الوائلي: انتهى عهد تدخلات الأحزاب

العراق يغلق أكثر من 20 معبراً غير رسمي في كردستان.. لجنة اتحادية تنسق مع أربيل

كشف رئيس هيئة المنافذ الحدودية عمر الوائلي، اليوم الاثنين (24 آب 2026)، أن الأموال الداخلة لخزينة الدولة من الإيرادات غير النفطية عبرت حاجز الـ 2.5 ترليون دينار خلال 7 أشهر فقط، معلناً تحول منفذ ربيعة لثالث أكبر منفذ بالبلاد، وأوضح الوائلي، خلال حوار مع الإعلامي محمد قيس، أن الهيئة وضعت خططاً استباقية بتنشيط مسارات برية بديلة عبر سوريا وتركيا والأردن لتأمين حركة التجارة عقب أزمة إغلاق مضيق هرمز وتوقف الملاحة، مشدداً على أن تطبيق نظام الدفع المسبق للأمانات الجمركية والضريبية وجه ضربة قاضية لعمليات تهريب العملة وتضخيم الفواتير بنسبة 100%، مؤكداً انتهاء عهد النفوذ والتدخلات الحزبية في المنافذ على حد تعبيره، وفيما يخص التنسيق مع إقليم كردستان، أكد الوائلي إغلاق أكثر من 20 معبراً غير رسمي، ووضع خطة لتنظيم المعابر بما يضمن توحيد التعرفة الجمركية وحماية المنتج الوطني.

حقوقنا غير النفطية تجاوزت 2.5 ترليون دينار

وقال الوائلي، إن “حقوقنا من الإيرادات غير النفطية تجاوزت 2.5 ترليون دينار عراقي خلال الأشهر السبعة الأولى من هذا العام، وسجل شهر تموز وحده ما يقارب 560 مليار دينار، وهو مؤشر تصاعدي كبير في حجم الأموال الداخلة لخزينة الدولة”.

وأضاف أن “هذه الأرقام تحققت في ظل ظروف استثنائية وإقليمية معقدة للغاية مع توقف خطوط الملاحة البحرية وإغلاق مضيق هرمز وتوقف السفن القادمة إلى موانئ البصرة”، موضحاً انه “تحركنا كخلية أزمة بصورة استباقية بالتنسيق مع الحكومة والجهات المعنية، وقمنا بفتح وتنشيط مسارات برية بديلة عبر سوريا وتركيا والأردن، وهو ما وفر بديلاً سريعاً وحافظ على وفرة المواد الغذائية والإنشائية والكهربائية واستقرار الأسعار دون تسجيل أي شح”.

“منفذ ربيعة الثالث عراقياً بالإيرادات”

وأشار الوائلي إلى أنه “على الرغم من قِصر المدة الزمنية منذ إعادة افتتاح منفذ ربيعة الحدودي في نينوى، إلا أنه أصبح يحتل المرتبة الثالثة بين جميع المنافذ العراقية من حيث تحقيق أعلى الإيرادات المالية”، مبيناً أن “إعادة افتتاحه جاءت لتحقيق أربعة أهداف رئيسية: التبادل التجاري المباشر بين العراق وسوريا، الترانزيت الدولي القادم من أوروبا وتركيا عبر سوريا نحو العراق والخليج، تسهيل حركة المسافرين والروابط الاجتماعية بفيزا رسمية سلسة، وتصدير النفط الأسود والمشتقات النفطية وزيت الوقود”.

وتابع الوائلي “يتم تصدير ما بين 1300 إلى 1500 صهريج نفط أسود وزيت وقود يومياً عبر منفذ ربيعة باتجاه سوريا وميناء بانياس، ويقابلها عودة نحو 1500 صهريج فارغ، أي أن هناك حركة تتراوح بين 2600 إلى 3000 شاحنة وصهريج يومياً، وهو ما وفر آلاف فرص العمل لأبناء نينوى وأنعش قطاع النقل”.

وكشف الوائلي أن “العراق يصدر المواد الإنشائية بكافة أنواعها والكبريت ومستلزمات إعادة الإعمار إلى سوريا، وافتتحنا أيضاً منفذ الوليد لكونه الأقرب جغرافياً إلى دمشق وحلب، وخصص مجلس الوزراء 15 مليار دينار لتأهيل وتوسعة البنى التحتية لمنافذ ربيعة والوليد وصفوان لرفدها بأحدث أجهزة الفحص”.

