تحذيرات من الكوفة حتى الحيرة

آثار علي والمسيح والنعمان بن المنذر تختفي في النجف ومساعي المحافظ أجهضت

يتهم عضو مجلس محافظة النجف حسن أبو السبح، أحزاباً بالوقوف خلف زحف آلاف المنازل العشوائية على مناطق أثرية في المحافظة، بينها مواقع خلف مطار النجف وتل الأسود ومحيط الحيرة، محذراً من أن استمرار البناء لا يهدد ما تبقى تحت الأرض من آثار وجرار ومبان تاريخية فحسب، بل يقود إلى “تغيير ديموغرافي”، ويقول سكان إن جهات حزبية تجلب أشخاصاً من مناطق أخرى وتسكنهم في هذه الأراضي لكسب أصواتهم الانتخابية، فيما وصل الأمر إلى أثار تعود لحقبة الإمام علي والنعمان ملك الحيرة والحضارة المسيحية.

شبكة 964 تجولت في عدد من المناطق التي امتد إليها البناء، بينها حي الحوراء المقابل لمطار النجف ومناطق في الكوفة والحيرة، حيث تحولت مساحات يقول باحثون وسكان إنها تضم مواقع أثرية لم تنقب بالكامل إلى تجمعات سكنية، وسط تساؤلات عن كيفية استمرار البناء فيها ومن يقف خلفه، متذكرين وضع المناطق هذه قبل سنوات، حين كانت تظهر الجرار الأثرية وقطع الفخار المدفونة قريباً من الأرض، كلما مطرت السماء.

“مدعوم من أحزاب”

حسن أبو السبح، عضو مجلس محافظة النجف، يقول لشبكة 964 إن الزحف السكني وصل إلى مناطق أثرية خلف مطار النجف، بينها تل الأسود، متهما أحزاباً بدعم التجاوزات، ومعتبراً أن ما يجري سيؤدي إلى “تغيير ديموغرافي” في المحافظة.

ويقول أبو السبح إن المحافظ السابق تمكن من إيقاف جزء من التوسع، وإن مجلس المحافظة تلقى لاحقاً وعوداً متكررة بوقفه، لكن البناء استمر حتى وصل، إلى آخر المناطق وتجاوز حدودها.

ويضيف أن الخطر لا يتوقف عند البناء، إذ إن بعض المتجاوزين يحفرون الأرض لإنشاء المنازل، وقد يعثرون على جرار أو قطع أثرية لا يدركون قيمتها فيكسرونها أو يتخلصون منها، محذراً من أن استمرار الوضع يضع آثار النجف على طريق الاندثار.

“آلاف البيوت وأصوات انتخابية”

ولا تقتصر الاتهامات على عضو مجلس المحافظة، إذ يقول سجاد محمد، من أهالي البراكية، لشبكة 964، إن مساحات واسعة في المنطقة كانت تضم قطعاً وأواني فخارية مكسرة ظاهرة على سطح الأرض، قبل أن تتحول تدريجياً إلى تجمعات سكنية.

ويقول محمد إن بعض الجهات الحزبية تجلب أشخاصاً وتسكنهم في هذه المناطق باعتبارهم قاعدة انتخابية لها، مضيفاً أن التوسع لم يعد يقتصر على منزل أو منزلين، بل بات يضم آلاف المنازل.

وفي حي الحوراء، يقول أسامة علي لشبكة 964 إن المنطقة كانت توصف في سنوات سابقة بأنها أثرية، قبل أن تتحول أجزاء منها إلى أراض بعقود زراعية، ثم تباع قطع منها ويقام عليها البناء السكني.

كنوز لم تنقب بعد

عقيل غالب، الباحث في مجال الآثار، يقول لشبكة 964 إن مساحات واسعة حول النجف والكوفة ترتبط بمدينة الحيرة القديمة، وتضم مقامات وقصوراً وكنائس وأديرة وقطعاً فخارية، مؤكداً أن أجزاءً كبيرةً منها لم تخضع للتنقيب حتى الآن.

ويحذر غالب من أن انتشار السكن العشوائي في هذه الأراضي قد يؤدي إلى خسارة مواقع أثرية قبل اكتشافها ودراستها، ولا سيما أن الكوفة والحيرة ما تزالان، تحتفظان بالكثير من الشواهد واللقى تحت الأرض.

“كنا نرى الجدران والفخار”

ويتذكر الناشط فرات المعمار، وهو من أبناء الكوفة، أن المنطقة كانت مفتوحة عندما كان طفلاً، وأنه كان يشاهد بعد هطول الأمطار جدراناً وقطعاً فخارية ظاهرة على الأرض.

ويقول المعمار إن أجزاء من تلك الأراضي أصبحت اليوم مسيجة ولا يمكن الدخول إليها، متسائلاً عن مصير الآثار التي كانت ظاهرة فيها، وعما إذا كانت الجهات المختصة قد أجرت تنقيبات قبل تغير طبيعة هذه المواقع.

وفي واقعة أخرى، يقول الصحفي طاهر العساف، لشبكة 964، إنه عثر أثناء التصوير في مقبرة أم خشم المسيحية على 7 عملات معدنية قال إنها تعود إلى العصر الساساني ويزيد عمرها على 1700 عام، قبل أن يسلمها إلى مديرية الآثار في النجف.