"مواجهة صريحة بين مشروعين"
ليث الخزعلي عن حصر السلاح: لن نوافق إلا بقرار من الإطار وفق رؤية المرجعية
قال معاون الأمين العام لعصائب أهل الحق ليث الخزعلي، اليوم الثلاثاء (12 أيار 2026)، إنه سيتم التعامل مع “حصر السلاح” بمسؤولية وطنية في حال تبلور من رؤية المرجعية وبقرار من الإطار التنسيقي، مضيفاً أن الملف يمثل صراعاً بين مشروعين، أولهما يريد للعراق أن يبقى أسير الإرادات الخارجية وآخر يؤمن بأن السيادة لا تتجزأ وأن القرار الوطني لا يصاغ خارج حدود الوطن، نافياً وجود أي موافقة حالية في هذا الخصوص.
وانتشرت خلال الأسابيع الأخيرة، أنباء عن نية العصائب (28 مقعداً في البرلمان)، تسليم سلاحها لهيئة الحشد الشعبي، خاصة مع اشتراطات أمريكية عديدة وصلت لبغداد، بإبعاد الكتل التي تمتلك أجنحة مسلحة عن الحكومة الجديدة، بالتزامن مع تأييد ودعم أميركي منقطع النظير لرئيس الوزراء المكلف علي الزيدي.
وبهذا الخصوص بين حسين الشيحاني، وهو عضو المكتب السياسي لحركة العصائب، أن الحركة لديها فكر متلائم مع حديث المرجعية الدينية العليا، ومع الوضع العراقي، وهو تكييف السلاح، موضحاً أن “هناك سلاح خارج منظومة الذمة والجرد في هيئة الحشد الشعبي، وهذا السلاح يجب أن ينتقل لهيئة الحشد الشعبي”.
وذكر الخزعلي في تدوينة على منصة “X” تابعتها شبكة 964:
من جانبه يكشف النائب عن صادقون، طالب البيضاني، أن “الرسائل الأميركية التي تتحدث اشتراطات واشنطن بإبعاد الكتل التي لديها الفصائل عن الحكومة، وصلت قبل تكليف علي الزيدي، برئاسة الحكومة”.
وأكد البيضاني، أنه “في فرضية تسليم السلاح للدولة، فمرجعنا هو الإطار، وإذا ما اجتمع الإطار على رأي تسليم سلاح الفصائل، فسنوافق على هذا القرار، وسنسلم هذا السلاح للحشد الشعبي بصفته أحد صنوف المؤسسة العسكرية|.
وأفادت تقارير إعلامية ومصادر مطلعة مؤخراً، بنيّة حركة عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي في العراق التخلي عن الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وتسليمها إلى هيئة الحشد الشعبي. تأتي هذه الخطوة، التي تضاربت الأنباء بشأن مدى شموليتها، كإشارة محتملة للتوجه نحو العمل السياسي والمشاركة الحكومية بشكل أكبر.
وكانت كتلة صادقون/ الجناح السياسي لحركة عصائب أهل الحق، قد دعت الأربعاء الماضي (6 أيار 2026)، رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي إلى استحصال ضمانات أمريكية بعدم خرق السيادة قبل التفاوض مع الفصائل على تسليم سلاحها، فيما ربطت الكتلة قضية حصر السلاح بيد الدولة بخروج القوات الأجنبية بالكامل وتحقيق السيطرة المطلقة على الحدود، معتبرة أن الحديث عن حل الفصائل أو دمجها في الوقت الراهن “غير ممكن” نظراً لوجودها العقائدي، وكشف نائب رئيس الكتلة أحمد الموسوي، عن حراك برلماني لإقرار قانون الحشد الشعبي بعد انتهاء موسم الحج وتشكيل الحكومة الجديدة، مؤكداً وجود تفاهمات سياسية تضمن تمريره هذه المرة.
تجدر الإشارة إلى أن الترحيب بتكليف الزيدي كان فوق العادة، بدءاً من دول المحيط الإقليمي وصولاً إلى أميركا، بما جعل الزيدي أول رئيس وزراء عراقي تتم دعوته لزيارة واشنطن حتى قبل تشكيل حكومته.
