وصفها بـ"الكويت غير الشقيقة"
طرد القنصل أو المعاملة بالمثل.. الحيدري يطالب بغداد بموقف حازم ضد “جريمة” الصياد
شن رئيس كتلة “الأساس” النيابية، النائب علاء الحيدري، اليوم الجمعة، (10 تموز 2026)، هجوماً لاذعاً على السلطات الكويتية عقب حادثة مقتل الصياد العراقي واعتقال آخرين، واصفاً الجارة الخليجية بـ”الكويت غير الشقيقة”، ومعتبراً ما جرى استهتاراً بالدم وتجاوزاً صارخاً على سيادة العراق.
الحيدري، وفي تدوينة له على منصة (X)، تابعتها شبكة 964، دعا الحكومة العراقية إلى اتخاذ موقف حازم وإبداء رد فعل يوازي حجم “الجريمة”، مهدداً بالذهاب نحو خيار “المعاملة بالمثل”، فيما طالب القنصل الكويتي بمغادرة البصرة فوراً.
شهد مرسى “النقعة” في الفاو شللاً تاماً، اليوم الجمعة، (10 تموز 2026)، حيث غابت الأسماك تماماً عن “المزاد” اليومي بعد أن أعلن الصيادون الإضراب العام والامتناع عن ركوب البحر، احتجاجاً على مقتل زميلهم الشاب “نجم عبد الله” بنيران خفر السواحل الكويتي، والذي وصل جثمانه مؤخراً إلى الطب العدلي في البصرة.
المرسى الذي يعج عادة بـ “صراخ الباعة وحركة المشترين”، تحول إلى ساحة ترقب وتأهب، حيث يستعد صيادو القضاء للانطلاق في مظاهرات حاشدة نحو مركز محافظة البصرة للمطالبة بموقف حكومي حازم يحمي أرواحهم في المياه الإقليمية.
قائمقام الفاو لـ964: تشكيل لجنة عاجلة للكويت لمعرفة مصير 5 صيادين عراقيين.
ويقول الصياد محمد قاسم في حديثلشبكة 964: “اليوم لا وجود لبيع الأسماك، وأغلقت ساحة المزاد أبوابها؛ فنحن لن نخرج إلى البحر ودماء زملائنا مستباحة. سنتوجه اليوم في مظاهرات غاضبة إلى مركز البصرة للمطالبة بحق دماء الصيادين والاعتداءات المتكررة التي تطالنا يوماً بعد آخر. لابد من وضع حد للجانب الكويتي وعدم المساس بالصياد العراقي، اليوم نطالب بدم شهيد قضاء الفاو ولن نهدأ أبداً”.
واحتشد أهالي قضاء الفاو في منفذ سفوان الحدودي جنوب محافظة البصرة، مساء أمس الخميس (9 تموز 2026)، لاستقبال جثمان الصياد “نجم عبد الله خالد”، والصيادين العراقيين الآخرين المفرج عنهم من قبل السلطات الكويتية، وذلك برفقة الوفد الحكومي العراقي العائد من الكويت والذي ضم وزير الخارجية فؤاد حسين ومحافظ البصرة أسعد العيداني.
وتعود جذور الأزمة التي يعيشها صيادو قضاء الفاو في البصرة إلى سنوات طويلة من التداخل الجغرافي والسياسي في المياه الإقليمية بين العراق والكويت، وتحديداً في منطقة “خور عبد الله” الممر الملاحي الحيوي الوحيد للعراق نحو الخليج العربي.
تاريخياً، كان الصياد العراقي يبحر بحرية مستفيداً من المساحات الشاسعة في شط العرب وخور عبد الله. لكن مع تزايد ردم القنوات المائية، وارتفاع معدلات الملوحة والتلوث داخل شط العرب، وتراجع الثروة السمكية فيه، اضطر صيادو الفاو إلى التوغل أكثر نحو المياه العميقة في الخليج بحثاً عن لقمة العيش. هذا التحرك اصطدم بالحدود البحرية الجديدة المرسومة بموجب القرارات الدولية (القرار 833)، والتي منحت الكويت مساحات واسعة حدت من حركة قوارب الصيد العراقية.
في أواخر عام 2023، أصدرت المحكمة الاتحادية العليا في العراق قراراً باتاً يقضي بعدم دستورية قانون التصديق على اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في “خور عبد الله” بين العراق والكويت. هذا القرار، رغم كونه قانونياً وسيادياً داخل العراق، فجر أزمة دبلوماسية مكتومة بين البلدين، وانعكس ميدانياً على شكل تشديد أمني غير مسبوق من قبل خفر السواحل الكويتي، الذي بدأ يتعامل بحسم بالغ مع أي قارب عراقي يقترب من حدود المؤشرات البحرية الكويتية.
على مدار العامين الماضيين، تحولت مهنة الصيد في الفاو إلى مغامرة حقيقية، إذ يشكو الصيادون العراقيون من تعرضهم المستمر لعمليات مطاردة، واحتجاز لقواربهم (التي تصل تكلفة الواحد منها إلى ملايين الدنانير)، ومصادرة معداتهم، ناهيك عن اقتيادهم إلى المقار الأمنية الكويتية بتهمة “اختراق المياه الإقليمية”.
التحول الخطير في هذه الأزمة تمثل في لجوء خفر السواحل الكويتي مؤخراً إلى استخدام السلاح الحي بشكل مباشر ضد قارب صيد عراقي خشبي بسيط، مما أسفر عن إصابة عدد من الصيادين العراقيين واحتجازهم. ولم تقف الأمور عند الاحتجاز، بل أُعلن بعد أيام عن وفاة الشاب “نجم عبد الله” متأثراً بجراحه أثناء فترة توقيفه لدى الجانب الكويتي، وهو ما اعتبره مجتمع الصيادين في البصرة “تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء” وتحولاً للأزمة من خلاف على حدود مائية إلى استباحة للدم العراقي، مما جعل ساحات “المزاد” تتحول اليوم من التجارة إلى ساحة للاحتجاج والزحف نحو مركز القرار في البصرة.