"wsj" عن تمديد نشر الجنود سراً
ترامب لن يسحب القوات المظلية والدفاع الجوي رغم أنها منهكة جداً
نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقريراً عن أعداد القوات الأميركية في عموم المنطقة وقالت إن وزير الحرب بيت هيغسيث قرر تمديد فترة وجود القوات سراً في الشرق الأوسط لمدة عام، لكن بقاء هذا العدد البالغ 50 ألف جندياً يتزامن مع قرب موعد مغادرة الجيش الأميركي من العراق والمقرر في 30 أيلول الجاري، إذ يؤكد تقرير الصحيفة نقلاً عن مصادر مطلعة أنه ومع استمرار الصراع الأميركي الإيراني في المنطقة، تزداد جداول نشر القوات التابعة للبنتاغون، كجزء من استراتيجية عسكرية مفتوحة مصممة لمنح الرئيس دونالد ترامب خيارات في الحرب، وأبرز هذه القوات هي طواقم السفن الحربية ووحدات الدفاع الجوي والمظليين عقب صدور أوامر ببقائها في المنطقة لفترة أطول من المتوقع رغم أن تمديد فترات النشر يهدد بإنهاك القوات، وتأخير صيانة الآليات، وإعاقة جهود التحديث على المدى الطويل، وفقاً للتقرير.
وفيما يلي تقرير “وول ستريت جورنال”، ترجمته شبكة 964:
عندما شنت الولايات المتحدة حملتها ضد إيران قبل ستة أشهر، وعد وزير الدفاع بيت هيجسيث بضربة سريعة وحاسمة تجنب البلاد تورطاً طويلاً. والآن، يقوم سراً بتمديد فترات نشر القوات، في إشارة إلى أن الصراع قد يمتد إلى العام المقبل، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.
ويأتي هذا كجزء من استراتيجية عسكرية مفتوحة مصممة لمنح الرئيس ترامب خيارات في الحرب، حسبما ذكرت المصادر. لكن نشر 19 سفينة حربية، ووحدات دفاع جوي، وأسراب طائرات مقاتلة، ومظليين في جميع أنحاء المنطقة يضغط بشدة على أفراد الخدمة العسكرية وعائلاتهم، كما يخلق تراكمًا في أعمال الصيانة قد يستغرق سنوات لمعالجته.
ويأتي نهج البنتاغون القائم على الزج بكل أوراقه في وقت يرسل فيه ترامب إشارات مختلطة بشأن الخطوة التالية. فقد تبنى ترامب حملة ضغط اقتصادي في الأسابيع الأخيرة آملًا في إجبار إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. ومع ذلك، لم تظهر طهران أي مؤشرات على التراجع, وتستمر الولايات المتحدة وإيران في تبادل إطلاق النار مع تأكيد كلا البلدين سيطرتهما على مضيق هرمز.
وفي الخفاء، يجري ترامب مناقشات مع كبار مساعديه حول ما إذا كان يعلن إنهاء الحرب مع إيران، وفقاً لمسؤولين أمريكيين أشاروا إلى أن ترامب يفضل هذه الفكرة. كما يخبر ترامب مساعديه بأنه يعتقد أن التمسك بالضغط الاقتصادي سيجبر النظام في النهاية إما على تفكيك برنامجه النووي أو الانهيار.
حيث كتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي: “يعجبني موقفنا الآن بشكل أفضل بكثير، مع السيطرة شبه الكاملة على مضيق هرمز، وانهيار اقتصادهم تماماً. إنهم فقط يؤخرون الحتمية. متى سينتفض الشعب الإيراني ويقاتل؟”.
من جهتهم، ينصح المساعدون ترامب بأن أي تصعيد في حرب إيران يتجاوز الضربات المتبادلة الأخيرة قد يهدد فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي لشهر نوفمبر. وصرح الرئيس بأنه لا يأخذ العواقب الانتخابية في الحسبان عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب.
وبينما ينتظر ترامب ليرى ما إذا كانت استراتيجيته ستنجح، يحافظ الجيش الأمريكي على وجود 50,000 جندي في المنطقة، ويرجع ذلك جزئياً لمنح الرئيس مرونة في الخطوات التالية. وتشمل المهام الحالية اعتراض الصواريخ الإيرانية، وتوفير الغطاء للسفن التجارية في المضيق، وفرض حصار على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية. كما تقف القوات الأمريكية على أهبة الاستعداد لشن هجمات هجومية أكبر إذا اختار ترامب تصعيد الحرب.
وفي الشهر الماضي، تلقى ترامب إيجازات من كبار المساعدين بشأن خيارات حرب جديدة تشمل تكثيف الضربات الجوية وإرسال قوات برية للاستيلاء على جزر إيرانية بالقرب من هرمز. وكان يفكر أيضاً في قصف موقع محصن يسمى “جبل بيكاكس” (Pickaxe Mountain) والذي يمكن استخدامه لأعمال نووية سرية. وتتطلب مثل هذه المهام أصولاً عسكرية كبيرة.
ومع استمرار الصراع، تزداد جداول نشر القوات التابعة للبنتاغون طولاً، وفقاً للأشخاص المطلعين. وتعد طواقم السفن الحربية ووحدات الدفاع الجوي والمظليين من بين القوات التي صدرت أوامر ببقائها في المنطقة لفترة أطول من المتوقع.
ورفض مسؤول في البنتاغون التعليق على نشر القوات، لكنه قال إن الوزارة توفر خيارات متنوعة للقائد الأعلى للقوات المسلحة. كما رفضت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) التعليق، مشيرة إلى اعتبارات الأمن العملياتي، في حين أشار البيت الأبيض إلى تصريحات ترامب.
وقال أحد المصادر إن قوات الدفاع الجوي التابعة للجيش، والتي تعمل تحت ضغط هائل لإسقاط الصواريخ والمسيرات الإيرانية، شهدت تحولاً في الجدول الزمني المعتاد لنشرها من تسعة أشهر إلى 12 شهراً. ووفقاً للمصادر، فإن بعض الوحدات التي انتقلت إلى الشرق الأوسط من مواقعها المقررة سابقاً في أوروبا والمحيط الهادئ قد تم نشرها بالفعل لأكثر من عام.
وقال توم كاراكو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: “كان معدل العمليات لوحدات الدفاع الجوي قبل هذه الحرب بالفعل من بين الأعلى في القوات المشتركة”. وأضاف أن تمديد فترات النشر يهدد بإنهاك القوات، وتأخير الصيانة, وإعاقة جهود التحديث على المدى الطويل.
كما تتعرض سفن البحرية وطواقمها لضغط كبير مع استمرارها في فرض الحصار الذي فرضه ترامب على الموانئ الإيرانية. وتمتلك الولايات المتحدة حالياً 19 سفينة حربية في مياه الشرق الأوسط، بما في ذلك حاملتا طائرات و13 مدمرة صواريخ موجهة، وفقاً لمسؤول في البحرية.
وقد تم إرسال العديد من المدمرات، بما في ذلك (USS Delbert D. Black) و (USS Spruance)، إلى الشرق الأوسط للمشاركة في الضربات الافتتاحية للحرب الإيرانية. والآن، وأثناء فرض الحصار، تبحر هذه السفن الحربية الأصغر حجماً، والتي تحمل على متنها 300 شخص، لعدة أشهر متواصلة، بدلاً من أخذ فترات راحة كل شهر تقريباً، وفقاً لما ذكره بعض الأشخاص.