العم نجم وشرح بالتفاصيل

بدأ عرس العنبر العراقي لكنه ليس عنبر بل ياسمين.. المياه دفقت ويا لسحر المشخاب

المشخاب (النجف) 964

وثّقت شبكة 964 انطلاق أولى نثرات بذور الشلب في قضاء المشخاب، بعد انقطاع زراعة العنبر عن موطنه الأصلي أربع سنوات جافة متتالية ضربت العراق وقلّصت بساتين العنبر إلى الصفر أحياناً، ومع ذلك يشرح مزارعو شواطئ الفرات الأوسط تفاصيل عملية التكيف والتأقلم التي يقومون بها للحفاظ على محصول هو الأشهى نكهة في ذائقة العراقيين، ويقولولون إنهم قرروا العمل مع صنف «الياسمين» بدلاً من العنبر والشبيه به كثيراً، في ظل ما وصفوه بأن العنبر «روحه عزيزة»، في إشارة إلى حاجته لكميات وفيرة من المياه وصعوبة المجازفة بزراعته في ظل استمرار المخاوف من شح الموارد المائية.

وصلنا تقنية الليزر

ومع بدء أول أيام الموسم الزراعي هذا الشهر، رافقت الشبكة فلاحي المشخاب في أولى مراحل الزراعة، التي بدأت بحرث الأراضي وتسويتها بتقنية الليزر، مروراً برش البذور و«خرمشة» التربة، وصولاً إلى فتح المياه على المسطحات الزراعية.

وأوضح المزارع سالم نجم لشبكة 964، أن الخطوات التشغيلية للموسم الحالي بدأت بمرافقة الجرارات لحرث الأراضي وتسويتها بـ”تقنية الليزر لضمان المناسيب”، مرتدة إلى رش البذور ثم البدء بمرحلة “التخرمش لتغطية الحب لحمايتها من الطيور والهواء”، وصولاً إلى فتح قنوات السقي وضخ المياه. وأشار نجم لشبكة 964 إلى أن الفلاحين بصدد إعطاء الرشة الثانية التي تُعرف محلياً بـ”التبشيرة” بعد سبعة أيام، لتُغمر الأرض الديمية بشكل دائم إذا كانت مالحة، أو تترك لمدة ثمانية وعشرين يوماً قبل السقي في حال امتصاص التربة العذبة للمياه.

محنة الأراضي المتروكة

وكشف نجم لشبكة 964 عن اضطرار غالبية مزارعي “منطقة الشيوخ” إلى حرث أراضيهم المتروكة بواسطة القوارب، لافتاً إلى أن هذا التدهور البيئي “تسبب في هجرة واسعة لعوائل الفلاحين ولم يبقَ في البيوت أحياناً سوى فرد واحد يقاوم الحياة وبتعب وإرهاق”.

وعن خيارات البذور، أكد نجم لشبكة 964 أن “أغلب المنطقة اتفقت على زراعة صنف الياسمين، أما العنبر فمساحاته قليلة جداً ولا تتجاوز واحداً بالمئة لكونه مكلفاً وحساساً وحاجته لمياه وفيرة”، واصفاً رز العنبر بأنه “عملة نادرة مثل الدولار لشدة الطلب العالمي عليه بجميع أنواعه كالخضراوي والقصير والطويل”، مستدركاً بأن الفلاحين يبحثون حالياً عن “الكمية والمردود الاقتصادي أكثر من النوعية”، لا سيما وأن سعر بذور العنبر قفز إلى 300 ألف دينار نقداً و400 ألف بالتقسيط.

أرقام الموسم من الحكومة

ومن الجانب الرسمي، فكّك مدير زراعة المشخاب، رحيم الفتلاوي، البيانات الإحصائية للتراجع التاريخي للمحصول، مؤكداً لشبكة 964 أن “عملية زراعة الشلب تدهورت منذ عام 2003 مع بداية أزمة شح المياه”، مستذكراً أن ذروة الإنتاج كانت في عام 2010 بزراعة نحو 35 ألف دونم في القضاء.

وبيّن الفتلاوي أن المساحات في عام 2015 انخفضت إلى نحو 11 ألفاً و117 دونماً واستقرت على هذا النحو في 2016، لتهبط إلى “أدنى مستوى تاريخي عام 2022 باقتصارها على 466 دونماً فقط مخصصة لإنتاج البذور، وانحسارها الصادم في عام 2025 إلى 200 دونم فقط ضمن محطة أبحاث مغلقة”.

واختتم الفتلاوي حديثه بالتأكيد على أن عام 2026 يحمل “تباشير خير بوجود وفرة مائية نسبية تعيد الأمل باستعادة الهوية الزراعية للمشخاب”.