تحقيق دولي
علي الزيدي يحصل على شهادة أميركية “ولم يرسل دولارات لحرس الثورة”
أفاد تقرير لصحيفة الشرق الأوسط، اليوم الأربعاء (29 نيسان 2026)، بأن تحقيقاً مستقلاً أجرته شركة المحاماة الأميركية K2 Integrity لم يجد أي أدلة موثوقة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـالحرس الثوري الإيراني، مؤكداً أن القيود التي فُرضت عليه سابقاً جاءت لأسباب تتعلق بالمخاطر المرتبطة بالسمعة وليس بتورط مثبت في عمليات غسل أموال، في وقت يواجه فيه تكليفه تدقيقاً سياسياً داخلياً وخارجياً وسط تعقيدات المشهد المالي والعلاقات بين بغداد وواشنطن وطهران.
وأعربت السفارة الأميركية في العراق، الأربعاء، (29 نيسان 2026)، عن دعمها لرئيس الوزراء المكلف علي الزيدي في مساعيه لتشكيل حكومة جديدة، مؤكدة تطلعها إلى تعزيز الأمن وصون سيادة العراق وتحقيق شراكة تخدم مصالح البلدين.
وسبق أن عارض الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترشيح نوري المالكي من قبل قوى الإطار التنسيقي لرئاسة الوزراء، ما دفعها إلى طرح مرشح بديل تمثل بـ “علي الزيدي”، وذلك في سياق توجه أميركي أوسع لعدم دعم شخصيات أو قوى تُتهم بتقويض التوازن الداخلي أو تقاربها مع إيران، كما تركز واشنطن في مواقفها على الدفع نحو حكومات تُوصف بأنها أكثر استقلالاً، وتحدّ من نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بطهران.
نص تقرير الصحفي علي السراي في صحيفة الشرق الأوسط، اطلعت عليه شبكة 964:
قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مؤكدة أن القيود التي فُرضت عليه عام 2024 جاءت على خلفية «أخطار تتعلق بالسمعة»، لا بسبب «تورط مثبت في عمليات غسل أموال».
يأتي هذا التوضيح في وقت يواجه فيه التكليف المفاجئ للزيدي تشكيل الحكومة في بغداد خلفاً لمحمد شياع السوداني تدقيقاً سياسياً في خلفيته، بعد إدراج مصرف يملكه ضمن قيود فرضها البنك المركزي العراقي على التعامل بالدولار، في إطار ما قيل حينها إنها «حملة لمكافحة التدفقات المالية غير المشروعة».
وقال ممثلون عن شركة «K2 Integrity»، طلبوا عدم الإفصاح عن هوياتهم لأنهم غير مخولين بالتصريح، إن تحقيقاً مستقلاً أجرته الشركة لم يجد «أي أدلة موثوقة» تربط الزيدي أو «مصرف الجنوب» بـ«فيلق القدس»، كما لم يرصد تدفقات مالية مباشرة من المصرف إلى جهات إقليمية مصنفة عالية المخاطر.
وأوضح أحد الممثلين، لـ«الشرق الأوسط»، أن الحظر الذي أوصت به وزارة الخزانة الأميركية و«الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك على «مصرف الجنوب» اقتصر على التعامل بالدولار الأميركي، وكان مدفوعاً بمخاطر تتعلق بالسمعة وملكية المصرف، وليس بسبب ثبوت مخالفات تتعلق بغسل الأموال أو تمويل كيانات مرتبطة بإيران.
يُعدّ الزيدي، وهو رجل أعمال يمتلك مع شقيقه وشركائه شركات، من بينها «الأويس» و«الجنوب» و«قناة دجلة»، شخصية غامضة في المشهد السياسي، وجاء تكليفه في ظل رفض أميركي علني أدى إلى استبعاد نوري المالكي من السباق، في حين أفيد بأن رفضاً غير معلن استبعد السوداني أيضاً.
قيود على إيران
وكان العراق قد فرض في فبراير (شباط) 2024 قيوداً على 8 بنوك محلية، من بينها «مصرف الجنوب الإسلامي»، مانعاً إياها من الوصول إلى الدولار عبر نافذة البنك المركزي. وجاءت تلك الخطوة ضمن جهود تقودها واشنطن للحد من تحويل الأموال إلى إيران.
وقال متحدث باسم وزارة الخزانة آنذاك إن الإجراءات تهدف إلى «حماية النظام المالي العراقي من إساءة الاستخدام»، في إشارة إلى مخاوف من توظيف العملة الأميركية في أنشطة غير قانونية.
وتسلط هذه القضية الضوء على التحدي المستمر الذي تواجهه بغداد في تحقيق توازن بين علاقاتها مع كل من الولايات المتحدة وإيران، في ظل اعتمادها الكبير على الدولار الأميركي، حيث يتلقى العراق نحو 10 مليارات دولار نقداً سنوياً من «الاحتياطي الفيدرالي»، وفق تقديرات رسمية.
ورحبت السفارة الأميركية في بغداد بتكليف الزيدي، مؤكدة دعمها جهود تشكيل حكومة «تعكس تطلعات العراقيين». ويأتي ذلك بعد أشهر من الجمود السياسي، وفي ظل ضغوط مارستها إدارة دونالد ترمب هددت خلالها بقطع الدعم عن العراق إذا عاد المالكي إلى السلطة.
ويواجه الزيدي مهلة 30 يوماً لتشكيل حكومته، وسط انقسامات حادة داخل «الإطار التنسيقي»، وفي وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية منذ الضربات العسكرية على إيران في فبراير 2026، وما تبعها من استهداف جماعات مسلحة للمصالح الأميركية في العراق.