"المدير نزيه لكن غير شجاع"

تيار الحكيم: نريد من يضع الأصبع على الجرح.. ديوان الرقابة مثل “السن المگلگل”

انتقد النائب عن تيار الحكمة أحمد الساعدي، اليوم الأحد (26 تموز 2026)، آلية اتخاذ القرار في ديوان الرقابة المالية، وأوضح الساعدي، في حوار مع الإعلامية منى سامي تابعته شبكة 964، أن إدارة الديوان بالوكالة تضعف حزم القرارات وتجعل المسؤول عرضة للابتزاز، مشيراً إلى أن رئيسه ينتمي لحزب “خميس الخنجر”، إضافة إلى وجود خروقات في نقل موظفين من اختصاصات بعيدة كالمعاونين الطبيين والمعلمين، فضلاً عن تعيين القيادات لأقاربهم للاستفادة من توزيع الأراضي.

وذكر الساعدي أن “أهم ملاحظة على ديوان الرقابة المالية مع أنه يمتلك تقارير ممتازة وجميلة وعملوا عليها خبراء، لكن الملاحظة هي في اتخاذ الإجراء، تشعر وكأن لا شجاعة في اتخاذ القرار ووضع الأصبع على الجرح، وواحدة من المشكلات أن الديوان منذ عام 2023 يديره عمار المشهداني بالوكالة، وفي أي دائرة إذا شعر المسؤول وكأنه ‘السن المگلگل (السن الذي يتحرك)’ ويتم ابتزازه ويهتز لأنه غير مثبت يقيناً أن قراره لن يكون قوي”.

وأضاف أن “الكثير من الموظفين في الديوان اختصاصاتهم لا تتناسب مع عمل الديوان، مثل المعاون الطبي الذي ينتقل من وزارة الصحة إلى ديوان الرقابة المالية، وكذلك المدرسين الذين جاءوا من وزارة التربية ومهندسين الميكانيك”.

وأشار الساعدي إلى أن “من المفترض أن يكون رئيس ديوان الرقابة المالية مستقل، لكن هو ينتمي لحزب وأعتقد أنه تابع إلى السيد الخنجر، وعمار المشهداني نزيه لكن يحتاج إلى حزم إداري أكبر، والكثير من القيادات في الديوان عينوا أقاربهم في الديوان قبل توزيع الأراضي التي منحت لموظفي الديوان”.

وكان رئيس ديوان الرقابة المالية عمار صبحي المشهداني، قد كشف، يوم الخميس (23 تموز 2026)، عن وجود سلف تراكمية لم تُسوَّ حتى الآن بقيمة 100 تريليون دينار تمتد من عام 2004، فضلاً عن إحالة آلاف التقارير إلى هيئة النزاهة والمحاكم، وأوضح المشهداني، في حوار مع الإعلامي علي عماد تابعته شبكة 964، أن التقرير السنوي للديوان لعام 2025 يُعد خلاصة لأكثر من 7,950 تقريراً جرى استعراضها في جلسة نيابية مخصصة، مشيراً إلى أن حصة الخزينة غير المسددة بلغت 24 تريليون دينار، إلى جانب 4 تريليونات دينار كمبالغ تضمين، وعقد تشغيل محطات كهرباء بـ 2 تريليون دينار، مؤكداً معالجة تأخر البيانات المالية عبر إحالة ملفات للنزاهة وتدريب 10 آلاف موظف حكومي على الحسابات الختامية، رغم المعاناة من شح الكوادر الرقابية التي تغطي نحو 4,500 تشكيل.

هذا وقد قال النائب عن كتلة صادقون النيابية أحمد الموسوي، الأربعاء (22 تموز 2026)، إن التقرير يضم الكثير من الكوارث والمشاكل وملفات هدر المال العام، لكن الخلاصة لا تعكس مضمون التقرير وهنا المشكلة الرئيسية، مبيناً خلال حوار مع الإعلامي مظفر قاسم، تابعته شبكة 964، أنه رغم تسجيل سرقات بنحو 12 ترليون دينار في قضية مصافي الشمال -وكيل وزير النفط عدنان الجميلي- إلا أن حساباتهم الختامية مضبوطة ولا تضم أي مشكلة وهذا مؤشر خطير، وفق تعبيره، فيما أكد أن هناك مشكلة حقيقية في رئاسة ديوان الرقابة المالية وكوادره المتقدمة، مشيراً إلى أن موقف الديوان كان ضعيفاً خلال جلسة الاستماع لأسئلة النوّاب، متوقعاً أن التغيير قادم إذا لم تكن الأجوبة مقنعة خلال الجلسة المقبلة.

وكان رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، قد وجه لرئيس ديوان الرقابة المالية، انتقادات شديدة، معتبراً أن تقرير الديوان لعام 2025 جاء “محبطاً” ومخيباً لآمال أعضاء المجلس. وفي جلسة استضافة رسمية تابع تفاصيلها شبكة 964، أشار الحلبوسي إلى أنه أمضى يومين في قراءة التقرير وخلاصاته، ليصطدم بما وصفه بـ “الاستخفاف بحجم الملفات”، حيث اقتصرت مخالفات وزارة النفط في التقرير على 3 حالات فقط -بينها خزانات مزنجرة لشركة الناقلات وشركة نفط البصرة- وهو ما عده أمراً غير معقول مقارنة بحجم القطاع، متسائلاً عن غياب الرقابة الحقيقية أمام أرقام ضخمة تسجلها شركة مصافي الشمال وحدها وتصل إلى 12 تريليون ونصف تريليون دينار، فضلاً عن المصادقة على حساباتها الختامية دون تدقيق كاف.

ودعا الحلبوسي رئيس الديوان إلى مصارحة البرلمان والإبلاغ الفوري في حال تعرضهم لأي ضغوط من أي شخصية قائلا: “إذا كنتم تتعرضون لضغوط، أبلغونا، نحن ممثلو الشعب، وسنتخذ الإجراءات بحق أي شخص يمارس الضغط عليكم”. واعتبر الحلبوسي تقرير الديوان يتضمن “محاباة ومجاملات”.