ندوة في شارع الروان
النجف تراقب آثار النعمان بن المنذر.. دفاع شعبي عن آثار المسيحية ضد حفارات الشركة
أثارت تحركات لتحويل مناطق قرب بحر النجف و”الطارات” إلى مشاريع استثمارية مخاوف مهتمين بالآثار والتراث من فقدان هويتها التاريخية والطبيعية، ما دفع لتأسيس لجنة شعبية لحماية الآثار ناقشت خلال جلسة في مكتبة الجواد العلمية، مستقبل التراث خصوصاً مملكة الحيرة المسيحية وسلالة النعمان بن المنذر على طرف الصحراء، وما تحويه الكوفة من آثار العصور الإسلامية. وشارك في الجلسة عدد من الأكاديميين والباحثين والإعلاميين والمهتمين بالتراث، وسط دعوات إلى تدخل الحكومة المحلية والجهات المختصة لعدم السماح للمشاريع الاستثمارية بتغيير هوية هذه المدن.
منذ عصر المناذرة
أما الأكاديمي والباحث جواد شايب، فيقول لشبكة 964، إن اللجنة تعمل على رصد المناطق الأثرية والمساهمة في حمايتها ومنع التفريط بها، باعتبارها جزءاً من تاريخ النجف وهويتها.
ويضيف أن بعض الجهات لا تدرك القيمة التاريخية لهذه المواقع، لذلك تعمل اللجنة على تعريف المؤسسات المعنية بأهميتها، مشيراً إلى تشخيص عشرات المناطق الأثرية التي تحتاج إلى الحماية والمتابعة، خصوصاً مملكة الحيرة التي تمتد إلى عصر النعمان بن المنذر كحقبة مسيحية من تاريخ عرب العراق.
شاهدنا الحفارات تتحرك
يقول عقيل غالب، المنسق العام للجنة الشعبية لحماية الآثار، لشبكة 964، إن الجلسة خصصت لمناقشة الحفاظ على تراث المدينة، وفي مقدمته منطقتا بحر النجف و”طارات النجف”، في ظل مخاوف من تحركات استثمارية قد تغير هوية المنطقتين.
ويوضح أن تاريخ منطقة بحر النجف يمتد، وفق بعض الدراسات، إلى نحو 30 ألف سنة، فيما تمثل “طارات النجف” معلماً أثرياً قديماً، داعياً الحكومة المحلية والمركزية والدوائر المعنية إلى حماية المنطقتين باعتبارهما جزءاً من التراث الطبيعي والتاريخي للنجف.
ويضيف غالب أن أهالي المنطقة أبلغوا اللجنة بتحرك “حفارات” في منطقة بحر النجف وحفر “أخاديد” بالقرب منها، معتبراً أن هذه الأعمال تشكل تهديداً للمنطقة، خصوصاً بعد إنشاء 4 مجمعات سكنية على ساحل البحر.
ويشير إلى وجود قرار صادر عن وزارة الموارد المائية عام 2018 يخصص نحو 13 ألف دونم للاستثمار، مبيناً أن مراجعة الخرائط، بحسب اللجنة، أظهرت أن الأراضي المشمولة تقع في منطقة بحر النجف تحديداً.
مقبرة أم خشم
ويؤكد غالب أن اللجنة تعمل على زيادة الضغط باتجاه إصدار قرار حكومي يمنع استثمار المنطقة مستقبلاً ويحافظ على هويتها، قائلاً: “نريد قراراً واضحاً بأن هذه المنطقة لن تتحول إلى الاستثمار في الأيام القادمة”.
وبشأن مقبرة “أم خشم”، يقول غالب إن اللجنة علمت بوجود توجيه من الهيئة العامة للآثار والتراث بـ”إيقاف الإجراءات” المتعلقة بالاستثمار، مشيراً إلى أن التحرك الحالي جاء أيضاً استجابة لمطالب السكان المحليين لحماية بحر النجف والمناطق المحيطة به.
اللجنة الشعبية ستتابع وتدافع
من جانبه، يقول الإعلامي سعد ثامر، لشبكة 964، إن النجف شهدت خلال فترات سابقة قرارات تتعلق بتقسيم الأراضي والاستثمار من دون منح المواقع الأثرية الاهتمام الكافي، معتبراً أن اللجنة الشعبية أخذت على عاتقها متابعة التجاوزات والدفاع عن آثار المدينة، ومن بينها ما يتعلق ببحر النجف وطارات النجف.