قصر الرضوانية
تحذير الخبير زياد الهاشمي
بيع عقارات الدولة للبنك المركزي يخفض قيمتها.. “ترحيل ديون وليس تسديداً”
حذّر الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، من توجه الحكومة العراقية لتسوية ديونها المتراكمة للبنك المركزي عبر تسليمه أملاك وعقارات الدولة، مشيراً إلى أن هذا المسار لا يمثل حلاً حقيقياً للأزمة المالية، بل هو مجرد “ترحيل لها” واستنزاف خطير لأصول سيادية لا يمكن تعويضها لسداد نفقات تشغيلية جارية كالأجور والرواتب، بالتالي خسارة الحكومات المقبلة فرصة استخدامها في الاستثمار أو تمويل الخدمات والمشاريع التنموية، كما عبّر الهاشمي عن مخاوف من انخفاض تقييم هذه الأصول، أو تمريرها عبر صفقات محاصصة ونفوذ سياسي بحسب تعبيره، داعياً الحكومة والبنك المركزي إلى البحث عن آليات سداد أكثر مرونة، تمنح الحكومة وقتاً لمعالجة عجزها المالي وتأمين مصادر إيرادات أخرى بدلاً من التفريط بالممتلكات العامة.
ويعود النقاش حول “بيع أصول الدولة وتسوية الديون” مع دخول العراق أزمة مالية كبرى تهدد الرواتب وتغطية الالتزامات التشغيلية، الأمر الذي دفع رئيس الوزراء علي الزيدي لوضع خطة اقتصادية تعتمد في جزء منها على بيع أصول الدولة، بينها نحو 1000 قصر ومنشأة كانت تابعة لصدام حسين، في ظل تحذيرات خبراء من هذا المسار الذي يعيد إلى الأذهان كابوس “الخصخصة الروسية” في تسعينيات القرن الماضي.
نص منشور الهاشمي على فيسبوك، تابعته شبكة 964:
(أملاك الدولة مقابل الديون) هكذا تريد أن تعمل الحكومة العراقية التي تتوسع في الاقتراض لسداد الرواتب، رغم عدم امتلاكها القدرة الكافية لسداد ديونها المتراكمة منذ سنوات!
نتيجة تعثر الحكومة في تسديد ما عليها من ديون للبنك المركزي، فإنها تتجه لتسليم بعض أملاك أو عقارات الدولة للبنك المركزي مقابل تلك الديون، ليقوم المركزي بأخذ تلك الأصول وبيعها لاستحصال قيمة ديونه من الحكومة!
خطورة هذا التوجه لا تتوقف عند نقل ملكية عقار أو أصل حكومي إلى المركزي، بل تتمثل في استخدام ممتلكات عامة دائمة لتغطية ديون ونفقات جارية، من دون معالجة أسباب العجز المالي وتضخم الإنفاق وضعف الإيرادات غير النفطية!
ومع استمرار الاقتراض، قد تتحول التسوية بأملاك الدولة إلى سياسة متكررة تستنزف الأراضي والعقارات والأصول العامة تدريجياً، وتضعف قدرة الحكومات المقبلة على استخدامها في الاستثمار أو تمويل الخدمات والمشاريع التنموية!
كما يزداد خطر تقييم هذه الممتلكات بأقل من قيمتها الحقيقية، أو توزيعها عبر صفقات غير شفافة تخضع للنفوذ السياسي والمحاصصة والفساد، بما يسمح بتحويل أزمة الدين العام إلى فرصة للاستحواذ على أصول الدولة!
ما يحدث ليس حلاً للديون، بل ترحيل للأزمة، حيث تسدد الحكومة التزامات قصيرة الأجل بأصول لا يمكن تعويضها بسهولة، بينما تبقى أسباب العجز والاقتراض قائمة، وتُحمّل الأجيال القادمة كلفة فقدان الممتلكات العامة!
لذلك نحذر من المضي قدماً بهذا المسار الخطر وأن يبحث المركزي مع الحكومة خطوات أو حلول أخرى أكثر مرونة يمكن من خلالها توسيع فترات السداد وإعطاء الحكومة الفرصة لإيجاد مصادر مالية أخرى للسداد بعيداً عن عقارات وأصول الدولة!