مرافعة غاضبة من محمود داغر
دولار الزيدي حتى لو صار 150 سيعجز مع هرمز.. التعيينات ستدمر الدينار!
حذّر الخبير المالي محمود داغر من أن العراق يمر بـ”أسوأ مرحلة اقتصادية منذ عام 2004″، مؤكداً أن أزمة البلاد تتطلب إقرار “موازنة أزمة” وضبط الإنفاق والابتعاد عن القرارات الشعبوية، فيما انتقد بشدة تقديرات الموازنة المقترحة، محذراً من زيادة الدين العام واستنزاف احتياطي البنك المركزي، وقال داغر، في مقابلة مع الإعلامية سجد الجبوري عبر شاشة “الشرقية”، تابعتها شبكة 964، إن الأزمة الحالية “ليست أزمة سيولة ولا نقد”، معتبراً أن البدائل المطروحة في نقاشات الموازنة بما فيها سعر 150 للدولار، لا تتناسب مشكلة حرب هرمز وتقديرات صادرات النفط.
وأضاف أن الحديث عن تصدير 4 ملايين برميل يومياً يتجاوز حصة العراق المحددة في أوبك، مشيراً إلى أن تحقيق هذا الرقم يتطلب إنتاج نحو 5 ملايين برميل يومياً (مليون على الأقل للإنتاج المحلي)، متسائلاً عما إذا كان العراق قادراً على إنتاج هذه الكمية أو تخزينها.
وأشار داغر إلى أن القطاع النفطي يواجه مشكلات، بينها ما يتعلق بعمليات الحقن، فضلاً عن تراجع نوعية النفط العراقي من الخفيف إلى المتوسط والثقيل، وقال إن زيادة الإيرادات النفطية ليست سهلة في ظل الحرب القائمة وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
وأوضح أن زبائن النفط العراقي يتحملون مخاطر إضافية، ما يدفع إلى طلب خصومات قد تصل إلى 30 دولاراً أو أكثر لأغراض التصدير، معتبراً أن هذه المعطيات تجعل تقدير الإيرادات النفطية أمراً صعباً.
وانتقد الرقم التقديري للموازنة البالغ 217 تريليون دينار، وقال إنه “مبالغ به”، معتبراً أن الأفضل كان إعداد موازنة صفرية أو “موازنة أزمة” وعدم تحميل الدولة ديوناً إضافية، في وقت بلغ الدين الداخلي، نحو 115 تريليون دينار.
وقال داغر إن العراق بحاجة إلى الضغط على الإنفاق والابتعاد عن الشعبوية وإرضاء الناخبين، محذراً من أن زيادة الإنفاق على حساب التوازنات الاقتصادية ستنعكس على أصحاب الدخول الثابتة والقوة الشرائية.
وانتقد المطالبات بتعيين الأجراء وتثبيت العقود، فضلاً عن المطالبات بزيادة المخصصات للفلاحين والمقاولين، متسائلاً عن قدرة الدولة على تمويل هذه الالتزامات في ظل غياب الإيرادات الكافية.
ووصف وصول الإنفاق السنوي على الرواتب إلى 90 تريليون دينار بأنه “أكبر خطيئة” اقتصادية، مشيراً إلى أن معالجة هذا الملف ستكون صعبة بعد زيادة أعداد الموظفين والتعيينات خلال السنوات الماضية.
وبشأن الأنباء المتداولة عن تغيير سعر الصرف إلى 1500 دينار للدولار، أكد داغر أن قرار سعر الصرف من اختصاص البنك المركزي حصراً بالتنسيق مع الحكومة، معتبراً أنه “من المعيب” طرح سعر جديد قبل تبنيه رسمياً من البنك المركزي.
وقال إن سعر 1500 دينار “غير واقعي” في الوقت الحالي، متسائلاً عن جدوى أي تغيير إذا أدى إلى استمرار فجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق، فضلاً عن ضرورة رصد مبالغ في الموازنة لحماية الطبقات الهشة من تراجع القوة الشرائية.
ووصف داغر عام 2026 بأنه “ليس كأي عام قبله ولن يكون كالأعوام بعده”، معتبراً أنه سيهيئ لمرحلة جديدة في العراق، داعياً إلى الاستعداد لها عبر ضبط الإنفاق وعدم اتخاذ قرارات تهدف إلى إرضاء الناخبين على حساب الاقتصاد.
وفي رده على سؤال بشأن فتح تعيينات جديدة، رفض داغر الفكرة بشدة، وقال إن معالجة مشكلة البطالة لا تكون بزيادة أعباء الدولة، محذراً من أن استمرار الاقتراض قد يرفع الدين إلى 200 أو 300 تريليون دينار.
وأضاف: “العراق في أزمة، والقيادة والوضع الاقتصادي في أزمة، هذه الإثارة لا تفيدنا، بل نحتاج العقل والاتزان”، متسائلاً عن مصدر تمويل التعيينات والمطالبات الجديدة إذا لم تكن هناك إيرادات كافية.
وختم بالتحذير من اللجوء إلى احتياطي البنك المركزي لتمويل الإنفاق، قائلاً إن استنزاف الاحتياطي قد يقود في النهاية إلى انهيار العملة.