قاطرة بحرية ترافق سفينة إلى رصيف الحاويات في ميناء خورفكان بإمارة الشارقة
زياد الهاشمي وتفاصيل من الألف إلى الياء
خبير يحذر من جدوى إنشاء أسطول نفطي عراقي: تجربة الخليج أمامكم
دعا الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، اليوم السبت، (12 أيلول 2026)، إلى إعادة توجيه الاستثمارات النفطية نحو قطاعات التكرير والبتروكيماويات والصناعات التحويلية بدلاً من إنفاق رؤوس أموال ضخمة على إنشاء أسطول بحري عراقي لنقل النفط الخام، مؤكداً في تدوينة تابعتها شبكة 964 أن المشاريع الاستراتيجية تقاس بهامش القيمة والعوائد المستدامة وليس بالظروف الطارئة. وأوضح الهاشمي أن سوق نقل النفط عالمياً تعتبر مشبعة وتتطلب كلف تشغيل وصيانة مرتفعة قد تنتهي بهوامش ربح ضئيلة بين 8% و20% أو حتى بخسائر يضطر المالك لتحملها لتجنب كلفة إيقاف السفن، مقارنة بالتصنيع النفطي الذي يضمن عوائد أضخم، مبيناً أن التجربة الإقليمية في حرب الخليج الحالية أثبتت عدم جدوى الأسطول الوطني في الأزمات بعدما لجأت دول الجوار لإبقاء ناقلاتها الضخمة خارج الخليج واستئجار سفن خارجية لحمايتها من القصف. كما أشار إلى أن المنظمة البحرية الدولية (IMO) لا تعترف كلياً بشهادات البحارة العراقيين، ما سيعني الاعتماد على طواقم أجنبية، مقترحاً تخصيص 80% من الاستثمارات للصناعات التحويلية و20% فقط لأسطول تخصصي صغير لنقل المشتقات، مع الاعتماد على الشراكات والتأجير طويل الأجل لنقل الخام.
وذكر الهاشمي في تدوينة على فيسبوك، تابعتها شبكة 964:
الفائدة الاقتصادية من استثمار العراق عامودياً في سلسلة الطاقة مقابل الفائدة المتحققة من إنشاء (اسطول بحري عراقي)!
يستمر الحديث من قبل الكثير من غير المتخصصين في إدارة الأساطيل البحرية عن ضرورة إنشاء العراق لاسطول بحري عراقي لناقلات النفط، وهو مطلب سيادي جميل يبدو من الوهلة الأولى انه مناسب وضروري للعراق، لكن الواقع الاقتصادي يشير لشئ آخر!
عند تقييم المشاريع الاستراتيجية لا يتم قياس قيمة تلك المشاريع على وضع أو ظرف طارئ يمر به البلد، فالمشروع الاستراتيجي هو مشروع طويل الأمد يتطلب ان يحقق منافع اقتصادية مستمرة تحت الظروف طبيعية وغير الطبيعية!
عند تقييم مشروع إنشاء اسطول بحري أو غيره من المشاريع فيجب ان يُنظر اولاً إلى ما يسمى بـ (هامش القيمة) اي مقدار ما يضيفه هذا المشروع من قيمة أو عائد مالي كأرباح صافية للدولة، حتى يتم تحديد هل الاستثمار أفضل في إنشاء اسطول بحري ام يجب توجيه الاستثمار لمشاريع أخرى تضيف قيمة أكبر؟!
اساطيل النقل النفطي تعتبر من المشاريع المستنزفة لرؤوس الأموال والتي تتطلب رأس مال كبير وكلف تشغيل وصيانة عالية جداً، مما يتطلب ان تكون السفن في حالة تشغيل مستمرة وبأسعار نقل عالية حتى تحقق هوامش ربح كافية لتغطية الكلف العالية لهذا الاسطول!
في الوضع الطبيعي فإن سوق نقل النفط تعتبر سوق (مشبّعة) اي وجود الكثير من الشركات والسفن في السوق والتي تقدم أسعار تنافسية ورخيصة لنقل النفط مما يجعل المنافسة في مثل هكذا سوق صعباً ومكلفاً ولا يحقق عوائد وأرباح كافية!
في الأوضاع الطبيعية، يمكن ان تكون الارباح الصافية لنقل النفط بين 8-20% في أفضل الاحوال ويمكن ان تكون الارباح صفرية أو بالسالب (خسارة) في أحيان أخرى، بسبب شدة المنافسة وانخفاض الطلب في السوق، وفي هذه الحالة يضطر صاحب الاسطول للقبول بتشغيل سفنه بخسارة لان ايقاف السفن يتسبب بخسارة أكبر!
لكن لو تم مقارنة جدوى إنشاء اسطول بحري بجدوى الاستثمار في مشاريع التصفية أو البتروكيماويات والصناعات التحويلية لوجدنا ان هامش القيمة سيزداد كثيراً في سوق عالمي يزداد فيه الطلب بشكل مستمر على تلك المنتجات ولا توجد فيه نفس درجة المنافسة التي توجد في قطاع نقل النفط!
لذلك يجب ان ينصب التركيز في العراق على الاستثمار في تلك المشاريع كأولوية مع إمكانية البدء بالتأجير طويل الأجل للسفن أو الشراكات مع مشغلين دوليين (في حال توفر فرص توقيع عقود نقل مع المشترين)!
وكذلك شراء سفن تخصصية صغيرة ومتوسطة لنقل المشتقات لخدمة التجارة الإقليمية والدولية، وبنسبة 80% تذهب للمشاريع التحويلية و20% تذهب لتطوير اسطول نقل تخصصي عراقي وليس لنقل النفط!
للعلم، وفي ظل الحرب القائمة اليوم في الخليج، اتجهت الدول الخليجية لابقاء معظم اساطيلها من السفن النفطية الكبيرة خارج الخليج للمحافظة عليها من القصف، وبدأت باستئجار سفن صغيرة ومتوسطة للدخول للخليج وتحميل نفوطها!
والسبب ان هذه الدول لا تريد نقل المخاطر من سفن الاخرين لسفنها، لذلك تقبلت التخلي عن استخدام اسطولها في هذا الوضع المتوتر اقليمياً، وهذا ما ينفي حاجة العراق لاسطول بحري وطني يمكن استخدامه في وضع الحرب الحالية لما في ذلك من مخاطرة ومجازفة بسلامة هذا الاسطول على عكس ما يروج له البعض!
ويجب الإشارة في الختام، ان المنظمة البحرية الدولية IMO لا تعترف بشكل كامل بجودة شهادات البحارة العراقيين مما يقيد وجودهم على ظهر السفن أو زيادة في التدقيق على السفن التي يكونون عليها، مما يجعل اعتماد اي اسطول عراقي مستقبلي يكون على البحارة الأجانب وليس على العراقيين!