وعلى عكس “فيتو” ترامب بتغريدته الشهيرة ضد المالكي، بدا ترامب داعماً وبشدة للزيدي، بدءاً باتصال هاتفي، تلته تغريدة داعمة للزيدي على “تروث سوشال” (منصة ترامب المفضلة لتصريحاته) ثم تصريح لوسائل إعلام عن دعم أميركا للزيدي ودورها في وصوله لهذا التكليف.
هذا الدعم الأميركي لم يخلُ من الرسائل، فقد أكد ترامب في تدوينته الداعمة للزيدي أنه يدعم تشكيل حكومة جديدة “خالية من الإرهاب”، في إشارة صريحة ومفهومة.
ويأتي هذا متزامناً مع رسائل عديدة أوصلتها واشنطن بشأن إبعاد الفصائل والجهات السياسية التي تمتلك فصائل مسلحة عن الوزارات السيادية والمشهد السياسي، فضلاً عن تسريبات أدلت بها شخصيات قريبة من الإطار التنسيقي الشيعي عن انزعاج أميركي من عدنان فيحان إلى منصب نائب رئيس البرلمان.
وكان حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء، قد كشف في (22 نيسان 2026)، تفاصيل المقاربة التي تعتمدها بغداد لتحجيم ملف الفصائل، مبيناً أن الحكومة تعتمد على 4 مسارات متزامنة للتعامل مع الفصائل، هي المسار السياسي عبر الحوار مع القوى الفاعلة، والأمني من خلال التحييد والسيطرة والقبض على الجماعات المنفذة للهجمات، والقضائي لمحاسبة المخلين بالأمن السيادي، فضلاً عن المسار الدبلوماسي لاحتواء التداعيات الإقليمية، على حد تعبيره.
وأكد علاوي أن القرار السياسي يرجح كفة المقاربة السياسية على سواها، مؤكداً أن الحلول الأمنية لن تفضي إلى نتيجة دائمة، لافتاً إلى أن الحكومة مضت بخطوات متقدمة في ملف الفصائل وبالتنسيق مع التحالف الدولي، إلا أن الحرب “أربكت هذا المسار وأثرت على صورة الدولة العراقية أمام الرأي العام الإقليمي والعالمي”.
وفي (22 شباط 2026)، كشف النائب عن ائتلاف دولة القانون عثمان الشيباني، عن تلقي نوري المالكي، بلاغاً رسمياً من السفارة الأميركية قبل تغريدة الرئيس ترامب، تشدد على تغيير نائب رئيس البرلمان عدنان فيحان (المنتمي لعصائب أهل الحق)، من أجل استمرار الدعم الأميركي للعراق.
وكان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، قال خلال مقابلة مع صحيفة “Corriere della Sera| الإيطالية، (23 أذار 2026)، إن ملف حل الفصائل العراقية المسلحة سيصبح أسهل بعد أيلول 2026، مع انتهاء مهمة التحالف الدولي وخروج القوات الأجنبية من العراق، لافتاً إلى نظرة الفصائل إلى هذه القوات الأجنبية بوصفها” احتلالاً “، وأكد السوداني أن الأجهزة الأمنية العراقية نجحت في إحباط العديد من الهجمات، إلى جانب جهود سياسية للحد من نشاط هذه الفصائل، معرباً عن أمله بعودة المدربين العسكريين الأميركيين.
ويحظى قرار حصر السلاح بتأييد معظم قادة الإطار، حتى أن رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، قد قال في (23 شباط 2026)، لفرانس برس بأنه “توجد هناك ضغوط من الجانب الأميركي، ووصلت رسائل متعددة تقريباً استقرّت في الآونة الأخيرة على مطالب تخصّ الدولة”.
وأضاف “في الحقيقة، لم تأت أميركا بجديد، هذه مطالبنا، نحن نريد (حصر) السلاح بيد الدولة. نحن نريد مركزية القوة العسكرية. قلناها مراراً: نريد جيشا واحدا تحت قيادة واحدة، ومؤتمرا بأمر الدولة بشكل مباشر، من دون تعدّد في إدارة السلاح الموجود”.
وتابع “نحن أيضا نريد من يشارك في العملية السياسية وفي الحكومة أن يترك السلاح، ومن يترك السلاح أهلا وسهلا به، مرحّب أن يكون جزءا من الحكومة القادمة”.