خبراء يبددون المخاوف
أيلون ماسك يطوق بغداد بـ7 محطات ستارلنك بالاتفاق مع الحكومة
يبدد الخبير في البنى التحتية للاتصالات، رضا خضر إلياس، المخاوف الأمنية التي تدور حول إمكانية سيطرة الحكومة العراقية على الإنترنت الذي ستوفره شركة “ستارلنك” المزودة للإنترنت الفضائي، إذ يقول إن الشركة ستبني 7 محطات داخلية حول بغداد، ستتيح للحكومة العراقية إمكانية السيطرة على إنترنت “ستارلنك”، بالاتفاق مع الشركة، بينما يدعو الخبير التكنولوجي، نورس عارف، الحكومة العراقية بمؤسساتها المختصة بالأمن الرقمي، لاستيعاب التكنولوجيا الحديثة بأسرع وقت ممكن، والتعامل مع متطلباتها ومشاكلها ونقاط ضعفها وقوتها.
وقال إلياس في حوار مع الإعلامي أحمد الطيب، تابعته شبكة 964، إن “مبلغ الاشتراك بخدمة ستارلنك ليس قليلاً، لكنه يخدم في حال حدوث خلل في بعض المناطق في (الأوبتك فايبر) أو (الواي فاي)، وهذه الخدمات ممكن أن تستفيد منها دوائر الدولة والحكومة”.
وبين أن “ستارلنك ستبني 7 محطات داخلية حول بغداد، وعند بناء هذه المحطات فبالتأكيد بإمكان الحكومة العراقية من خلال شركات متخصصة، منع (الآيبيات)، وهذه تتم بالاتفاق مع الشركة المجهزة وهي موجودة في كل دول العالم”.
من جانبه، يقول نورس عارف، وهو خبير تكنولوجي، في الحوار ذاته، إن “ستارلنك من الناحية الفنية رائع جداً بالنسبة لنا كمستهلكين، وبالنهاية التكنولوجيا الحديثة هي التي ستتسيد الواقع، ويجب على الأمن القومي اللحاق بركب التكنولوجيا وأن يكون منيعاً من هذه الناحية”.
وأوضح أن “مفهوم الاختراق مواكب لمفهوم التطور بالتكنولوجيا الرقمية، وهنا نتساءل: هل كان العراق على مستوى الدولة منيعاً بالتكنولوجيا الحالية حتى يتخوف من التكنولوجيا الجديدة؟ لقد شاهدنا تسريبات متعددة تخص معلومات المواطنين وغيرها على منصات مثل التليغرام وغيرها”.
وأضاف: “أعتقد أن ما يجب أن نعمله كعراقيين، كدولة ومؤسسات متعلقة بالأمن الرقمي العراقي، أن نستوعب التكنولوجيا الحديثة بطريقة أسرع، مع متطلباتها ومشاكلها ونقاط ضعفها وقوتها”.
وكشف أن “موجة التكنولوجيا الحديثة تعصف بالتكنولوجيا القديمة، فالتوقيتات هي مشكلتنا نحن كعراقيين، كمشكلة أمنية وسياسية، أكثر مما هي موجة تكنولوجيا. الآن التقنيات تتطور وتحتاج إلى إنترنت أسرع، مثل الجيل الخامس، والبرامج السحابية وإنترنت الأشياء، وكل هذه المفاهيم وغيرها، تحتاج إلى إنترنت سريع جداً”.
وانشغل المراقبون منذ أيام بمحاولة فهم البيان العراقي الأميركي المشترك الذي ركز على 5 شركات أميركية حساسة تتضمن تعديلاً في مواقف استخبارية وتغييراً في مهام سلاح الجو العراقي وتطويراً لعدد من القوانين المالية والاقتصادية، كما عرضت شبكة 964 في سلسلة تقارير ومقابلات أجرتها مع المسؤولين والخبراء، ولعل أبرز الشركات الأميركية التي ستدخل سوق العراق حديثاً هي ستارلنك صاحبة الإنترنت الفضائي الأسرع وأسطول الصواريخ الأكبر الذي يوزع خدمة الاتصال في العالم من خارج المحطات الأرضية، وهي شركة محاطة بحساسية على الأقل في الجارة إيران التي تعاقب من يتعامل معها بالإعدام، ولم تتوفر بعد معطيات نهائية عن التحول المفاجئ في موقف بغداد من شركة الاتصالات هذه، لكن مسؤولين وخبراء في السوق قدموا جردة حساب أولية لما ستعنيه هذه الخطوة وتصل إلى إتاحة خدمة السيارات ذاتية الحركة وتنقل الروبوتات في شوارع البلاد، ولغرابة وجدية الأمر فقد تحولت نقاشات وزارة الاتصالات العراقية مع عملاق الاتصالات إيلون ماسك، إلى ما يشبه “الاستجواب” بشأن الجوانب التشغيلية والأمنية المتعلقة بالخدمة، حسب تأكيد مصدر مسؤول في الوزارة لشبكة 964، الذي بين أن الجوانب الأمنية المرتبطة بتكنولوجيا الشركة (ستارلينك)، مازالت تقلق مكتب الوزير الجديد مصطفى سند، الذي يبدو متحفظاً وغير متحمس للإسراع في منح الرخصة، رغم أنه أعلن في بيان -عدد فيه إنجازاته منذ استلامه الوزارة- أن الإنترنت الفضائي الأميركي الأسرع صار شرعياً وقانونياً في العراق.
وبعد إعلان وزير الاتصالات مصطفى سند أن الإنترنت الفضائي الأميركي الأسرع صار شرعياً وقانونياً في العراق، تأكيداً لما ورد في لقاء رئيس الوزراء علي الزيدي ومبعوث ترامب توم برّاك، أعاد عملاق التكنولوجيا الأميركي إيلون ماسك نشر خبر عن وصول خدمة ستارلينك إلى العراق بوصفه الإنترنت الأسرع الذي لا يعتمد على دعم أرضي، بل سبع سماوات يجري إنشاؤها لضمان تدفق بأعلى الترددات إلى كل نقطة في العالم.
وشارك مالك مؤسسة “تسلا” وصاحب شركة “ستارلينك” للإنترنت الفضائي، إيلون ماسك تدوينة عن دخول خدمة الشركة إلى العراق، مؤكداً أن بغداد أقرت رخصة التشغيل، فيما سبقه وزير الاتصالات مصطفى سند ببيان تحدث فيه عن إنجازاته بعد شهر من توليه المنصب، ذكر فيه أن الوزارة فاوضت شركة ستارلينك من أجل منح رخصة رسمية بدل دخول الخدمة للبلد بصورة غير شرعية، لأن العراق لن يجني منها أية أموال ولن يستطيع الحفاظ على سيادته، وفق تعبيره.
وتضمنت التدوينة التي شاركها ماسك، أن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والمبعوث الخاص الأميركي توم برّاك، رحبا بمنح رخصة تشغيل ستارلينك، ودخول الإنترنت الفضائي إلى العراق.
وكان رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، قد استقبل في 11 كانون الأول 2025 وفد شركة “ستارلينك”، لمناقشة المراحل النهائية لمنح تراخيص الإنترنت الفضائي، وتعزيز التعاون في مجال الاتصالات والخدمات التي تقدمها الشركة ومناطق تغطيتها، وأكد السوداني على أن الحفاظ على سيادة العراق المعلوماتية والتكنولوجية والاستثمار في قدرة الشباب المتخصص بهذا المجال، هو من أولويات الحكومة.