"أميركا تتجاهل المصرف المعاقب"
اتفق زيدان والسوداني ثم ظهر الزيدي قبل اختفاء الدولار.. تايلور تراقب من واشنطن
قالت فيكتوريا جاي تايلور، التي تولت ملف العراق في وزارة الخارجية خلال إدارة جو بايدن، وتدير حالياً الملف العراقي في المجلس الأطلسي الأميركي، إن تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة لن يواجه معارضة أميركية بسبب مصرف الجنوب الذي كان يديره وخضع لعقوبات واشنطن في سوق الدولار، لأن أميركا “تتعامل بواقعية حالياً”، وذكرت الشخصية الأميركية المهتمة كثيراً بملف اختيار رئيس الوزراء والتي كانت قد تابعت تفاصيل ترشيح نوري المالكي وخلفيات تغريدة ترامب حوله بعد أن التقت رئيس ائتلاف دولة القانون في بغداد، إن ظهور الزيدي المفاجئ هو نتيجة “اتفاق بين معسكر محمد السوداني ومعسكر القاضي فائق زيدان”، وهي إشارة نادرة لدور رئيس مجلس القضاء الأعلى في اختيار رئيس الحكومة، وحكاية يجري تجنبها في التحليلات المحلية، مشيرة إلى أن اتفاق الرئيس والقاضي جرى وسط ضغوط من واشنطن كانت تهدف إلى تسريع اختيار رئيس وزراء جديد، معربة عن اعتقادها بأن إيقاف شحنات الدولار لبغداد وتقليص التعاون الأمني على بعض المستويات، كان ضمن الضغوط التي سرعت تكليف المرشح لرئاسة الحكومة.
وتزامناً مع إعلانها زيارة نادرة سيقوم بها مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي إلى واشنطن قريباً ضمن مؤتمر موسع حول العلاقات الثنائية، أشارت تايلور في منشور على منصة إكس ترجمتها شبكة 964 إلى أن اسم الزيدي برز بشكل مفاجئ، إذ لم يكن ضمن قائمة الأسماء التي طُرحت خلال “المفاوضات بين معسكري محمد شياع السوداني وفائق زيدان”، والتي دارت حول مرشحين آخرين.
وبيّنت أن الزيدي طُرح كمرشح تسوية، يمكن للطرفين القبول به أو على الأقل عدم الاعتراض عليه، لكونه رجل أعمال لا يمتلك حزباً سياسياً، فضلاً عن احتفاظه بعلاقات مع مختلف الأطراف، وهو ما يُعد عاملاً إيجابياً لدى قوى الإطار التنسيقي.
ولفتت إلى أن قبول واشنطن بالزيدي، رغم العقوبات السابقة المرتبطة بمصرفه، قد يعكس إدراكاً لعدم وجود مرشح مثالي ضمن آلية اختيار الإطار، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تركز غالباً على مصالحها أكثر من الأسماء، وأن ضغوطها مؤخراً انصبت على تسريع تشكيل الحكومة، بما في ذلك وقف تحويلات الدولار وتعليق بعض أوجه التعاون الأمني.
أما بشأن المرحلة المقبلة، فتوقعت تايلور أن تشهد حكومة الزيدي استمراراً في السياسات العامة، نظراً لاعتماده على دعم الإطار التنسيقي، مع ترجيح أن يُنظر إليه كرئيس وزراء بصيغة “مدير عام”، يواجه تحديات معقدة تشمل الفصائل المسلحة والاقتصاد الهش وتضخم الجهاز الحكومي، وسط رقابة أميركية مشددة.