يجب شمول الجميع بالصولة
القبانجي يحذر من العفو عن معتقلي الخضراء مقابل إعادة الأموال: تشجيع على الفساد
دعا إمام جمعة النجف، صدر الدين القبانجي، إلى اعتماد القضاء العادل والحازم لمعالجة ملفات الفساد، محذراً من أن استرداد الأموال مقابل منح العفو للمتورطين يشجع على تكرار الجرائم، فيما شدد على ضرورة شمول الجميع بحملة “الفجر” بعيداً عن أي اعتبارات أو ضغوط سياسية.
وقال القبانجي، في خطبة الجمعة، وتابعته شبكة 964 إن “استرداد الأموال مقابل العفو عن السراق يعد تشجيعاً غير مباشر على تكرار جرائم الفساد”، مؤكداً أن “الحل الحقيقي يكمن في قضاء عادل وصارم يطبق القانون على الجميع”.
وأضاف أن “معالجة ملفات الفساد يجب أن تكون بعيدة تماماً عن الضغوط الداخلية أو الإملاءات الخارجية من دول الجوار”، داعياً إلى الحفاظ على استقلالية القرار القضائي.
وطالب القبانجي بـ”خضوع الجميع، من دون استثناء، لمشروع حملة الفجر”، محذراً في الوقت نفسه من “استغلال هذه الحملة لأغراض سياسية ضيقة أو توظيفها في إطار الصراعات السياسية”.
وفقاً لبيان صدر اليوم الجمعة (10 تموز 2026)، عن مجلس القضاء الأعلى، تلقتهشبكة 964 فعلى ما يبدو، فإن البوصلة الحكومية والقضائية في بغداد قد حسمت خيارها بوضوح: “الأولوية الآن هي لملء خزينة الدولة بالأموال المنهوبة، حتى لو كان الثمن منح المتهمين بالفساد تذكرة خروج مشروطة من السجن”. هذا ما تشير إليه بوضوح المشاورات الجارية خلف الكواليس بين رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، والتي تُترجم اليوم إلى “خارطة طريق” عملية تستهدف معتقلي عملية “صولة الفجر”، وعلى رأسهم المتهم الموقوف عدنان الجميلي وعدد من أعضاء مجلس النواب الحاليين والسابقين المتورطين في ملف مصفى الشمال.
لكي نفهم ما يحدث بدقة، فالأمر لا يتعلق بعفو عشوائي، بل بـ “مقايضة قانونية ذكية” يجري صياغتها بالاتفاق بين سلطتي القضاء والتنفيذ، حيث يعرض صانع القرار في بغداد صفقة واضحة على المتهمين: “أعيدوا الأموال والعقارات طوعاً، مقابل تخفيف العقوبات أو إخلاء السبيل”. هذه الاستراتيجية البراغماتية، التي يستند فيها القضاء إلى تعديلات قانون العفو العام النافذ، ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد مباشر لـ”تكتيك قديم” جُرب سابقاً مع رجل الأعمال المثيل للجدل نور زهير في قضية “سرقة القرن”، وعلى الرغم من أن تلك التجربة شهدت انتكاسة بفرار زهير خارج البلاد وصور حكم بسجنه لـ10 سنوات، إلا أن القضاء يرى فيها “نصف كوب ممتلئ” نجح في استرداد 365 مليار دينار كاش، ومصادرة عقارات داخل العراق وخارجه. واليوم، يتكرر المشهد ذاته، فالدولة لم تعد تكتفي برؤية الفاسدين خلف القضبان بينما ثرواتها متبخرة، بل تريد تفكيك إمبراطورياتهم المالية أولاً، مما يجعلنا أمام مرحلة جديدة من الصراع مع الفساد.