"حملة قادها متضررون من عملنا"

الرقابة المالية ممتعضة: البرلمان أهمل إنجازاتنا وحول الجلسة لاستجواب غير قانوني

كشف نائب رئيس ديوان الرقابة المالية قيصر غازي، عن تعرض المؤسسة وكوادرها لضغوط وتهديدات وحملات تشهير ممولة تقودها أطراف متضررة من إجراءات مكافحة الفساد، موضحاً في حوار مع الإعلامي حسام الحاج، تابعته شبكة 964، أن ما أُثير في جلسة النواب شابه تضليل وتشويه واقتطاع لمداخلة الديوان، مستنكراً تحويل الجلسة إلى استجواب غير قانوني وتجاهل تقارير رصدت ضعف جباية 10 تريليونات دينار بوزارة الكهرباء، وتلكؤ مشاريع ببغداد بقيمة 4 تريليونات دينار، وشبهات بـ 90 مليار دينار في صلاح الدين، فضلاً عن التجاوز على 20 ألف عقار للدولة، وإخفاق نفط الشمال في الاستجابة لتقارير الرقابة بشأن إنفاق تريليون و300 مليار دينار، نافياً اتهامات تربط التعيين بالنفوذ، مشدداً على أن المادة 27 تشترط للتعيين كمدير عام خدمة 15 سنة وشهادة الدكتوراه بالمحاسبة القانونية من جامعة بغداد، ومؤكداً استعداده لتقديم استقالته فوراً في حال ثبوت أي خرق.

جانب من حوار قيصر غازي:

المنظومة الرقابية لا تقتصر على جهة محددة، ومسؤولية الرقابة هي مسؤولية الجميع ومن ضمنها الإعلام.

لدي نقطة نظام بما يتعلق بالجلسة في البرلمان التي استضافونا فيها وما دار فيها، ومخرجات الجلسة في النهاية صُوّرت إلى الرأي العام أن الديوان كان ضعيفاً، وجلسة البرلمان تحولت إلى استجواب لديوان الرقابة المالية.

النواب تسلموا تقرير ديوان الرقابة ليلة جلسة البرلمان، وما جرى في جلسة استضافة الديوان غير قانوني، وبعض مداخلات النواب أخذت منحى شخصياً، والبرلمان اقتطع مداخلة ديوان الرقابة من الجلسة.

أعداء الديوان كثيرون، وصفحات ممولة نظمت حملات ضد الديوان، ونحن نتعرض للتهديد، ولو تفضلتم بزيارتنا في الديوان وحللتم أهلاً في قاعة الاحتفالات لدينا، ستشاهدون لوحة للشهداء الأبطال من موظفي الديوان الذين قدموا أرواحهم ثمن كلمتهم الحرة.

التحديات كثيرة، ولكن كجهاز رقابي تحملنا شكاوى كيدية وإخباريات في المحاكم وتشويه سمعة ونشراً مكثفاً، وأنا كمؤسسة أكاد أجزم أن جميع العاملين فيها على مستوى عالٍ من الأمانة والشجاعة ويؤدون مهمتهم وأمانتهم بأعلى قدر من المسؤولية.

الضغوط تبدأ فور تكليفك بمهمة إزاء ملف فاسد لقضية فساد معينة، وجزء من الحملة ضد الديوان يقودها فاسدون، وهذه الحملة التي شُنت مؤخراً على الدولة هي جزء من تحركات أولئك الفاسدين المتضررين عبر وسائل التواصل الاجتماعي لشيطنة المؤسسة.

ألم تحصل سابقاً شيطنة لمكاتب المفتشين العامين عندما كانوا يمنعون الفساد وخسرناها؟ نحن لدينا ملاحظة على مدير مدرسة، وبدلاً من تغيير المدير قمنا بهدم المدرسة بأكملها، وهذا السيناريو يتكرر الآن مع ديوان الرقابة المالية.

أنا أعرف شخصاً معيناً كان يتقاضى مبالغ كبيرة سنوياً بصورة مخالفة للقانون، اتخذنا بحقه الإجراءات ومنعناه وصدرت أحكام قضائية ضد هذا الشخص، فشن حملة ممولة وشكاوى وتشهيراً، وحسب معلوماتي يتواصل مع العديد من الشخصيات المؤثرة، وسوف نكشف هذه الحقائق.

