مصممات بصريات يجددن التراث
خيوط الفضة تكسر ذهب الهاشمي.. أزياء العراق القديمة تسحر الإيطاليين في نظران
انطلقت في منطقة نظران بالبصرة فعاليات النسخة الأولى من معرض “خيوط من الذاكرة”، الذي نظمته منظمة “لارسا” المعنية بالآثار والتراث، متضمناً عرض أكثر من 25 زياً أصلياً تمثل مختلف أطياف ومكونات المجتمع العراقي من الكرد والتركمان والإيزيديين والكلدان والسريان والآشوريين وصولاً إلى الأزياء البغدادية والجنوبية، فضلاً عن نحو 13 زياً معاصراً صممتها كوادر محلية لدمج التراث بالحداثة، وسط تفاعل لافت من الحاضرين وزوار أجانب أعربوا عن انبهارهم بتنوع وغنى الهوية الثقافية في البلاد.
بسام العلي – منظمة لارسا، لشبكة 964:
اليوم عندنا معرض “خيوط من الذاكرة” حول أزياء المكونات العراقية، وباعتبارنا منظمة مهتمة بالآثار والتراث منذ التأسيس، نحاول عكس هذا الاهتمام وتقديم طابع مختلف لا يقتصر على هوية البصرة فقط، بل يعكس هوية العراق الجامع بكل مكوناته. المعرض يضم أكثر من 25 زياً لمختلف المكونات من الكردية والتركمانية والإيزيدية والكلدانية والسريانية والآشورية والبغدادية، لنوضح للناس حجم التنوع والثراء الموجود في تراثنا، ونؤكد أن هذه الأزياء لا تزال موجودة ومستخدمة حتى اليوم، كما يضم المعرض نحو 13 زياً معاصراً من تصميم 5 أو 6 مصممات من أكاديمية باترون المتعاونة معنا، استوحين أفكارهن من الأزياء الأصلية التي يعود عمرها لمئات السنين لتقديم قصص نجاح تربط الماضي بالحاضر.
إسراء العطية – مصممة أزياء، لشبكة 964:
قررت إعادة تقديم زي “الهاشمي” اعتزازاً وفخراً بهويتنا الجنوبية وتراث أجدادنا، لكنني اخترت أن يكون التطريز باللون الفضي بدلاً من الذهبي للخروج عن النمط المتعارف عليه، فالهاشمي سابقاً كان يطرز بخيوط الذهب وترتديه المرأة الغنية ذات المكانة الاجتماعية، واليوم أحببت تقديمه بالفضة. واجهنا صعوبة كبيرة في إيجاد ورش متخصصة بتطريز الهاشمي داخل البصرة لكون الورش هنا تقتصر على الشعارات وخطوط معينة، وبعد بحث وتواصل وجدنا مطرزاً في بغداد تكفل بتنفيذ التطريز للقطع الخاصة بي وبعدد من المصممات المشاركات.
شروق الطاهر – مصممة أزياء، لشبكة 964:
شاركت في المعرض بثلاثة تصاميم هي “الزي الشبكي” و”الزبون” و”البشت العراقي”، حيث استوحيت التفاصيل من التراث القديم ودمجتها بالزمن المعاصر لتناسب مختلف الفئات. لكل تصميم حكايته في ذلك الزمان؛ فالبشت والفستان كانا لباساً للأميرات، والزبون كان مشتركاً بتصميم يختلف بين النساء والرجال، في حين يرتدي عامة الشعب الزي الشبكي بحسب مقدرتهم المالية، وأردت من خلال هذه التصاميم استرجاع زمن التراث والأصالة بعد أن غيّر صخب السوشيال ميديا الكثير من ملامحنا.
باولا – سائحة إيطالية، لشبكة 964:
إنه لشيء جميل حقاً أن أرى حدثاً كهذا هنا يسلط الضوء على كل الثقافات التي تعيش داخل العراق؛ فنحن كأجانب ليس لدينا في الغالب فكرة واضحة عن تعدد الثقافات الموجودة في هذا البلد، ومن الرائع مشاهدة كيف تعبر هذه المكونات عن نفسها عبر الألوان والأقمشة والملابس التي تعد جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية. وجودي هنا جاء بصفة سائحة، وقد تشرفت بلقاء آرام بانوه وأبناء الكنيسة السريانية الذين وجهوا لي الدعوة لحضور المعرض، وهو ما أتاح لي فرصة خوض هذه التجربة ومشاهدة هذا التنوع.