غادر التجريد نحو القلعة التاريخية
الثور المجنح أسد لا ثور.. عامر “فضحه” خلال تخطيط بانوراما عملاقة لكورنيش هيت
قرر المهندس المتقاعد عامر هزيم أن يحوّل جدران مدينته هيت إلى لوحات فنية، وهو يقضي ساعات طويلة تحت الشمس بقبعة “الكاوبوي” ليجسد تاريخ العراق والمناطق الأثرية خصوصاً قلعة هيت ومشاهيرها، على جدران المدارس وأبنية الحكومة، وهو يفكر بخطة لبانوراما كبيرة ويعتقد أن العراقيين لا يحبون التجريد الفني الدقيق، ثم يكتشف خلال العمل أشياء كثيرة، منها أنه رسم الثور المجنح العراقي الشهير فاكتشف أنه أسد.
ويقول عامر لشبكة 964، إن “الرسام سبق الكاميرا بزمن طويل، وهو يصف المكان الذي يرسمه بالفرشاة بدلاً من الكلام، وأشار إلى أن الجدارية الخاصة بقلعة هيت التاريخية، استغرقت شهراً ومازالت غير مكتملة، ويعمل على جداريات أخرى في الوقت نفسه، ويرى، أن أبسط جدارية رسمها كانت لثلاث شخصيات من هيت، ويقلب أنواع الفرشة حيث يختلف حجمها تبعاً للوحة، فهنالك الصغيرة جدا لرسم التفاصيل الدقيقة كالشعرة، والصغيرة والمتوسطة.
العراق والفن التجريدي
يعتقد عامر أن العراق مازال بعيداً عن الفن التجريدي وجمهوره قليل (رغم أن بغداد تعد عاصمة للتشكيل والتجريد في الشرق الأوسط)، وهذه مدارس فنية ليست متاحة للجميع، وهو يميل إلى البورتريت الشخصي والرسم الانطباعي كالجداريات التي يعمل عليها.
الثور أم الأسد المجنح؟
ورغم اشتهار الحضارات القديمة بتوليف الأشكال لصناعة رموز نحتية، يعرب عامر عن حيرته بشأن الثور المجنح الذي يرسمه على إحدى الجداريات، ويعد رمزاً لحضارات العراق القديمة، ويميل أكثر للاعتقاد عبر ملاحظات أثناء الرسم، بأنه أسد بكل ما فيه.. باستثناء حافر القدم الذي يجعله أقرب إلى الثور، فالثور لا يمتلك ذيلاً بهذا الشكل، ولا هذا التكوين والملامح والصدر وانسيابية الجسم والافخاذ والأرجل كلها توحي بأنه أسد مجنح وليس ثوراً.
ويشعر عامر بالسعادة وهو يرى السائحين يلتقطون الصور التذكارية قرب تلك الجداريات التي تحاول اظهار جامل وتاريخ مدينة هيت، لذلك يميل إلى الفنون التي تحمل بعداً تاريخياً وتراثياً وحضارياً.
ويختم بالقول: هنالك مشروع لتنفيذ جدارية بطول 30 متراً على كورنيش هيت، ونأمل أن تقوم البلدية بتهيئة الجدار ثم نأتي بفريق عمل وكل رسام يضع بصمة لتصبح بانوراما تضم مشاهد متعددة لمعالم هيت التاريخية والحضارية والمعاصرة تسمى بانوراما هيت.
ويبدو المواطن حامد صبار من أشد المعجبين بالجداريات التي يرسمها عامر هزيم ويدعو جميع أهالي هيت للمساهمة بالاصباغ وأدوات الرسم أو كلمة تشجيع لهذه الأعمال الفنية الجميلة.