تصريحات على هامش مؤتمر سيبراني
حل من الموصل للسيطرة على إنترنت إيلون ماسك: أودعوا أمواله في بنوك العراق
طرح مؤتمر الأمن السيبراني “أمان” الذي أقيم في الموصل، مقاربة مختلفة للسيطرة على خدمة الإنترنت الفضائي التي ستقدمها شركة “ستارلينك” في العراق، لمالكها عملاق التكنولوجيا الأميركي إيلون ماسك، إذ قال ضياء ثابت، مسؤول الاتصال والمعلومات في يونسكو العراق، خلال تصريح لشبكة 964 على هامش المؤتمر، أن الشرط الوحيد لضمان خضوع الشركات العالمية للمساءلة هو إجبارها على إيداع أرصدتها وأموالها داخل العراق، بهدف إخضاع الإنترنت الفضائي للسيادة العراقية بعيداً عن أساليب حجب الترددات التقليدية.
وثيقة حكومية مرتقبة
كشف علي حسين، مدير المركز الوطني للأمن السيبراني في رئاسة الوزراء، لشبكة 964، عن وجود تحرك حكومي جاد لتنظيم التقنيات الحديثة، مبيناً أن “هناك تعاوناً مستمراً وثيقاً مع المركز الوطني للذكاء الاصطناعي لوضع سياسة وطنية شاملة، لغرض التأمين على عمل وآليات استخدام الذكاء الاصطناعي، وإعداد وثيقة رسمية تنظم التعامل به، وتحدد آلياته وأخلاقيات استخدامه في المؤسسات والمجتمع العراقي”.
كفاءات محلية في نينوى
وأضاف حسين أنه “قدم خلال المؤتمر محاضرة تخصصية ركزت على آليات الاستجابة لحوادث الأمن السيبراني وكيفية معالجتها وحلها فور وقوعها”، مشيراً إلى أن “محافظة نينوى وبقية المدن العراقية تمتلك أعداداً جيدة من الكفاءات الواعدة في هذا المجال التكنولوجي الحساس”.
وبينما تسعى الحكومة العراقية لتقنين استخدامات الذكاء الاصطناعي ووضع محددات أخلاقية وأمنية لتطبيقاته المتسارعة، تصطدم هذه الخطوات بوقائع ميداني يفرضه دخول شركة “ستارلينك”، فكيف ستتمكن الحكومة العراقية من السيطرة على تدفق البيانات عبر انترنيت ستارلينك المفتوح والخارج عن السيطرة الأرضية للدولة؟
الإنترنت الفضائي يكسر احتكار الأسعار
من جانبه، يرى ضياء ثابت، مسؤول الاتصال والمعلومات في يونسكو العراق وأحد المدربين في المؤتمر، في حديثه لشبكة 964، أن “دخول شركات الإنترنت العالمية مثل ستارلينك إلى السوق العراقية يمثل خطوة إيجابية لكسر احتكار شركات الهواتف النطاقي والكيبل الأرضي الحالي، وهذا التنوع من شأنه توفير بدائل متعددة تفضي بالنتيجة إلى خفض الأسعار للمستهلك”.
السيطرة على ستارلينك “أمر خرافي”
وحول إمكانية فرض الحكومة العراقية سيطرتها على شركة “ستارلينك”، أكد ثابت أن “الدولة لا تمتلك القدرة على السيطرة على الشركات العاملة في السوق اليوم لكي تتمكن من السيطرة على ستارلينك”، موضحاً أن “الحكومة لا تمتلك مراكز بيانات لشركات الهاتف المحمول منذ عام 2006، وجميع مراكزها تقع خارج العراق، وبناءً على ذلك، فإن بغداد غير قادرة على الوصول والتحكم في البيانات وحمايتها وطنياً، مما يجعل الحديث عن السيطرة على ستارلينك أمراً خرافياً، سواء على مستوى الإرسال، البث، السعات، الخدمات، أو حتى بيانات المستخدمين”.
9 مشاريع قوانين نائمة في البرلمان
وأشار ثابت إلى وجود أزمة قانونية عميقة متمثلة بفراغ تشريعي كامل ينظم خدمات الإنترنت والاتصالات، قائلاً: “لا يوجد قانون نافذ يحمي خصوصية البيانات، وجميع الإجراءات الحالية هي بنود تعاقدية تلزم الأطراف وفق العقد فقط، والقضاء يتعامل مع الخروقات وفق الشروط الموقعة بين الطرفين وليس بناءً على تشريع قانوني يعالج أمن المعلومات والجرائم السيبرانية”، لافتاً إلى أن “هناك 9 مشاريع قوانين تقبع في أدراج البرلمان دون إقرار، حتى إن هيئة الإعلام والاتصالات نفسها لا تمتلك قانوناً مقراً من البرلمان وتعمل بموجب أمر سلطة الائتلاف المؤقتة (قانون بريمر رقم 65)”.
بيانات العراقيين في “مزادات الخارج”
وحذر ثابت من غياب الرقابة على الخصوصية مستشهداً بما حدث سابقاً: “في ظل غياب القوانين والمحاسبة، شهدنا خروقات هائلة لبيانات المستخدمين مثلما حصل مع تطبيق تليغرام، حيث أصبحت حسابات العراقيين وبياناتهم تعرض في مزادات بالدول الجارة (الإمارات وتركيا)، دون تحرك حكومي جاد لإبرام اتفاقيات بينية لحظر هذه الأنشطة، خاصة وأن العراق ليس طرفاً في التحالفات الدولية لأمن المعلومات أو تحالف الإنترنت العالمي، مما يجعله عاجزاً تقنياً وقانونياً عن الوصول إلى الجناة إذا كانوا أجانب أو شركات عالمية”.
عودة إلى المربع الأول
وأضاف ثابت أن “العراق كان يتعامل مع الإنترنت الفضائي عبر الأبراج التي تبث إلى المنازل قبل دخول تقنيات الجيل الرابع والكيبل الضوئي، وقد أنهت وزارة الاتصالات هذا الملف قبل 4 سنوات، لكننا اليوم نعود إلى الإنترنت الفضائي عبر ستارلينك”، مبيناً أن “المحطات السبعة المزمع بناؤها حول بغداد للسيطرة على انترنيت ستارلينك، هي مجرد محطات استقبال أرضية تستقبل السعات وتعيد بثها، وبالتالي فإن عملية تناقل البيانات ستكون بين الشبكات والمحطات دون وجود مراكز حفظ بيانات داخل البلاد”.
وعن الجانب المالي، أكد الخبير التقني: “لا توجد عقود تجهيز أو خدمات مالية تجبر ستارلينك على إيداع أموالها داخل المصارف العراقية، بل ستحول مبيعاتها وأرباحها مباشرة إلى الخارج كحال شركات (آسياسيل، زين، وكورك)، مما يفقد الحكومة أداة الضغط بتجميد الحسابات، والدليل على هذا الضعف هو الخلاف المستمر بين هيئة الإعلام والاتصالات وشركة كورك، وعجز الهيئة عن إلزامها بدفع الديون لأن أموال الشركة ليست مودعة بالكامل داخل البلاد”.
السيادة الرقمية المنقوصة
وبين ثابت إلى أن “السيادة الرقمية العراقية حالياً منقوصة ولن تكتمل إلا عبر الانتقال الفعلي إلى إنترنت الجيل السادس، وتوفير منصات تحويل مالي وطنية معتمدة وموثوقة، مع تغيير صيغ التعاقدات وإجبار الشركات العالمية على إيداع أرصدتها وأموالها داخل العراق لضمان خضوعها للمساءلة”.