لون للطقس وأسرار للطائفة
نجلاء خياطة رجال الدين تنقش الخبز والخمر على الغفارة والهمنيخ في طقس الكنيسة
سهل نينوى (بغديدا) 964
مشغل “سامح” للخياطة والتطريز الذي تديره نجلاء في بغديدا، يعد من أبرز الورش المتخصصة بالأزياء والنقوش الكنسية “الليتورجية” في سهل نينوى، لكونه يهتم بخياطة بدلات المطارنة والكهنة بمختلف الألوان والتصاميم السريانية والكلدانية والآثورية، مع التركيز على الزخارف والرموز الطقسية التي تعكس التراث المسيحي في المنطقة، فتنقش رموز السنابل والخمر على “الجبة، والغفارة والزنار والبطرشيل أو الهمنيخ”، ووصل منتوجها إلى أهم الكنائس داخل العراق وخارجه.
وصنع المشغل بدلات لمختلف رجال الدين منهم المطران يونان حنو بترك كيوركيس كنيسة الشرق القديمة، وبترك يوسف يونان، المطران يعقوب باباوي، مطران يوسف حبش، مطران يوسف عبا، مطران فراس دردر، والمطران شاول.
وقالت نجلاء فرج، لشبكة 964، إن “المشغل يعمل بمشاركة عدد من العاملات، ويختص بخياطة الجبب وقمصان الكهنة والشمامسة وبدلات القداس”.
وأضافت أن “المشغل ينفذ تطريز الأغطية الخاصة بالمذابح والكنائس وفق طلب رجال الدين”، مبينة أن “بعض التصاميم تستوحي زخارفها من آثار ونقوش الكنائس القديمة وتحول إلى رسومات مطرزة على الأقمشة”.
وبينت أن المشغل “ينفذ أيضاً بدلات العماد والهرارات وملابس الشمامسة بمختلف الأشكال والألوان”، لافتة إلى أن بعض “أعمالها وصلت إلى كنائس في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا وأستراليا، ويتم إرسال الطلبات عبر الشحن بحسب رغبة الزبائن”.
وقالت إن “الأقمشة المستخدمة مستوردة من الهند، وهي أقمشة كنسية مخصصة، إضافة إلى بعض القطع الأوروبية، مع خطط لاستيراد أنواع جديدة من أوروبا لتوفير تنوع أكبر”.
وأضافت أن “لكل طقس كنسي تصميماً خاصاً”، موضحة أن “بعض البدلات السريانية الكاثوليكية تحمل اللون الأزرق وترمز إلى مريم العذراء، وتتضمن زخارف مثل الزنبقة التي ترمز إلى العذراء ومار يوسف، فيما يطرز على ظهر البدلة رمز خاص مرتبط بالكنيسة أو القديس”.
وبينت نجلاء أن “مكونات بدلة القداس تشمل (الجبة، والغفارة والزنار والبطرشيل أو الهمنيخ)، إضافة إلى قطع أخرى تختلف بحسب رتبة رجل الدين، موضحة أن اللون البنفسجي يستخدم في زمن الصوم وفترات الحزن والتعازي”.
وهناك اختلاف بين البدلات الشرقية والغربية، إذ تتميز بعض بدلات المطارنة بالألوان الحمراء في الأكمام والبطانة، بينما تكون بدلات الكهنة سوداء بالكامل، في حين تضاف الألوان البنفسجية إلى بدلات “الخورنة” بحد وصف نجلاء التي وضحت أن “الرموز المطرزة على البدلات ليست عشوائية، بل تحمل دلالات دينية، مثل العنب والسنابل اللذين يرمزان إلى القربان المقدس والخمر والبرشانة، إلى جانب الصليب والكأس وصور السيدة العذراء وبعض القديسين مثل مار متى ومار بهنام”.
وبينت نجلاء فرج أن “بدلات الشمامسة تختلف بين الكنائس، فالهرارات السريانية تكون مطرزة بالكامل، بينما تكتفي بعض البدلات الكلدانية بوضع الصليب المشرقي على الأطراف، مع اعتماد ألوان ليتورجية متعددة مثل الذهبي والأحمر والأخضر والأزرق”.