"السيادة ما زالت منقوصة"

إمام جمعة النجف: حظر الطيران على إيران مظلمة وعلى العراق مراجعة موقفه

اعتبر إمام جمعة النجف، صدر الدين القبانجي، اليوم الجمعة (2 تشرين الأول 2026)، أن إعلان انسحاب قوات التحالف وتحقيق “يوم السيادة” يمثل خطوة أساسية لنيل السيادة الكاملة، مشدداً في الوقت ذاته على أن المشهد السياسي والأمني في العراق والمنطقة لا يزال يعاني من “وصاية منقوصة”.

وأوضح القبانجي في خطبة الجمعة، أن منجز الانسحاب بحاجة إلى استكمال في مساحات أخرى، أبرزها إدارة عائدات النفط مباشرة دون إيداعها لدى البنك المركزي الأمريكي، واستكمال الكابينة الوزارية بحسم حقيبتي الدفاع والداخلية بعيداً عن التدخلات الخارجية، فضلاً عن رفض مشاركة العراق في حظر الطيران الصادر بحق إيران، داعياً إلى مراجعة القرار والاصطفاف مع الشارع الرافض لهذه الإجراءات الإقليمية.

نص خطبة القبانجي في النجف، تلقتها شبكة 964:

اعتبار (2026/9/30) يوم السيادة العراقية بانسحاب قوات التحالف، وهنا نبارك لشعبنا وقواتنا الأمنية جميعاً هذا الانتصار، بعد (23) عاماً من النضال على كل المستويات السياسية والعسكرية والأمنية. ومن ناحية ثانية، أعتقد أنها خطوة نحو تحقيق السيادة الكاملة، ويجب أن تتلوها خطوات أخرى مثل إيرادات النفط العراقي، التي يجب أن تكون بيد العراق، وأن يستلمها مباشرة من الدول التي يصدر إليها النفط، بينما ما تزال الإيرادات تودع في البنك المركزي الأمريكي، بالأمس أعلنت الوزارة المختصة أنها تسلمت مقداراً من الدولارات من الولايات المتحدة وكان ذلك فتحاً من الفتوح وهي أموال العراق، ولكنها محجوزة لدى الولايات المتحدة، هذا يعني أن العراق ما زال يعيش سيادة منقوصة، جاء ذلك اليوم في خطبة الجمعة النجف الاشرف.

وفي إشارة أخرى قال سماحته: خسارة العراق في خليجي (27) أمام السعودية وهنا ندعو الوزارة المختصة إلى مزيد من الرعاية والعناية بشأن الرياضيين واللاعبين الأكفاء واختيار الكفاءات بعيداً عن الحسابات المزاجية، هناك كفاءات عالية في النوادي الرياضية الأهلية يجب الالتفات إليها.

وفي الشأن الإقليمي قال سماحته: قضية حظر الطيران على إيران هل يجوز أن يشارك العراق في هذا الحصار الظالم على دولة مجاورة وصديقة وقفت معنا أيام المحنة. بالوقت الذي نجد دولاً أخرى رفضت هذا الحظر، مثل الصين وأرمينيا وماليزيا وفيتنام وباكستان وروسيا وتركيا…، فكيف يقبل العراق أن يكون مشاركاً في هذه المظلمة. نحن ندعو إلى مراجعة هذا القرار ونقف ونصطف مع شعبنا الذي خرج مستنكراً هذا الحصار ومطالباً بفكّه.

وفي الشأن الداخلي قال سماحته: في مسألة استكمال الكابينة الوزارية فلا تزال أهم الوزارات شاغرة مثل وزارتي الداخلية والدفاع بسبب فرض الوصاية الأمريكية، فيعني أن العراق لا يزال تحت الوصاية، وهذا أمر مرفوض يتنافى مع السيادة التي أُعلن عنها في الوقت الذي نؤكد فيه أن مشروع السيادة مشروع ومنجز عظيم للشعب العراقي ولكنه بحاجة إلى استكمال باقي مساحات السيادة.

الخطبة الدينية: بعد التوصية بتقوى الله، قال سماحته حديثنا عن الموازنة بين العقل والشهوة، فالقرآن الكريم يقول: (فَأَمَّا مَنْ طَغَىٰ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ).

وفي هذا السياق نقرأ رواية عن الإمام الصادق (ع)، يقول الراوي: سألته، قلت: الملائكة أفضل أم بنو آدم؟ فقال: قال الإمام علي (ع): (إن الله ركّب في الملائكة عقلاً بلا شهوة، وركّب في البهائم شهوة بلا عقل، وركّب في بني آدم كلتيهما، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله فهو شرّ من البهائم).

واليوم نطرح هذا السؤال: كيف يكون الإنسان من أهل الجنة؟ هذا سؤال وُجّه إلى النبي (ص) من قبل أعرابي، ومرة أخرى وجّهه أحد الأصحاب إلى الإمام الجواد (عليه السلام) لنسمع ما قاله رسول الله (ص)، إذ تقول الرواية: جاء أعرابي إلى النبي فقال: يا رسول الله، علّمني عملاً أدخل به الجنة. فقال رسول الله (ص): (ما أحببت أن يأتيه الناس إليك فأتِه إليهم، وما كرهت أن يأتيه الناس إليك فلا تأته إليهم).

وأما الإمام الجواد (ع)، فيقول إسماعيل بن سهل: كتبت إلى الإمام الجواد (ع): علّمني شيئاً إذا أنا قلته كنت معكم في الدنيا والآخرة، فكتب (ع): (أكثر من تلاوة (إنا أنزلناه)، ورطّب شفتيك بالاستغفار).

وفي الخطبة الأولى لدينا إشارة إلى حدث تاريخي مهم، وهو شهادة الصحابي الجليل كميل بن زياد النخعي في سنة (82) للهجرة، في (21) من ربيع الثاني، أي في مثل يوم غد. تقول الرواية إن الحجاج الثقفي، الذي كان والياً على العراق أيام العهد المرواني، طلب كميل بن زياد، فهرب منه. فطلب الحجاج كميلاً مرة أخرى، ولكن كميلاً اختفى عنه، فمنع الحجاج قومه من العطاء، بمعنى أنه فرض حصاراً اقتصادياً على قبيلة كميل. فلما رأى كميل ذلك، قال: (أنا رجل كبير، وقد نفد عمري، ولا ينبغي أن أحرم قومي عطاءهم)، وسلّم نفسه إلى الحجاج ليفك الحصار عن قومه. هنا تقول الرواية: ولما أمر الحجاج بضرب عنقه، قال كميل للحجاج: (لقد أخبرني أمير المؤمنين علي أنك قاتلي). فقال له: (فالموعد الله، وبعد القتل حساب وجزاء). فضرب الحجاج عنقه. وهناك حادثة تاريخية أخرى، حيث تم تهجير (50٬000) من أهل الكوفة والبصرة إلى خراسان، بواقع (25٬000) من الكوفة و (25٬000) من البصرة، بأمر زياد بن أبيه سنة (51) للهجرة، كما تذكر كتب التاريخ، ومنها تاريخ الطبري. عرض أقل.