ماذا يعني دخول ستارلنك للعراق؟

روبوتات تعبر شوارع بغداد وإيلون ماسك خضع لاستجواب في مكاتب مصطفى سند

ينشغل المراقبون منذ أيام بمحاولة فهم البيان العراقي الأميركي المشترك الذي ركز على 5 شركات أميركية حساسة تتضمن تعديلاً في مواقف استخبارية وتغييراً في مهام سلاح الجو العراقي وتطويراً لعدد من القوانين المالية والاقتصادية، كما عرضت شبكة 964 في سلسلة تقارير ومقابلات أجرتها مع المسؤولين والخبراء، ولعل أبرز الشركات الأميركية التي ستدخل سوق العراق حديثاً هي ستارلنك صاحبة الإنترنت الفضائي الأسرع وأسطول الصواريخ الأكبر الذي يوزع خدمة الاتصال في العالم من خارج المحطات الأرضية، وهي شركة محاطة بحساسية على الأقل في الجارة إيران التي تعاقب من يتعامل معها بالإعدام، ولم تتوفر بعد معطيات نهائية عن التحول المفاجئ في موقف بغداد من شركة الاتصالات هذه، لكن مسؤولين وخبراء في السوق قدموا جردة حساب أولية لما ستعنيه هذه الخطوة وتصل إلى إتاحة خدمة السيارات ذاتية الحركة وتنقل الروبوتات في شوارع البلاد، ولغرابة وجدية الأمر فقد تحولت نقاشات وزارة الاتصالات العراقية مع عملاق الاتصالات إيلون ماسك، إلى ما يشبه “الاستجواب” بشأن الجوانب التشغيلية والأمنية المتعلقة بالخدمة، حسب تأكيد مصدر مسؤول في الوزارة لشبكة 964، الذي بين أن الجوانب الأمنية المرتبطة بتكنولوجيا الشركة (ستارلينك)، مازالت تقلق مكتب الوزير الجديد مصطفى سند، الذي يبدو متحفظاً وغير متحمس للإسراع في منح الرخصة، رغم أنه أعلن في بيان -عدد فيه إنجازاته منذ استلامه الوزارة- أن الإنترنت الفضائي الأميركي الأسرع صار شرعياً وقانونياً في العراق.

الزيدي وبراك والبيان المشترك

وبنحوٍ يكاد يكون مفاجئاً، خرج لقاء رئيس الوزراء علي الزيدي والمبعوث الأمريكي توم براك الأسبوع الماضي، باتفاق واضح على دعم 5 شركات أمريكية كبرى دخلت على خط الاقتصاد العراقي، تتعلق بمجالات الاتصالات والطاقة والغاز والنفط، وبينما شملت القائمة شركات مثل “ستارلينك” و”إكسليريت إنرجي” إلى جانب شركات نفطية تعمل في الجنوب وإقليم كردستان، أكد نواب ومسؤولون أن واشنطن تتجه نحو إعادة تموضع اقتصادي داخل السوق العراقية، واستعادة حصة أوسع في قطاعي النفط والطاقة ضمن ترتيبات إقليمية أوسع تتزامن مع تهدئة المشهد الإقليمي وتوقف الحرب مع إيران.

طيف ترددي وتردد خبراء سند

مسؤول في وزارة الاتصالات أفاد لـ964 بأن “الطاقم الجديد في الوزارة بحث خلال اليومين الماضيين ملف شركة (ستارلينك)، وعقد اجتماعاً مع ممثلي الشركة لبحث متطلبات منح الرخصة التشغيلية وآليات العمل داخل السوق العراقية”، مشيراً إلى أن “الاجتماع اتخذ طابعاً فنياً دقيقاً وصل في بعض مراحله إلى ما يشبه (الاستجواب) بشأن الجوانب التشغيلية والأمنية المتعلقة بالخدمة”.

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم كشف هويته نظراً لحساسية الموضوع، أن “النقاشات داخل الوزارة ما تزال تُبدي قدراً من التحفظ والقلق حيال بعض الجوانب الأمنية المرتبطة بتكنولوجيا الشركة، إلى جانب تحديات فنية وتنظيمية تتعلق بالبنية التحتية وإدارة الطيف الترددي”، مبيناً أن “الاتجاه العام داخل مكتب الوزير لا يزال غير متحمس للإسراع في منح الرخصة”.

وتتجه العديد من الدول إلى فرض قيود صارمة على استخدام خدمات الإنترنت الفضائي غير المرخصة، وفي مقدمتها إيران، إذ يُعاقب على استخدام أو حيازة أو شراء أو بيع أو استيراد أجهزة الإنترنت الفضائي غير المرخصة، بالسجن لمدة تتراوح بين ستة أشهر وسنتين، إلى جانب مصادرة الأجهزة والمعدات وفرض غرامات مالية.

روبوتات في شوارع بغداد
بدوره، يؤكد الخبير التقني نورس عارف في حديث لـ964 أن “التقنية الأسرع والأكثر كفاءة ستفرض نفسها على الجميع، والعراق سيكون مضطراً لمواكبة هذا المسار إذا أراد اللحاق بركب العالم، باعتبار أن البنية التحتية الحالية، لا تواكب التطورات العالمية، والبلاد متأخرة بشكل كبير في هذا المجال، كما أن العقلية التي حكمت قطاع الاتصالات خلال السنوات الماضية كانت استثمارية بالدرجة الأولى، واعتمدت على تقنيات قديمة تهدف إلى تقديم الخدمات بأقل التكاليف للمستثمر، وليس إلى بناء منظومة قادرة على استيعاب احتياجات المستقبل”.
ويوضح أن “خدمات مثل ستارلينك ستفتح الباب أمام تطبيقات مختلفة تماماً، مثل المركبات ذاتية القيادة، والروبوتات، وأنظمة التشغيل الذكية، وغيرها من التقنيات التي تحتاج إلى اتصال سريع ومستقر بزمن استجابة منخفض”.
ويؤكد أن “بعض الحكومات لديها هواجس تتعلق بالسيادة الرقمية والنفوذ على شبكات الاتصال، لذلك، فإن الخيار الأمثل هو الدخول في تفاهمات واضحة مع الشركات المزودة لهذه الخدمات، لتحديد النقاط الفنية والأمنية ومناقشة المخاوف المتعلقة بالسيادة الرقمية وآليات التعاون”.