جولة بين أهل الفن والصياغة
النجف تختار لون الذهب كي “يعود لنشأة أولى”.. ذكريات العائلة محفوظة داخل هذه الورش
السوق الكبير (النجف)964
بين محال بيع الذهب وورش الصيانة في سوق النجف الكبير داخل المدينة القديمة تستعيد القطع الذهبية المكسورة أو القديمة بريقها من جديد بعد أن أصبحت أجهزة الليزر والأفران الحديثة جزءاً أساسياً من المهنة لتضيف على الطرق التقليدية التي اعتمدت لعقود على الفحم والسندان، ويتحدث الصاغة عن مهارتهم في اختيار لون الذهب وانتقائه بعناية ومراعاة قطع الجواهر والألماس الداخلة في المصوغات أحياناً، والمراحل العديدة والمعقدة التي تمر بها عملية الترميم حيث تبدو مصممة بالظرافة والدقة حتى أقصاها، بحيث عبر عنها أحدهم بوصف قرآني من تراث المدينة التي تلهج بعلوم الدين ليل نهار، فالصياغة هنا “عودة إلى النشأة الأولى”.
ويقول مصطفى الحبوبي وهو صاحب محل مصوغات ذهبية، لشبكة 964، إن “محال بيع الذهب لا تجري أعمال الصيانة داخلها، بل تستلم القطع المتضررة من الزبائن وترسلها إلى ورش ومعامل متخصصة تمتلك الخبرة والمعدات اللازمة لإصلاحها”، مشيراً إلى أن “النجف تضم معامل خاصة بصياغة الذهب وأخرى لأعمال الصيانة تستخدم أجهزة حديثة، أبرزها الليزر لإعادة القطعة إلى حالتها الطبيعية، بحيث لا يبقى أي أثر للكسر أو الإصلاح”.
خطوات العمل
الصائغ ماجد العابدي قال لشبكة 964، إن “العمل يبدأ بتشخيص الخلل ثم إصلاح الجزء المكسور باللحام قبل معالجته بالليزر لإزالة آثار اللحام واستعادة اللون الأصفر الطبيعي للذهب”.
وأضاف أن “القطعة تمر بعدة مراحل التنعيم والتلميع وعمليتي (البوليش، البانزا) ، ثم تدخل مرحلة الطلاء النهائي، لتخرج بلون موحد ولمعان كامل” مؤكداً أن “أغلب القطع تبدو بعد الصيانة وكأنها جديدة”.
وأشار إلى، أن “التطور التقني قام بتغيير طبيعة المهنة، إذ استُبدلت الأدوات التي تعتمد على النار والفحم بأفران كهربائية وأجهزة ليزر زادت من دقة العمل وجودة النتائج.
أشهر أعمال الصيانة
تتراوح مدة الصيانة بين 15 دقيقة للأعمال البسيطة، ونصف ساعة إلى ساعة للتصليحات المعقدة، فيما تبدأ أجور الصيانة من 5 آلاف دينار وتصل إلى 35 ألف دينار حسب نوع وموضع التصليح، ويقول أمير صباح وهو صاحب ورشة للتصليح الذهب، لشبكة 964، إن “أكثر الأعمال التي تستقبلها الورشة هي تصغير أو تكبير المحابس لتناسب قياس الزبون، وإصلاح المصوغات ذات المفاصل المتحركة التي تتعرض للكسر بسبب دقة تصنيعها”.
وأضاف صباح، أن الورشة تستقبل أيضاً مصوغات ذهبية قديمة ومتوارثة، فتعمل على إعادتها إلى حالتها الأصلية مع الحفاظ على الأحجار الكريمة أو الألماس المثبت فيها، فإذا كان الحجر الكريم صغيراً او كبيراً وداخل ضمن منطقة التصليح يتم نزعه من القطعة الذهبية بفتح الإطار المحيط به بالطرق التقليدية او إزالة الصمغ باستخدام مواد كيمائية وبعد التصليح نعيد الأحجار الى مكانها.
وختم قائلا: لدينا طلبات بتحويل بعض القطع القديمة إلى تصاميم جديدة مثل السلاسل أو المحابس أو الميداليات، مع المحافظة على وزن الذهب وجودته.