37 لوحة تشكيلية من إبداع المرأة

نبوخذ نصر ألهم العراقيات.. الجنائن المعلقة وقصص بلاد الرافدين على جدار معهد فرنسا

المعهد الفرنسي (بغداد) 964

احتضن المعهد الفرنسي في شارع أبو نؤاس ببغداد معرض “تشكيليات في مرآة اللون”، الذي نظمته مؤسسة أشنونا للفنون بالتعاون مع موقع “تشكيليات عراقيات”، بمشاركة 37 فنانة تشكيلية من داخل العراق ومغتربات قدّمن تجارب متنوعة تمزج بين التراث والحداثة وقصص بلاد الرافدين، حيث تناولت بعض من اللوحات ثنائية الرجل والمرأة من التاريخ العراقي الرافديني والآشوري والبابلي، وألهمت قصة نبوخذ نصر عندما بنى الجنائن المعلقة لزوجته أميتيس تعبيراً عن محبته، الفنانة استبرق البصرية، والتي جسدت ذلك في لوحاتها، بينما أبدى الزوار إعجابهم بمستوى الأعمال وتصاعد الذائقة الفنية لدى الجمهور العراقي.

وتقول هيام الموسوي، رئيسة مؤسسة أشنونا للفنون ومديرة موقع “تشكيليات عراقيات”، لشبكة 964، إنّ “هذا المعرض عملنا عليه بهدف إظهار جمالية العمل الفني للفنانة التشكيلية العراقية، ومن خلال هذه المعارض نفتح لها مجالاً أوسع لإبراز أعمالها وإتاحة الفرصة للمتلقي للتعرف على لوحاتها”.

وتضيف الموسوي أنّ “الفنانة من خلال عملها تنقل شخصيتها والبيئة التي تعيش فيها والمجتمع والأفكار والعادات وكل ما يحيط بها، وكون مشاعر المرأة قوية فإن العمل الفني يكون أكثر حملاً لهذه المشاعر”، مبينة أنّ “المعرض تشارك فيه 37 فنانة تشكيلية من المغتربات ومن داخل العراق، وكان مقرراً إقامته بمناسبة يوم المرأة لكنه تأجل بسبب الظروف، وتمثل المشاركة بالتعاون مع المعهد الفرنسي إضافة كبيرة لكونه من المؤسسات الراعية للفن التشكيلي وللمرأة العراقية بصورة خاصة”.

من جانبها، توضح الفنانة التشكيلية استبرق البصري لشبكة 964، أنّ “موضوعي الذي شاركت به يتناول ثنائية الرجل والمرأة من التاريخ العراقي الرافديني والآشوري والبابلي، حيث استلهمت قصة نبوخذ نصر عندما بنى الجنائن المعلقة لزوجته أميتيس تعبيراً عن محبته، واعتمدت في العمل على مزج الماضي بالحاضر عبر الأزياء لإظهار علاقة الود”.

وتلفت البصري إلى سعادتها “بمشاركة فنانات عراقيات مغتربات وأخريات من الداخل، لأن مثل هذه المعارض تتيح لنا تبادل التجارب والتواصل وبناء علاقات فنية”، مشيرة إلى أنّ “الفنانة التشكيلية ما زالت تواجه تحديات تتعلق بنقص قاعات العرض ومحدودية التسويق، مما يضطرنا إلى اللجوء لمنظمات تدعم المرأة”.

وتتحدث لشبكة 964 أيضاً سارة شوكت، وهي مهندسة مدنية وإحدى الزائرات، بالقو: إن “الألوان في الأعمال لافتة جداً خصوصاً تدرجات الأحمر والتداخل بين النغمات الحارة والباردة، والمبادرة مميزة بالدعم الذي حظيت به من المعهد الفرنسي ونقابة الفنانين العراقيين التي تسجل حضوراً فاعلاً”.

وتنوّه شوكت بأنّ “المعرض يجمع بين الماضي والحاضر وبين التراث وحداثة الفن، وهناك فنانون في الخارج يتسابقون لإيصال نتاجهم إلى الداخل، في حين يواجه فنانو الداخل تحديات أيضاً، إلا أنّ الذائقة العراقية بدأت تتحسن بوضوح والجمهور أصبح أكثر تقديراً للفنون التشكيلية”.

وفي السياق ذاته، ترى مينا الحمداني، إحدى زائرات المعرض، في حديثها لشبكة 964، أنّ “مستوى اللوحات متقدم ولم أجد عملاً دون المستوى، لكن غياب الدعم المادي يبقى العائق الأساسي أمام تحويل الموهبة إلى مشروع مهني مستقر يتيح للفنان التفرغ والتطور”.

وتشير الحمداني إلى لوحة نالت إعجابها، مؤكدة أنها “تجسد الإنسان لحظة إغلاق عينيه محتفظاً برونقه وطاقته، بعيداً عن صخب الروتين وضغوط الحياة ومشاغلها اليومية التي ترهق الروح تدريجياً”.