رئيس ديوان الرقابة المالية هو رئيس مجلس مهنة مراقبة وتدقيق الحسابات بموجب النظام الصادر والمنشور في جريدة الوقائع، وهو بصفته رئيساً للديوان يرأس هذا المجلس الذي يضم جميع الجهات الأعضاء من المسؤولين الحكوميين في دائرة مسجل الشركات ووزارة التعليم والهيئة العامة للضرائب، وهو مجلس يدير عملية الإشراف على العمل الرقابي في القطاع الخاص (أي ديوان رقابة مالية على القطاع الخاص)، وبالتالي فإن استضافة رئيس الديوان للمجلس في مقر الديوان، كيف تعد جريمة؟ إنها لضمان سير المرفق العام.

أعتقد أن هناك تضليلاً وتشويه، وملاحظات البرلمان على الديوان غير دقيقة، وكنت أتمنى من السيد النائب نفسه أن يفتح تقريرنا ويناقش الملاحظات، فنحن جئنا بناءً على المادة 24 لمناقشة التقرير مع الوزارات، ثم تحولت الجلسة وكأنها جلسة استجواب، وكان بالإمكان إرسال هذه الأسئلة إلى الديوان، وفي الوقت الذي تكتشفون فيه وجود مخالفة من حقكم اتخاذ أي إجراء، فمن المستفيد من إثارة الأمر في الإعلام بهذه الضجة؟

المشاركة في اللجان عمل طبيعي جداً في مؤسسات الدولة منذ تأسيس الدولة العراقية عبر لجان مشتركة مع وزارة المالية والتخطيط ومجلس النواب ومكتب رئيس الوزراء وهذا إجراء طبيعي، وقانون الديوان يلزمنا بتقديم العون الفني في المجالات المحاسبية والرقابية إذا طلبت ذلك أي جهة خاضعة لرقابتنا، وهذا العون الفني تارة يكون بتقديم استشارة وتارة عبر تشكيل لجنة.

جميع هذه اللجان المشكلة وهي كثيرة العدد، تمارس مهاماً ضمن اختصاص الديوان (لجان تدقيقية وتحقيقية وليست مهام لجان عمل تنفيذي)، وعندما تعلن الحكومة في برنامجها مكافحة الفساد ويصادق عليه مجلس النواب، فمن ينفذ هذا البرنامج؟ الأجهزة الرقابية هي من تنفذ عبر اللجان.

الادعاء بأن الغرض من اللجان هو تعيين الأقارب والأصدقاء واستغلال النفوذ دون سند قانوني، هو ادعاء باطل ويفتقر إلى الدليل لسبب بسيط، فهذا الأمر قد يحدث في جميع مؤسسات الدولة إلا في الديوان لسبب بسيط، وهو أن تعيين مدير عام في الديوان يخضع لسلسلة إجراءات، وقانون الديوان في المادة 27 ينص على أنه: يُشترط فيمن يُعين مديراً عاماً في الديوان أن تكون لديه خدمة فعلية لا تقل عن 15 سنة في الديوان، وأن يكون حاصلاً على شهادة الدكتوراه في المحاسبة القانونية من جامعة بغداد.

أتحدى كل من يدعي هذا الادعاء، إذا وجدوا في ديوان الرقابة المالية -ليس مديراً عاماً ولا مسؤولاً فحسب- بل حتى موظفاً بسيطاً ابتداءً من موظف الاستعلامات وانتهاءً بدرجة مدير عام، فإنني أتحمل كامل المسؤولية وأقدم استقالتي من هذا المنصب، لكن الادعاء بهذا الأسلوب دون دليل وأمام الفضائيات توجد وسائل أخرى أكثر نضجاً منه.

تعيين المدير العام يمر بسلسلة إجراءات: الترشيح، المساءلة والعدالة، النزاهة، الأدلة الجنائية، ثم يُرفع للأمانة العامة ويُفحص فيها، ويذهب إلى لجنة في مكتب رئيس الوزراء، وتُصادق على تعيينه أمانة مجلس الوزراء، فلا يوجد شخص يمتلك نفوذاً يستطيع المرور من كل هذه اللجان.

