جولة في ورشة السيد باسم

الخطاط المهدي “أنقذ الأهوار” بـ2 كم من خط الكوفة وأبهر الناصرية بـ14 فونت

كورنيش الناصرية (ذي قار) 964

من مكتبه المطل على كورنيش الناصرية، يواصل الخطاط باسم المهدي منذ عام 1991 العمل بين قصبة الحبر وشاشات التصميم الرقمي، بعد تجربة مهنية امتدت أكثر من ثلاثة عقود وشهدت سنوات عمل في ليبيا، قبل أن يعود إلى مدينته وينتج 14 خطاً طباعياً مستوحى من الخط الكوفي المربع والتراثي، وصولاً إلى تنفيذ عمل خطي ضخم على مساحة ألفي متر مربع في أهوار ذي قار. وفي حديث لشبكة 964، يوثق المهدي انحسار اللافتات المكتوبة يدوياً على واجهات المحال التجارية لصالح برامج الكمبيوتر، ما دفع غالبية الخطاطين إلى إغلاق ورشهم باستثناء مكاتب نادرة، مشيراً إلى أن الحفاظ على ما تبقى من هذا الإرث الفني يتطلب دعماً مؤسسياً وتنظيم معارض متخصصة تتبنى طاقات الجيل الجديد.

وقال المهدي لشبكة 964، إنه بدأ العمل في الخط العربي عام 1991، واتخذه مصدراً رئيسياً للرزق منذ ذلك الوقت، مشيراً إلى أن تجربته تطورت على مدى سنوات، تخللتها فترة عمل وإقامة في ليبيا، حيث اتجه إلى استخدام الحاسوب وبرامج التصميم، قبل عودته إلى العراق ومواصلة العمل في مجال الإعلان والتصميم الضوئي والخط العربي.

وأضاف أن أقرب أنواع الخطوط إلى تجربته هي الخطوط الكوفية، ولا سيما الكوفي المربع والكوفي التقليدي، إلى جانب أشكال أخرى من الخط الكوفي، موضحاً أن اهتمامه لم يقتصر على ممارسة الخط بالوسائل التقليدية، وإنما امتد إلى تصميم الخطوط الطباعية، إذ أنجز 14 خطاً طباعياً منذ عام 2008 وحتى الآن.

وعن حضور الخط العربي في الناصرية، قال المهدي إن المدينة، رغم مكانتها التاريخية والثقافية، لا تشهد حضوراً واسعاً للخط العربي، عازياً ذلك إلى محدودية الدعم المؤسسي، فضلاً عن ضعف المبادرات الفردية لدى بعض الخطاطين، والحاجة إلى تطوير أدوات العمل ومواكبة التحولات التي شهدها المجال.

وأوضح أن دخول الحاسوب وبرامج التصميم الحديثة أحدث تغييراً كبيراً في طبيعة المهنة، بعدما أصبح بإمكان أصحاب المحال التجارية الحصول على تصاميم جاهزة أو تنفيذ إعلاناتهم رقمياً، من دون الحاجة إلى الاستعانة بخطاط، الأمر الذي دفع عدداً من العاملين في المجال إلى إغلاق مكاتبهم أو الانتقال إلى التصميم الحاسوبي، في حين يواصل آخرون ممارسة الخط اليدوي والمشاركة في المسابقات والأنشطة الفنية.

وبيّن المهدي أن اللافتات المكتوبة يدوياً ما زالت مطلوبة لدى بعض الزبائن، رغم تراجع حضورها مقارنة بالتصاميم المطبوعة والضوئية، لافتاً إلى أن مكتب الخطاط أحمد شاكر يُعد، بحسب معرفته، من المكاتب القليلة التي ما زالت تواصل هذا النوع من العمل في الناصرية.

وأشار إلى أن الشباب ما زالوا يُبدون اهتماماً بالخط العربي ويحاولون تطوير تجاربهم وإبراز أعمالهم، لكن الاتجاه الأكثر انتشاراً بينهم يتجه نحو التصميم الرقمي، نظراً إلى اتساع الطلب عليه في الوقت الحاضر، فيما تبقى فرص عرض الأعمال الخطية محدودة، مع قلة المعارض الفنية المتخصصة في المحافظة.

وفي ما يتعلق بالدعم، ذكر المهدي أن الخطاطين في الناصرية يفتقرون إلى جهات تتبنى أعمالهم وتوفر لهم فرص المشاركة والتطوير، مبيناً أن الاعتماد الأساسي يقع على الجهود الفردية، حتى في ما يتعلق بالأنشطة التي تنظمها الجمعيات المعنية بالخط العربي، والتي تحتاج بدورها إلى دعم مؤسسي مستمر.

وعن أبرز أعماله، تحدث المهدي عن تجربته في تنفيذ عمل بالخط الكوفي على مساحة واسعة ضمن مناطق الأهوار، واصفاً إياه بأنه من الأعمال التي أسهمت في التعريف بتجربته، مشيراً إلى أن مساحة العمل بلغت نحو ألفي متر مربع، بأبعاد تقارب 50 متراً طولاً و40 متراً عرضاً، وفق ما ذكره.

كما لفت إلى اهتمامه بتصميم الخطوط الطباعية، وهو مجال يرى أنه ما زال محدود الانتشار في العراق، مؤكداً أنه بدأ العمل فيه عام 2008 واستمر بتطوير تجربته حتى اليوم، في محاولة للجمع بين خبرته في الخط العربي وإمكانات التصميم الرقمي.

وختم المهدي حديثه بالتأكيد على أن مستقبل الخط العربي في الناصرية يرتبط بقدرة الخطاطين على مواصلة العمل وتطوير أدواتهم، إلى جانب توفير الدعم وإقامة المعارض التي تتيح لهم عرض أعمالهم، مع الحفاظ على الكتابة اليدوية بوصفها ممارسة فنية تمتلك خصائص جمالية لا تختزلها التصاميم الرقمية.