إجراءاتنا أنهت تهريب العملة

ولفت الوائلي إلى أن “رئيس الوزراء وجه بتطبيق نظام الدفع المسبق للأمانات الجمركية والضريبية، ففي السابق كان التاجر يشتري العملة من نافذة التحويل المالي وقد يتلاعب بالفواتير، أما اليوم فلا يمكن تحويل أي دولار عبر المنصة والبنك المركزي إلا بعد استيفاء الرسوم الجمركية والضريبية مسبقاً لحساب الدولة، هذا الإجراء أنهى تماماً تهريب العملة وتضخيم الفواتير، وبات دور المنفذ يتركز على تدقيق ومطابقة البضائع الواصلة فعلياً وفحصها أصولياً، وأن نسبة الحوكمة والرقابة بلغت 100%، وأي موظف أو ضابط يثبت تقصيره يُحال فوراً للقضاء دون تهاون”.

3500 رحلة ترانزيت عبرت من أوروبا للخليج

وبين الوائلي أن “مشروع طريق التنمية هو المشروع الاقتصادي الأهم للعراق لربط الشرق بالغرب وجعل البلاد مركزاً للتجارة الدولية، ينطلق المسار من ميناء الفاو الكبير مروراً بالزبير، ذي قار، المثنى، الديوانية، النجف، كربلاء، الأنبار، بغداد، سامراء، نينوى، ودهوك وصولاً إلى فيشخابور على الحدود التركية، ويلتقي الطريق البري والسككي في كربلاء، وتتضمن السكك قطارات بضائع بسرعة 140 كم/ساعة وقطارات مسافرين تصل إلى 300 كم/ساعة، مع توزيع الطاقة التشغيلية بنسبة 60% للمسافرين و40% للبضائع، وقد سجلنا عبور أكثر من 3500 رحلة ترانزيت تجارية قادمة من أوروبا وتركيا عبر العراق نحو الخليج”.

إغلاق 20 معبراً غير رسمي ولجنة مشتركة مع كردستان

وكشف الوائلي عن تنسيق الهيئة مع الجانب السوري الذي أغلق جميع المعابر غير الرسمية من جهته، مما أجبر الحركة التجارية على المرور حصراً عبر المنافذ الرسمية الاتحادية ورفع الإيرادات.

وفيما يخص التنسيق مع إقليم كردستان، قال الوائلي إن المجلس الوزاري للاقتصاد أصدر قراراً بتشكيل لجنة عليا مشتركة برئاسة رئيس هيئة المنافذ، مهمتها إجراء مسح شامل للشريط الحدودي، وإغلاق أكثر من 20 معبراً غير رسمي، ووضع خطة لتنظيم المعابر بما يضمن توحيد التعرفة الجمركية وحماية المنتج الوطني.

المنافذ محكمة ونواجه المهربين بحزم

وشدد الوائلي على أن “الشريط الحدودي والمنافذ الاتحادية محكمة بالكامل، وتضييق الخناق داخل المنافذ دفع المهربين لمحاولة ابتكار طرق خارج الحرم الجمركي كالبالونات والمقذوفات، وتتم ملاحقتهم بالتنسيق مع قوات الحدود والوكالات الاستخبارية.”.

وأضاف “كما نتصدى بحزم لمحاولات تهريب الأدوية والمستلزمات الطبية داخل حاويات غير مبردة وتحت مسميات مواد أخرى كالبلاستيك للتهرب من الرسوم والفحص الطبي، وقد ضبطنا وأحبطنا العديد من هذه الشحنات وأتلفناها فوراً لحماية الأمن الصحي للمواطنين”.

انتهى عهد التدخلات الحزبية

وتابع الوائلي أن “الهيئة وضعت خططاً استباقية متكاملة في الزيارات المليونية شملت مضاعفة كابينات الجوازات والكوادر الرقابية ومنظومات التفتيش والخدمات اللوجستية، مما مكّنها من تفويج ملايين الزائرين بسلاسة ودون خروقات”، مؤكداً أن “المنافذ الحدودية هي مؤسسة سيادية خاضعة بالكامل لسلطة وهيبة الدولة والقانون، وأن عهد التدخلات السياسية أو الحزبية في عمل المنافذ قد انتهى تماماً، وأي تصرف فردي أو تجاوز للصلاحيات يُواجه بالعزل والإحالة الفورية للمحاكم المختصة”.