قراءة زياد الهاشمي
العراق يبدأ “دفع الثمن”.. أزمة اليوم سببها 20 سنة من تقاسم النفوذ والمكاسب
“مرحلة دفع الثمن وجني ثمار أخطاء وإخفاقات أكثر من عشرين عاماً”، هكذا وصف الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي الوضع الراهن في العراق، معتبراً أن الأزمة التي تواجهها البلاد ليست أزمة سيولة عابرة، بل نتيجة تراكمات طويلة شاركت فيها حكومات متعاقبة وقوى سياسية ومؤسسات رقابية، بسبب ما وصفه بسوء الإدارة والفساد ونظام المحاصصة، إذ قال إن العراق أهدر خلال السنوات الماضية فرصاً مالية كان يمكن له أن يستثمرها في بناء اقتصاد أكثر تنوعاً وقدرة على مواجهة الأزمات، فيما انشغلت أطراف عديدة، بتقاسم النفوذ والمكاسب على حساب الإصلاح الحقيقي بحسب وصفه، محذراً من أن استمرار معالجة الأزمة بالاقتراض وتأجيل الاستحقاقات قد يحولها من أزمة مؤقتة إلى مرحلة طويلة من التراجع يتحمل كلفتها المواطن العراقي.
وقال الهاشمي في منشور على فيسبوك، تابعته شبكة 964، إن “المرحلة الآن في العراق هي مرحلة (دفع الثمن) وجني ثمار أخطاء وإخفاقات أكثر من عشرين عاماً، شاركت فيها الحكومات المتعاقبة، والأحزاب، والبرلمان، ومؤسسات الرقابة وكل من استفاد من هذا النظام أو سكت عنه أو برّر فشله!”.
وأضاف “خسائر وإخفاقات وفساد وسوء إدارة تراكمت طوال هذه السنوات من دون علاج حقيقي، لأن الجميع كان منشغلاً بتقاسم الغنائم، ومن كان يفترض به أن يراقب الحكومة كان جزءاً من المحاصصة، ومن كان يفترض به أن يحاسب الفاسدين اختار الصمت أو عقد الصفقات أو اكتفى بالشعارات!”
وتابع أن “المسؤولية لا تقع على الحكومات وحدها، بل تشمل أيضاً برلماناً مرّر الموازنات المتضخمة، وقوى سياسية تعاملت مع الدولة باعتبارها غنيمة، ومؤسسات رقابية عجزت أو تواطأت، ونخباً بررت الفشل، وإعلاماً صمت أحياناً أو انشغل بالمعارك الهامشية، وجمهوراً قبل شراء صمته بالتعيينات والمنافع والامتيازات!”.
وأردف “الجميع تقريباً كان يعرف أن الأمور تتجه إلى الانفجار، لكن كثيرين فضّلوا تأجيل المواجهة، لأن الإصلاح يهدد امتيازاتهم، بينما كان الاستمرار في الخطأ يضمن لهم مزيداً من النفوذ والمال، واليوم، بعدما ضاقت الموارد وتراكمت الالتزامات، بدأ الجميع يتحدث عن الإصلاح، لكن السؤال الحقيقي هو: أين كان هؤلاء طوال السنوات الماضية؟ ولماذا لم يتحركوا عندما كانت لدى الدولة فوائض مالية وفرصة حقيقية للإصلاح وبناء اقتصاد متنوع وقادر على الصمود؟!”
ورأى أن “العراق لا يواجه اليوم أزمة سيولة عابرة، بل يواجه نتائج قاسية لأخطاء نظام سياسي واقتصادي قام على المحاصصة والفساد وسوء الإدارة وشراء الولاءات، وأهدر واحدة من أكبر الفرص المالية في تاريخ البلاد!”
وختم منشوره بـ”إذا استمر التعامل مع الأزمة بالمكابرة والمسكنات والاقتراض وتأجيل الاستحقاقات، فلن تكون مرحلة دفع الثمن مؤقتة، بل ستتحول إلى سنوات طويلة من التراجع، يدفع كلفتها شعب لم يحصل أصلاً على نصيبه العادل من ثروة بلاده!”