فرصة لتحقيق مطالب الزيدي
بغداد ليست أبو ظبي في أوبك.. التحالف ينهار بانسحاب العراق المؤسس – تقرير أوربي
ذكر تقرير لموقع “مودرن دبلوماسي” الأوروبي المتخصص في السياسة الدولية والشؤون الجيوسياسية، اليوم الأحد (9 آب 2026)، أن تماسك تحالف أوبك+ لم يتأثر حتى الآن بشكل كبير بخروج الإمارات من المنظمة، إلا أن العراق بات يمثل الاختبار الأهم أمام التحالف، في ظل استمرار الخلاف حول حصته الإنتاجية وتلميح بغداد سابقاً بإمكانية الانسحاب، ما يعطي الفرصة لحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي لتلبية مطالبه برفع الإنتاج النفطي.
وأوضح الموقع أن أوبك+ تمكنت، بعد خروج الإمارات، من الحفاظ على اجتماعاتها وقراراتها الشهرية، بمشاركة العراق الذي وافق بالإجماع على تعديلات الإنتاج، ما أبقى التحالف متماسكاً من الناحية الفنية حتى الآن، رغم الظروف الأكثر صعوبة التي يعمل فيها، لكن تجربة العراق، بحسب التقرير، كشفت أن خروج الإمارات خلق سابقة يمكن أن يستند إليها الأعضاء غير الراضين عن حصصهم، خصوصاً أن المشكلة التي دفعت أبوظبي إلى الانسحاب، وهي الفجوة بين القدرة الإنتاجية والحصة المسموح بها، انتقلت إلى بغداد.
وأشار الموقع إلى أن موقف العراق يكتسب أهمية أكبر داخل التحالف، إذ يرى محللون أن خروج العراق سيكون ضربة أشد وطأة من خروج الإمارات، نظراً إلى كونه عضواً مؤسساً في أوبك، فضلاً عن حصته الإنتاجية الأكبر بكثير، في وقت يطرح فيه معهد الشرق الأوسط احتمال حاجة التحالف مستقبلاً إلى زيادة قدراته الإنتاجية أو إعادة توزيع الحصص بين أعضائه.
يأتي ذلك بعد أن وافقت مجموعة الدول السبع الرئيسية ضمن تحالف أوبك+ رسمياً على زيادة إنتاج النفط بمقدار 188 ألف برميل يومياً لشهر أيلول 2026، ويمثل هذا القرار الزيادة الشهرية السادسة على التوالي، ويُكمل رسمياً إلغاء شريحة التخفيضات الطوعية البالغة 1.65 مليون برميل يومياً والتي اعتمدها التحالف منذ عام 2023.
وكانت دولة الإمارات، قد قررت في (28 نيسان 2026) الانسحاب من “أوبك” و”أوبك بلاس” بداية من مطلع شهر أيار، وهي ثالث منتج للنفط ضمن الدول الأعضاء في أوبك بإنتاج 3.4 مليون برميل، بعد السعودية التي تنتج قرابة 10 ملايين برميل بالمركز الأول ثم العراق ثانياً بنحو 4 ملايين.
ثم بدأ بعدها الحديث عن انسحاب بغداد من أوبك وهو ما ورد في مقابلة الإعلامية هادلي غامبل حين قالت إن مقابلتها مع رئيس الوزراء علي الزيدي تضمنت تأكيده أن بغداد تدرس إعادة النظر في العلاقة مع منظمة أوبك، في إشارة إلى إمكانية الانسحاب منها على غرار الإمارات، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً بين مراقبي السوق العالمي لأن انسحاب طرف مؤسس للمنظمة الدولية مثل العراق وهو ثاني أكبر منتج في المجموعة، سيكون له وقع كبير وقد يرتبط برغبات إدارة ترامب التي رحبت بانسحاب أبو ظبي وربما أشارت أحياناً إلى العراق والكويت.
