تقرير صحيفة الشرق الأوسط
المالكي مدد سلاح الفصائل 16 شهراً ووافق على “قنبلة قاليباف” الموقوتة!
بدا للحظة أن نوري المالكي زعيم ائتلاف دولة القانون، يتفاخر بأنه نجح في نزع فتيل التوتر الذي وصل إلى أعلى مدياته بين علي الزيدي والفصائل، اعتقالاً وتهديداً متسارعاً، وخرج إلى الملأ ليعلن اتفاقه على تهدئة بين الطرفين “تنهي كل التوتر”، وبعد ساعات ليست كثيرة اعترفت بغداد بانطلاق هجمة قوية من أراضي العمارة أوقفت 5 ملايين برميل سعودي وضربت خط النفط المار قرب الرياض والمدينة المنورة، ما فسره حلفاء المالكي بأنه “لعب بإعدادات الإطار وإفشال لعمل لجنة التهدئة”، لكن صحيفة الشرق الأوسط السعودية تتحدث عن “اثنين من الأخطاء” تورط بها زعيم ائتلاف دولة القانون أثناء التفاوض، أولها ليس إلغاء موعد 30 أيلول الجاري لنزع السلاح فحسب، بل منح الفصائل مهلة تمتد إلى 16 شهراً (مطلع 2028) ثم وافق على “قنبلة موقوتة” في التسوية، تعتبر “أي اتفاق على عدم استخدام السلاح، ملغياً، في ظروف محددة” دون كتابة وصف للظروف المحددة، ما يبدو أنه انعكاس مباشر لصفقة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف للضغط باتجاه “شراء الوقت” مع واشنطن. وتصف الصحيفة الأمر بأن المالكي وقادة الإطار وجدوا أنفسهم مرة أخرى “سياسيين يبحثون عن أدوار في مسرح لا يتحكمون به”.
تقرير الشرق الأوسط، تابعته شبكة 964:
بعد اجتماعات مطوَّلة في بغداد، ظن قادة في التحالف الحاكم أنهم قادرون على إتمام تسوية مع ممثلي فصائل موالية لإيران حول ترتيبات ما بعد الانسحاب الأميركي، لا سيما مصير السلاح خارج الدولة.
لكن، وبعد هجمات انطلقت الخميس الماضي من جنوب العراق، قرب الحدود مع إيران، ضد منشآت نفطية في السعودية، وجد هؤلاء القادة أنفسهم، على الأرجح، «سياسيين يبحثون عن أدوار في مسرح لا يتحكمون به».
تكشف مصادر خاصة ومسؤولون، تحدثوا مع «الشرق الأوسط»، أن الفصائل نجحت قبل الهجمات الأخيرة بمساعدة إيرانية في «إفراغ خطة حصر السلاح بعدما حاصرت رئيس الحكومة علي الزيدي سياسياً وانتزعت منه أدوات الضغط والتنفيذ».
الحال، أن اليأس يطبق على مسؤولين في سلطات مختلفة ببغداد. فخلال اجتماع مع مسؤول أميركي زار العراق أخيراً، خاطبه مسؤول كردي كبير قائلاً: «النظام السياسي الآن يشبه حافلة قديمة تنطلق بسرعة على منحدر من دون مكابح».
«قنبلة موقوتة»
خلال الأسابيع الماضية، قضى أعضاء لجنة التفاوض على حصر السلاح، وهم نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق، ومحمد شياع السوداني، رئيس الوزراء السابق، وهادي العامري، مسؤول «منظمة بدر»، ساعات على مدى أربعة اجتماعات على الأقل، للتفاوض على تسوية أساسها «عدم استخدام السلاح» لكن بشرط «عدم التفريط فيه»، وفق المصادر.
رغم هذه الصيغة «الصورية»، زرع ممثلو الفصائل دون اعتراض من كبار المفاوضين «قنبلة موقوتة» في التسوية، تعتبر «أي اتفاق على عدم استخدام السلاح ملغياً في ظروف محددة»، بينما توصل الجانبان إلى جدول زمني يستمر حتى مطلع 2028 حتى توافق الفصائل في النهاية على حصر سلاحها.
ويعتقد كثيرون أن الجدول الزمني، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على تفاصيله الأولية، يمثل انعكاساً لرؤية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الذي طلب من الفصائل العراقية «شراء الوقت» مع الولايات المتحدة.
في هذه الأجواء، قفز قادة في «الإطار التنسيقي» إلى الملعب بعد أشهر من فقدان الديناميكية السياسية، على أثر ضغوط إيرانية قادها قاليباف ومسؤولون إيرانيون آخرون زاروا بغداد بكثافة الشهر الماضي، لمنع الولايات المتحدة من الظفر بمكاسب كانت بدأت مع الدعم غير المسبوق لحكومة علي الزيدي.
وبعد تشكيل حكومة علي الزيدي انتعشت آمال في العراق والمنطقة بأن تتمكن من معالجة واحد من أعقد الملفات في النظام السياسي العراقي، لكن تبين مع مرور الوقت أن للفصائل «خبرة في ترويض الحكومات المتعاقبة في بغداد».
وانقلب ميزان القوى في بغداد. وبات يوم 30 سبتمبر (أيلول) «ميعاداً لنصر فصائلي» كما يصفه أشخاص من فصائل وأحزاب شيعية، بدلاً من موعد لحصر السلاح، بينما تسرع القوات الأميركية خطوات مغادرتها دون أن تترك معدات للدفاع الجوي حتى عند أقرب حلفائها الكرد في أربيل بإقليم كردستان.