بعد ضجة القاعدة الإسرائيلية
الجيش والحشد والمخابرات في اجتماع موسع لمراجعة الخطط والتعامل مع المعلومات
اجتمع نائب قائد العمليات المشتركة قيس المحمداوي، اليوم الثلاثاء (12 أيار 2026)، بنحو 14 قائداً أمنياً من بينهم معاون رئيس أركان الجيش للعمليات، وقائد القوات البرية، والقادة من وزارتي الدفاع والداخلية والحشد الشعبي وجهاز المخابرات، في مؤتمر أمني موسع، لمناقشة الخطط المتعلقة بالسيطرة على القواطع ومجابهة التحديات والتعامل المهني الدقيق وإبداء ردود الأفعال الصحيحة تجاه المعلومات.
وفي سياق متصل، أثيرت تساؤلات حول الجانب الأمني بعد أن صرح مسؤولون أميركيون لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، يوم السبت الماضي (9 أيار 2026)، بإقامة إسرائيل موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية لدعم عملياتها ضد إيران، وأنها شنت غارات جوية ضد قوات عراقية كادت أن تكتشف الموقع السري خلال المراحل الأولى من الحرب بعد أن أبلغها راعي أغنام عن نشاط غريب في المنطقة، مبينة أن أميركا كانت على علم بأمر القاعدة.
وذكرت وزارة الداخلية في بيان، تلقت شبكة 964 أن “الفريق أول الركن الدكتور قيس المحمداوي، نائب قائد العمليات المشتركة، ترأس اليوم الثلاثاء الموافق 12 أيار 2026، مؤتمراً أمنياً موسعاً لمناقشة ومراجعة الخطط المتعلقة بالسيطرة على القواطع ومجابهة التحديات، وتنظيم واستثمار كل الإمكانات المتاحة، وسبق النظر الصحيح والتعامل المهني الدقيق، وردود الأفعال الصحيحة والسريعة تجاه المعلومات وآليات التنسيق المشترك بين كل العناوين الأمنية، وتعزيز الجهد الاستخباري بين مختلف التشكيلات الأمنية”.
وبحسب البيان فإن المؤتمر شهد “حضوراً رفيع المستوى لعدد من القادة والمسؤولين الأمنيين، من بينهم معاون رئيس أركان الجيش للعمليات، وقائد القوات البرية، وعدد من القادة والمدراء من وزارتي الدفاع والداخلية وهيئة الحشد الشعبي والوكالات والأجهزة الاستخبارية”.
وأكد المؤتمر بحسب البيان على “وجوب السيطرة التامة على القواطع، وتفعيل مبدأ القيادة والسيطرة وكل المبادئ والسياقات المرتبطة بها، وممارسة الصلاحيات وتحمل المسؤوليات، واستمرار التفتيش والمراقبة الفنية والبشرية، وتعزيز العمل الاستخباري والتركيز على تبادل المعلومات الفورية بين القطعات”.
وتابع البيان بأن “المؤتمر خرج بجملة من التوصيات المهمة، وإعداد وتهيئة الخطط والإجراءات ذات العلاقة بالمحاور أعلاه، وتحديد مسؤوليات وموارد وتعزيزات وإسناد كل القواطع بشكل واضح، مقترنة بتوقيتات محددة لإنجاز وتنفيذ هذه الخطط والإجراءات”.
وكان عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، ياسر إسكندر وتوت، قد كشف عن تفاصيل جديدة بشأن ما حدث في صحراء النجف خلال آذار الماضي، بعد أن أثار تقرير الصحيفة عن الموقع العسكري الإسرائيلي، ونفى وتوت إنشاء قاعدة سرية جديدة، إلا أنه أكد بأن قوة إسرائيلية نزلت على مهبط قديم يعود لقاعدة كانت منشأة في زمن نظام صدام حسين، مبيناً أن القوة الإسرائيلية كانت تريد معرفة أماكن انطلاق المسيرات من العراق، موضحاً أن القوات الأمنية عندما وصلت إلى المهبط لم تجد القوة الإسرائيلية التي غادرت بالفعل، لكنها وجدت بقايا الأكل والفضلات.