تقرير موقع Modern Diplomacy، ترجمته شبكة 964:
على مدى ستة عقود تقريباً، كانت الإمارات العربية المتحدة عضواً في منظمة أوبك، إلا أن ذلك انتهى في الأول من أيار 2026، عندما أعلنت أبوظبي انسحابها من أوبك، وكذلك من تحالف أوبك+ الذي تأسس عام 1967. وبعد مرور ثلاثة أشهر على هذا الحدث، بات من الضروري تحديد ما إذا كانت التوقعات المتشائمة بشأن تحالف أوبك+ بعد انسحاب الإمارات صحيحة، أم أن التحالف قد تمكن بطريقة ما من تجاوز هذه المرحلة.
التماسك: اختبار صعب ولكنه لم ينهار بعد
لم يكن قرار الإمارات بالانسحاب قراراً عاطفياً، بل كان بمثابة نهاية لقضية مستمرة تتعلق بالحصص. فقد أنفقت إمارة أبوظبي نحو 150 مليار دولار لرفع طاقتها الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يومياً، بينما كانت حصتها في تحالف أوبك+ تبلغ 3.5 مليون برميل يومياً. وقد شكلت هذه المشكلة نقطة خلاف للإمارات منذ عام 2021 على الأقل. ونظراً لرفض المملكة العربية السعودية تغيير موقفها، قررت الإمارات الانسحاب. بحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، لولا الإمارات، لكانت حصة أوبك من النفط الخام العالمي حوالي 31%، ولربما انخفضت حصة أوبك+ من الإنتاج العالمي من 46% إلى ما يقارب 42%.
كان القلق الفوري هو خطر انتقال العدوى. فقد بدأت بغداد، ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك وأحد الأعضاء المؤسسين الخمسة، في حزيران، بالتحذير علناً من أنها قد تحذو حذو الإمارات بالانسحاب ما لم تُرفع حصتها بما يتناسب مع طاقتها الإنتاجية واحتياجاتها لإعادة الإعمار بعد الحرب. إلا أن وزارة النفط العراقية تراجعت لاحقاً عن هذا التهديد، مؤكدةً أنها “لا تنوي” الانسحاب وأنها تفضل العمل ضمن آليات أوبك، لكنها شددت على ضرورة مراجعة الحصص. وقد أشار المحللون إلى أن انسحاب العراق سيكون ضربة أشد وطأة من انسحاب الإمارات، نظراً لمكانة العراق كعضو مؤسس وحصته الأكبر بكثير من الإنتاج.
فهل حافظت أوبك على تماسكها؟ من الناحية الفنية، نعم، إذ واصلت الدول السبع المنتجة الرئيسية المتبقية (السعودية، روسيا، العراق، الكويت، كازاخستان، الجزائر، وعُمان) اجتماعاتها في المواعيد المحددة، ووافقت بالإجماع، بما في ذلك العراق نفسه، على كل تعديل شهري منذ انسحاب الإمارات. لكن التجربة العراقية تُظهر أن انسحاب الإمارات قد شكّل سابقةً يُمكن للأعضاء غير الراضين الاستناد إليها الآن.
قرارات الإنتاج نفسها
في الواقع، كان نشاط أوبك+ أكبر، لا أقل، منذ أيار. بلغت زيادات المجموعة في نيسان وأيار، والتي تم الاتفاق عليها قبل دخول انسحاب الإمارات حيز التنفيذ في الأول من أيار، 206 آلاف برميل يومياً لكل شهر. وخلص الاجتماع الأخير، الذي عُقد افتراضياً في الثاني من آب، إلى أن الدول السبع وافقت على زيادة إضافية قدرها 188 ألف برميل يومياً، تدخل حيز التنفيذ في أيلول. ويمثل هذا الزيادة الشهرية السادسة على التوالي، ويُكمل عملية إلغاء شريحة التخفيضات الطوعية البالغة 1.65 مليون برميل يومياً التي اعتمدتها المجموعة لأول مرة في عام 2023، عندما كانت الإمارات لا تزال عضواً.
