الزبائن يسألون عن الفحم قبل المعسل
أزمة هرمز وصلت إلى أراكيل النجف.. الإندونيسي اختفى في البحر والإيراني رخيص و”يدوخ”
في النجف، بدأ بعض الشباب يسألون عن منشأ الفحم قبل طلب الأركيلة، فإذا كان إندونيسياً يجلسون لتدخينها، أما إذا كان من الأنواع الإيرانية أو الصينية التي يقولون إنها تطلق غازات أكثر وتؤثر على الطعم، فقد يتركون المقهى ويبحثون عن آخر.. هذا التدقيق بدأ بعد أزمة مضيق هرمز، إذ ارتفعت أسعار الفحم الإندونيسي المستورد مع تعطل مسارات التوريد عبر المضيق وتحول جزء من الشحن إلى طريق الأردن، فقفز سعر بعض الأنواع، مثل “برج بغداد” الذي تفضله المقاهي، من نحو 25 ألف دينار للكارتون إلى أكثر من 50 ألفاً، بحسب أصحاب المقاهي، الذين أكدوا وصول أصناف أخرى إلى 75 ألفاً، واختفت أنواع اعتادت المقاهي استخدامها أو بات تجار الجملة يوزعونها بحصص محدودة.. وأمام الغلاء، لجأت بعض المقاهي إلى بدائل إيرانية وصينية وأصناف أرخص، لكن أصحابها يقولون إن هذه النوعيات سريعة الاحتراق وتطلق غازات أكثر، بينما لا يستطيعون رفع سعر الأركيلة أكثر من 5000 دينار خشية خسارة الزبائن، رغم أنهم يقولون إن بيعها بهذا السعر لم يعد مجدياً.
“برج بغداد” اختفى والبدائل ارتفعت
مؤمل معن، كابتن مقهى النبلاء في شارع الزهور بالنجف، قال لشبكة 964، إن المقاهي كانت تعتمد في وقت سابق على فحم “برج بغداد” الذي يصنع في إندونيسيا، وكان سعر الكارتون يتراوح بين 30 و35 ألف دينار، قبل أن يصل إلى نحو 50 ألفاً ويصبح غير متوفر حالياً.
وأضاف أن البدائل لم تعد أفضل حالاً، إذ وصل فحم “كوكو” إلى قرابة 50 ألف دينار مع صعوبة توفره، بينما وصل سعر كارتون “باندا” إلى 75 ألفاً، موضحاً أن أسعار الفحم في السوق تتراوح حالياً بين 40 و75 ألف دينار للكارتون بحسب النوع والجودة.
وبحسب معن، فإن الأنواع الرخيصة تعاني من سرعة الاحتراق وارتفاع الغازات المنبعثة منها، وهو ما يلاحظه الزبون أثناء التدخين، وحتى أن بعض الزبائن أصبح يسأل عن نوع الفحم المستخدم قبل طلب الأركيلة، وأشار إلى أن المشكلة لا تقتصر على السعر، إذ كان بإمكان المقهى سابقاً شراء 50 كارتوناً دفعة واحدة، بينما يحدد تجار الجملة حالياً الكمية التي يحصل عليها كل مشتر بسبب قلة المعروض.
الأركيلة بـ5000.. والمقهى يخسر
ويقول معن إن المقاهي وجدت نفسها أمام معادلة صعبة، فارتفاع كلفة الفحم يجعل بيع الأركيلة بسعر 5000 دينار غير مربح، في حين أن رفع السعر أكثر من ذلك ليس سهلاً في ظل الأسعار التي اعتاد عليها الزبائن.
حسين العبودي، صاحب محل العبودي لبيع مستلزمات الأراكيل، قال لشبكة 964، إن تغير مسارات الاستيراد ومرور الشحنات عبر الأردن بعد تعطل طريق مضيق هرمز رفع سعر بعض أنواع الفحم من 25 ألف دينار إلى نحو 57 ألفاً للكارتون، وأوضح أن الفحم الإندونيسي يعد الأكثر طلباً من حيث الجودة، لكن صعوبة وصوله دفعت السوق نحو الفحم الإيراني والصيني، فيما لجأ بعض المستهلكين إلى الإيراني بسبب انخفاض سعره نسبياً، رغم أنه سجل هو الآخر ارتفاعاً كبيراً.
وأضاف أن بعض البدائل المتوفرة حالياً تعاني من زيادة الغازات ولا تمنح الأركيلة الطعم نفسه، بينما يصعب على أصحاب المقاهي تحميل الزيادة كاملة للزبون، لأن أسعار الأراكيل بقيت لسنوات عند مستويات اعتاد عليها رواد المقاهي.
الزبون يسأل عن الفحم قبل الأركيلة
أمير فارس، أحد رواد المقاهي، قال لشبكة 964، إنه أصبح يسأل عن نوع الفحم قبل طلب الأركيلة، موضحاً أن جودة الفحم بالنسبة إليه لا تقل أهمية عن بقية مكوناتها.
ويفضل فارس الفحم الإندونيسي، ويقول إن الأنواع الجيدة لا تسبب له الصداع الذي يشعر به مع بعض الأنواع الأخرى، حتى إنه بات يبحث عن المقاهي التي تستخدم فحماً مناسباً، ويغادر أحياناً إذا عرف أن النوع المستخدم لا يناسبه.