينار للطن الواحد من الحنطة.
وتؤخر الحكومة تسليم ثمن الحنطة كما يقول سوادي إلى عام أو أكثر أحياناً، وتبلغ نحو تريليون و300 مليار دينار، منها 35 مليار دينار لمزارعي النجف، ويقول إن نصف المزارعين في المناطق الصحراوية لم يتمكنوا من الزراعة هذا العام لأنهم لم يتسلموا أموالهم.
يطالب سوادي رئيس الوزراء علي الزيدي بإعلان موقف صريح حول ما إذا كانت الحكومة ستشتري المحصول بالكامل هذا العام أم ستواجه إشكالات مالية.. خاصة وأن الوقت ينفد وسط تردد المزارعين من إنفاق أموالهم على زراعة موسم قد يضطرون للتخلص من محصوله لاحقاً.