وكان وتوت قد قال، إنه “لا صحة لوجود قاعدة عسكرية إسرائيلية في الصحراء العراقية، لكن كانت هناك قوة إسرائيلية نزلت في الصحراء العراقية، ليوم واحد وكانت تريد معرفة من أين تنطلق المسيرات من داخل الأراضي العراقية، وأين تتجه هذه المسيرات، وعندما وصلت القوات الأمنية العراقية العراقية لمكان الإنزال، لم تجد سوى (الفضلات) وبقايا الأكل و (الكلاصات)، حيث كانت هذه القوى قد انسحبت بالفعل”.
وكشف أن “القوة الإسرائيلية نزلت على مهبط قديم، حيث كان هذا المكان هو قاعدة في زمن نظام صدام حسين”.
وفي وقت سابق من اليوم الثلاثاء (12 أيار 2026)، نفى قائد عمليات كربلاء، علي غازي الهاشمي، وجود أي قوات إسرائيلية أو معسكرات في المناطق الصحراوية بالنجف وكربلاء، مشيراً إلى أن القوة التي كانت في صحراء النجف بشهر آذار الماضي، هي قوة إسرائيلية، ولم تبق أكثر من 48 ساعة.
وقال الهاشمي في تصريحات لقناة الجزيرة، تابعتها شبكة 964، أنه “لا توجد حالياً قوات أو معسكرات إسرائيلية في صحراء النجف”، مؤكداً أن القوة التي كانت في صحراء النجف في شهر آذار “إسرائيلية ولم تبق أكثر من 48 ساعة”.
ولم تهدأ التساؤلات حول ما جرى في صحراء النجف منذ أن تحدثت الصحافة الأجنبية والإسرائيلية عن وجود موقع عسكري إسرائيلي سري في المنطقة خلال الحرب على إيران. وفي حين نفت قيادة العمليات المشتركة أمس الاثنين وجود أي قواعد أو قوات غير مرخصة على الأراضي العراقية في الوقت الراهن، إلا أنها أقرت في الوقت ذاته بأن قواتها اشتبكت في 5 آذار الماضي مع “مفارز مجهولة غير مرخص بها مسنودة بطائرات” في صحراء النجف وكربلاء، وأن تلك المفارز انسحبت مستفيدة من غطائها الجوي بعد ضغط القوات العراقية.
ويوم أمس الاثنين (11 أيار 2026)، أكدت قيادة العمليات المشتركة، عدم وجود أي قواعد أو قوات غير مصرح بها على الأراضي العراقية، مشددة على أن جميع القواطع الأمنية خاضعة لعمليات تفتيش ومتابعة مستمرة، وأن ما يُتداول من معلومات بهذا الشأن لا يستند إلى وقائع ميدانية حالية.
تفاصيل العملية من الحكومة العراقية
ويوضح مستشار رئيس الوزراء تفاصيل العملية التي جرت في صحراء النجف، فيقول إن “العملية جرت في 5 آذار 2026، وكان هناك عمل من قبل القوات العراقية ومن قبل القوات المسلحة وقيادة العمليات المشتركة، وقيادة عمليات كربلاء المسؤولة عن هذا القاطع، وذهب ضحية هذه العملية شهيد وجريحان وكان هناك أيضا إعطاب لعجلتي همر تابعة للجيش العراقي، وتمت معالجة هذا الموضوع من قبل القوات الأمنية من خلال البحث والاستطلاع الذي جرى في اليوم الثاني”.
معلومات الإعلام العبري متضاربة
وبخصوص ما نشرته هيئة البث الإسرائيلية “كان”، حول ملامح القاعدة الإسرائيلية السرية التي أقيمت في قلب الصحراء العراقية غربي مدينة النجف، يؤكد علاوي أن العراق أظهر كل الحقائق والأدلة التي تخص الموضوع المثار، في 5 آذار و6 آذار، وأن القضية انتهت بعملية تمشيط تامة للمنطقة، مشيراً إلى أن “ما يثار الآن حول وجود قاعدة وانتشار وصور، وحتى تضارب المعلومات في الإعلام العبري حقيقة، أراه غريباً جداً”، مبيناً أن “القصة الكبرى الآن يراد منها، في هذه المرحلة الانتقالية التي تمر بها الدولة العراقية، هو خلق فجوة بين القوات المسلحة العراقية والمواطن العراقي”.