رؤساء الدوائر الذين ذكرتهم إحدى النائبات ليسوا أقرباء لي أبداً ولا أصدقاء شخصيين، بل جميعنا تعينا سوياً ونعمل معاً منذ 15 سنة في المؤسسة حتى أصبحنا أصدقاء وزملاء، وجميع موظفي الديوان أصدقاؤنا وإخواننا والديوان أشبه بالعائلة الواحدة، وعملنا يقوم على الفرق الرقابية.

دائرة التنسيق والإعلام الحكومي في الأمانة العامة لمجلس الوزراء ومكتب رئيس الوزراء تصدر أحياناً تعميمات لمؤسسات الدولة من باب النشر الإعلامي العام لأعياد وطنية أو أمور تخص البيئة والمرأة والطفل كدعم إعلامي لهذه المناسبات، وليست لأمور خاصة بشخص أو نشاطات خاصة.

نحن لم نجامل الحكومة، وعدد تقارير الديوان ارتفع في زمن الحكومة الحالية، فالتقرير الذي يحتوي على 7,950 تقريراً كان تشخيصاً على هذه الحكومة الحالية، فأين المجاملة؟ الإحصائيات الرسمية والمنشورة على الموقع الإلكتروني توضح أن التقارير الصادرة من الديوان كانت 3,550 تقريراً في عام 2023، وفي عام 2024 بلغت 4,922 تقريراً، وفي عام 2025 وصلت إلى 7,950 تقريراً.

أرسلنا ألاف التقارير إلى هيئة النزاهة، علماً أن 90% من تحقيقات الفساد تُغلق من قبل الوزارات نفسها.

شخصنا ضعفاً كبيراً لدى وزارة الكهرباء في جباية 10 تريليونات دينار، كما بلغت قيمة المشاريع المتلكئة في بغداد بحدود 4 تريليونات دينار.

شخصنا وجود شبهات فساد في مشاريع محافظة صلاح الدين بمبلغ 90 مليار دينار.

جهات متنفذة تجاوزت على عقارات الدولة في المنطقة الخضراء، ويبلغ إجمالي عدد العقارات المتجاوز عليها في عموم العراق نحو 20 ألف عقار.

شخصنا مخالفات صريحة في عقود المشاركة مع القطاع الخاص، حيث إن بعض هذه العقود كبلت الدولة بالتزامات مالية وقانونية تمتد لعشرات السنين.

هذا تقرير محال إلى مجلس النواب دقق فيه الديوان مشاريع فك الاختناقات المرورية والمجسرّات، وكشفنا فيه عن فساد ونتائج وقضايا تنظيمية وقضايا أحيلت إلى التحقيق وأرسلت إلى مجلس النواب.

المسؤول عن تحديد قيمة الهدر المالي هي لجان التضمين ولجان التحقيق بقرار من مجلس الدولة، وليس من صلاحية لجان التدقيق تحديد قيمة الضرر، فالمهمة الأساسية لديوان الرقابة المالية هي التدقيق وليس التحقيق، والديوان لا يمتلك صلاحية توجيه العقوبات، والديوان يشخص المخالفات فقط.

مسؤولية معالجة الملاحظات المذكورة في التقرير ليست مسؤولية الديوان بل هي مسؤولية الجهات الخاضعة للرقابة لتصحيحها، وعلى مجلس النواب اتخاذ القرار المناسب في حال عجز تلك الجهات.

فيما يتعلق بعملنا نحن ننظم الأمور، وأنا أدعو إلى عقد جلسة لاحقة لمناقشة ما حدث في هذه الجلسة ومناقشة هذه الملفات بشكل تفصيلي ودقيق حتى نضع النقاط على الحروف ويطلع السادة أعضاء مجلس النواب على الملاحظات والملفات التي أُثيرت.

رسالتي إلى إخواني وزملائي في ديوان الرقابة المالية: أنتم أبطال، وهذا الهجوم الشرس المعادي من بعض المغرضين والفاسدين عبر وسائل التواصل الاجتماعي لن يثنيكم، أنتم تؤدون دوركم ومهمتكم الوطنية لنحو 46 مليون عراقي حملوكم أمانة الرقابة على أموالهم، وعندما يسألون الموظفين في الديوان أقول لهم لا تقولوا إننا 10 آلاف موظف، لأن الشخص الواحد فيكم يعادل خمسة.