الثقافة تنفي منح الأرض لمستثمر
فريق آثاري يفتش التل بحثاً عن بيوت العباسيين.. موقع مهمل كان مكباً للنفايات بالكوفة
تل الصياغ (النجف) 964
أثار موقع تل الصياغ في قضاء الكوفة ضجة قبل فترة، بعد توجيه اتهامات لوزارة الثقافة بالموافقة على منحه لمستثمر، رغم كونه موقعاً أثرياً، الأمر الذي نفته الثقافة جملة وتفصيلا، والآن بدأ فريق تنقيبي بالعمل في موقع التل، في محاولة لإنقاذ ما تبقى من طبقات تاريخية مهددة بالاندثار، إذ كشفت أعمال الحفر الجارية منذ فترة قصيرة عن لقى فخارية وزجاجية تعود إلى العصر العباسي، وفقاً للمؤشرات الأولية المستخلصة من الطبقة السطحية للموقع، لكن التنقيبات ما زالت في بدايتها، ولا يمكن الجزم بشكل نهائي بطبيعة المعالم المعمارية التي قد تظهر لاحقاً، ومن المحتمل أن تستمر عمليات التنقيب لـ 8 أشهر قابلة للتمديد، بهدف توثيق كل ما يمكن اكتشافه من معطيات أثرية، لا سيما بعد أن تعرض الموقع في فترات سابقة لتجاوزات كبيرة، منها إقامة مواكب حسينية، وإنشاء ملاعب كرة قدم، واستخدامه كمكب للنفايات، ما أدى إلى فقدان أجزاء مهمة من طبقاته الأثرية، وبحسب فريق العمل، تُجرى حالياً عمليات تصوير وتوثيق رقمي دقيق للموقع كمرجع مستقبلي للباحثين، مع الحفاظ على القطع المكتشفة وإرسالها إلى المتحف العراقي في بغداد.
حيدر النقيب – رئيس البعثة التنقيبية، لشبكة 964:
حالياً تُجرى أعمال تنقيب في موقع تل الصياغ من قبل الهيئة العامة للآثار والتراث، وهذه الأعمال لا تزال في بدايتها وتتم وفق موافقات أصولية صادرة عن هيئة الآثار.
حتى الآن لا يمكننا الجزم بنتائج لأننا في المراحل الأولى من التنقيب ولم نكمل الكشف عن الموقع بالكامل.
الموقع حالياً يُعرف من خلال الطبقة السطحية فقط، وتشير المؤشرات الأولية إلى أنه يعود إلى العصر العباسي بناءً على بعض الملتقطات التي ظهرت لدينا خلال العمل حتى الآن.
الاكتشافات المعمارية في طور الظهور ولا توجد وحدات عمرانية مكتملة نستطيع الحديث عنها.
وجدنا داخل الموقع أطلالاً وآثاراً مدمرة تعود لفترات قديمة، أبرزها الفترة العباسية بعد هجرة الكوفة وتحولها إلى منطقة تُعرف ب (هاشمية الكوفة)، ووجدنا في هذا الموقع بيوت بُنيت باستخدام الطين والطابوق المكسر.
نحن نعمل في هذا الموقع للمحافظة على الآثار وحمايتها، وفي حال ظهور أي معلم معماري أو وحدة عمرانية مميزة نقوم بتوثيقها بشكل كامل، بما في ذلك إعداد توأمة رقمية للموقع لتكون مرجعاً للباحثين والمختصين في المستقبل.
الموقع تعرض سابقاً لتجاوزات كبيرة مثل إنشاء مواكب حسينية، وإقامة ملاعب لكرة القدم، واستخدامه كمكب للنفايات، وكل هذه الأمور أدت إلى فقدان أجزاء كبيرة ومهمة من الطبقات الأثرية.
نحن نحاول الحد من هذه الخسائر قدر الإمكان واستخراج وتوثيق كل ما يمكن إنقاذه من معطيات أثرية تمهيداً لنشرها لاحقاً في كتب ودراسات متخصصة في الآثار والتاريخ.
في حال لم تتم أعمال التنقيب هذه، كنا سنفقد القصة الكاملة للموقع وآثاره بالكامل، لذلك نحن ملزمون بإجراء التنقيب لفهم تاريخ هذا المكان.
مدة المشروع المقررة حالياً هي 8 أشهر قابلة للتمديد، ومن المتوقع أن تظهر مكتشفات إضافية خلال الأيام أو الأسابيع القادمة.
حتى الآن عثرنا على كسر فخارية وزجاجية تعود للعصر العباسي، ولم تظهر لدينا حتى اللحظة أي عمارة أثرية فريدة.
فيما يخص موضوع الاستثمار، فقد وُجهت اتهامات إلى دائرة الآثار بأنها منحت الأرض للاستثمار، وهذا الكلام غير صحيح على الإطلاق.
الجهات الرسمية الأخرى هي المسؤولة عن إحالة الأراضي إلى الاستثمار، وليس الهيئة العامة للآثار.
في الواقع، الوزارة حاولت الامتناع عن التنقيب في الموقع، لكن قراراً قضائياً صدر يُلزمنا بالتنقيب لصالح الجهة المستفيدة من الاستثمار.
بدأنا التنقيب منذ فترة قصيرة، وبعد الانتهاء من الأعمال سيتم تسليم الموقع إلى البلدية، وهي الجهة المسؤولة عن اتخاذ القرار بشأن منحه إلى جهة استثمارية أو مؤسسة أو مشروع مثل مدينة الزائرين.
دورنا كهيئة آثار يقتصر على التنقيب وتوثيق المكتشفات الأثرية ونقلها إلى المتحف العراقي في بغداد، حيث تُعرض القطع المميزة في صالات العرض وتُحفَظ القطع المكررة في المخازن.
حتى هذه اللحظة لم تظهر لدينا عمارة فريدة تستوجب الإبقاء على الموقع كما هو، لكننا لا نستبعد أي احتمالات مستقبلية، فكل شيء وارد مع استمرار أعمال التنقيب.
سهيل التميمي – مدير قسم التنقيبات الأثرية:
في حال ظهرت وحدات عمرانية ذات طابع أثري مميز، يتم مباشرةً تنفيذ أعمال الصيانة والترميم اللازمة لها.
لا تُمنح الموافقات على استثمار أي موقع يحتوي على مؤشرات أولية تدل على وجود آثار، إلا بعد إجراء أعمال التنقيب الأثري اللازمة.
هناك احتمال كبير لاكتشاف لقى أثرية في تلك المواقع، وعند العثور على أي لقى أثرية يتم التعامل معها وفق الأصول العلمية المعتمدة من قبل الهيئة العامة للآثار والتراث.
تُستخرج وتُوثق وتُصوَّر بطريقة احترافية، وبعدها تُسلّم إلى المتحف العراقي، حيث تُعرض القطع المميزة منها في خزائن العرض، بينما تُحفَظ القطع المتكررة في المخازن الخاصة بالمتحف.
كل الإجراءات المتبعة قانونية ورسمية، وما يتم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن منح موافقات غير أصولية من قبل هيئة الآثار أو الوزارة لا أساس له من الصحة.
نحن مستعدون لتزويدكم بكافة الوثائق والموافقات الرسمية المتعلقة بالاستثمار وموافقات المحافظة والجهات الأخرى ذات العلاقة.