شيء سقط من السماء في صحراء العراق
وينفي حسين علاوي وجود أي قاعدة عسكرية إسرائيلية على الأراضي العراقية، وحول حقيقة ما جرى في صحراء النجف، يوضح علاوي أن “شيئاً ما سقط في الصحراء العراقية خلال الحرب الدائرة في المنطقة، وجرت محاولة لالتقاطه، إلا أن المعلومات الاستخبارية التي قدمها راعي الأغنام، وانتباه قيادة عمليات كربلاء والقوات الأمنية التي توجهت نحو الهدف، أحبطت المحاولة، حيث تمت السيطرة على الموقف بعد الاشتباك مع القوة المتواجدة هناك”.
ويضيف علاوي أن “هناك حرباً مفتوحة ما بين الجانب الأمريكي والكيان الإسرائيلي من جهة وإيران من جهة أخرى، وهذه الحرب كانت ميداناً مفتوحاً من الكيان الإسرائيلي إلى إيران، وربما يمكن تفسير ما حدث بأي شيء، ولكن لا توجد هناك ولا نسمح لوجود قاعدة عسكرية سواء للكيان الإسرائيلي أو أي طرف آخر، لأن العراق انتقل إلى مرحلة جديدة من العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية”.
العراق قدم شكوى للتحالف الدولي
ورداً على هذه العملية التي أدت إلى مقتل جندي عراقي وجرح آخرين، يقول علاوي إن العراق قدم مذكرة احتجاج شديدة اللهجة للتحالف الدولي، حيث كان يتوقع أن القوة “مجهولة الهوية”، كانت تتبع له.. لكن التحالف الدولي عبر القيادة المركزية الأمريكية، أبلغ العراق بعدم علاقته بالعملية.
البرلمان يتحرك لاستضافة كبار الضباط
وأعلنت لجنة الأمن والدفاع النيابية، اليوم الأحد (10 أيار 2026)، عن عزمها استضافة عدد من القيادات الأمنية العليا للتحقيق في معلومات تتعلق بـ”خروقات وأنشطة عسكرية أجنبية” في المناطق الصحراوية بين كربلاء والأنبار، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي في ظل ورود تقارير عن محاولات لاتخاذ تلك المناطق نقاط إسناد لعمليات عسكرية تستهدف دول الجوار عبر الصواريخ والطائرات المسيرة، مشددة على رفضها المطلق لتحويل العراق إلى منطلق للاعتداءات الخارجية.
الإعلام الأمني يوضح
وفي سياق متصل نفى الفريق سعد معن، اليوم الأحد (10 أيار 2026)، الأنباء المتداولة حول وجود عمليات إنزال أو تواجد لقوات مجهولة في صحراء كربلاء والنجف حالياً، موضحاً أن ما يثار يتعلق بحادثة قديمة وقعت قبل نحو شهرين.
وكشف معن في بصمة صوتية، استمعت لها شبكة 964، أن القوات الأمنية اشتبكت في الخامس من آذار الماضي مع مفارز مجهولة “غير مرخصة” كانت مدعومة بغطاء جوي في المنطقة الواقعة شرق النخيب، مما أسفر حينها عن ارتقاء شهيد وإصابة اثنين من المنتسبين.
وأكد معن، أن القطاعات العسكرية التابعة للقيادة المشتركة أجرت عمليات تفتيش دقيقة وواسعة خلال شهر نيسان الحالي والأيام الماضية من شهر أيار، ولم تعثر على أي أثر لتلك القوة أو معداتها، مشدداً على أن الوضع تحت السيطرة وأن الإجراءات اللازمة اتخذت في وقتها لتأمين المنطقة بالكامل.
وذكر الفريق سعد معن، “نود أن نبين للرأي العام بأن تاريخ الحادثة مر عليه أكثر من شهرين، وقد تم اتخاذ كافة الإجراءات الأمنية اللازمة في ذلك الوقت، ولا يوجد حالياً أي شيء يثير القلق في هذه المناطق”.