أحدث تفصيل مؤكد على مستوى الدول، والمستمد من تخصيصات شهر أغسطس، يُظهر أن السعودية وروسيا أضافتا 62 ألف برميل يومياً لكل منهما، ليصل إجمالي إنتاجهما المستهدف إلى حوالي 10.4 مليون و9.9 مليون برميل يومياً على التوالي؛ وأضاف العراق 26 ألف برميل يومياً ليصل إلى حوالي 4.4 مليون برميل يومياً؛ وأضافت الكويت 16 ألف برميل يومياً، وكازاخستان 10 آلاف برميل يومياً، والجزائر 6 آلاف برميل يومياً، وعُمان 5 آلاف برميل يومياً. وتشير التقارير المتعلقة بقرار أيلول إلى أن الزيادات المعلنة لكل دولة في 2 آب تُطابق التوزيع نفسه المستخدم في بيانات الأشهر السابقة، على الرغم من أن بيان أوبك لشهر أيلول لا يُفصّل البيانات بما يتجاوز إجمالي المجموعة البالغ 188 ألف برميل يومياً.
ومن الجدير بالذكر أن العديد من هذه “الزيادات” لا تعدو كونها حبراً على ورق. أشار المحلل في بنك يو بي إس، جيوفاني ستونوفو، إلى أن العديد من أعضاء منظمة أوبك+ لا يستطيعون الإنتاج وفقاً لأهدافهم الجديدة بسبب تآكل القدرة الإنتاجية، في حين أن إغلاق مضيق هرمز خلال الصراع الأخير في الشرق الأوسط قد حد فعلياً من كمية النفط الخام التي يمكن أن يحصل عليها منتجو الخليج للناقلات.
رد فعل السوق: ارتياح لا ذعر
لم تتعامل الأسواق مع خروج الإمارات العربية المتحدة، أو سلسلة زيادات الإنتاج التي تلته، على أنها أزمة. تجاوز سعر خام برنت 126 دولاراً للبرميل خلال الحرب الإيرانية، ولكن مع بداية تموز، ومع بدء عودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها واستمرار أوبك+ في زيادة الإنتاج، استقر سعر برنت عند مستوى 70 دولاراً تقريباً. ثم حقق شهر تموز أكبر مكسب شهري منذ آذار، حيث ارتفع سعر برنت بنحو 24% وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط بنحو 21%، مدفوعاً بشكل كبير بمخاطر الحرب المتبقية قرب المضيق وليس بمخاوف استقرار أوبك+.
كان قرار أيلول نفسه “متوقعاً على نطاق واسع” ولم يؤثر بشكل كبير على الأسواق بمفرده، حيث تم تداول سعر برنت عند حوالي 84-90 دولاراً للبرميل في أوائل آب وسط حوادث ناقلات النفط في هرمز وليس ردود فعل على اجتماع أوبك+. ومع ذلك، قال خورخي ليون من شركة ريستاد إنرجي إن التأثير الحقيقي على السوق سيظهر عند استئناف تدفقات التصدير إلى وضعها الطبيعي.
ماذا يعني هذا بالنسبة لتنسيق المنتجين مستقبلاً؟
تشير المعلومات المتوفرة حتى الآن إلى أن المنظمة بدت أكثر مرونة مما أوحت به ردود الفعل الأولية بعد انسحابها، رغم أنها تعمل في ظل ظروف أكثر صرامة. فقد تمكنت منظمة أوبك+ من الوفاء بالتزاماتها الشهرية، والحفاظ على العراق ضمن صفوفها رغم تلميحاته بالانسحاب، وتحقيق تراجع تقني عن تخفيضات الإنتاج اعتباراً من عام 2023 دون أي خلافات في بياناتها الرسمية.
مع ذلك، فإن المشكلة الأساسية التي دفعت الإمارات العربية المتحدة إلى الانسحاب، والمتمثلة في قدرة الأعضاء على إنتاج ما يتجاوز حصصهم، لم تختفِ؛ بل انتقلت إلى العراق. وقد طرح معهد الشرق الأوسط احتمال أن تحتاج أوبك+ في نهاية المطاف إلى قدرات إنتاجية جديدة، إما من خلال زيادة عدد الأعضاء (وقد ذُكرت الكويت وفنزويلا ما بعد مادورو) أو من خلال إعادة توزيع الحصص بين الأعضاء الحاليين.