"تطور تقني ظهر في صولة الخضراء"
عوائل الوزراء بذكاء صناعي “من المطبعة إلى المزرعة”.. سرعة التحقيق تدهش!
قال مسؤول رفيع في هيئة النزاهة لشبكة 964، إن الذكاء الصناعي بدأ يلعب دوراً “أكثر مما نتصور” بعد “صولة الخضراء” وتوسع عمليات التحقيق، فأولاً أخذت التجارب تظهر نتائج متسارعة في متابعة “أموال المسؤولين وعوائلهم بما يشمل المسؤولين السابقين، وحركتها في السوق”، لأن الذكاء الصناعي بدأ “يفهم مسار الرزم النقدية الكبيرة، فالموجود لدى المسؤولين هي أموال من فئات حديثة جداً، ولا تزال داخل أغلفتها البنكية الأصلية”، وثانياً لاحظ الذكاء الصناعي أن ذلك يوفر فرصة “كأنها بلمح البصر لتحديد مسار الرقم التسلسلي للمبالغ”، وثالثاً ارتفعت العمليات إلى مرحلة أعلى تقنياً، وبات من السهل على المحققين “تحديد توقيت دقيق لخروج الرزم النقدية من النظام المصرفي، والجهات التي استلمتها، ما يسهل الوصول إلى الشبكة التي أدارتها، وفق مسؤول الهيئة الذي أكد أن بإمكان بغداد اليوم “رصد أي حركة مالية كبيرة في البنوك والأسواق الكبيرة” بعد صولة الخضراء والتعاون مع بنوك عالمية معتمدة راصدة لحركة المال العراقي، وهي عوامل منحت ثقلاً وخطورة أكبر للزيارات المفاجئة التي صارت جدولاً يومياً للمحققين وهم يقومون بالتحري في الوزارات، وتتبع الوثائق والعقود، لدعم نتائج تتطور كل ساعة في عمليات التحقيق مع شركاء محليين ودوليين.
ذكاء اصطناعي في التحقيقات
وقدم المسؤول في النزاهة، تصوراً أولياً عن المسار الجديد خلال حملة مكافحة الفساد، موضحاً أن التحقيقات دخلت مرحلة أكثر تعقيداً، تعتمد على فك شيفرات الرزم النقدية وتتبع أرقامها التسلسلية ورموزها المصرفية، فيما تؤكد مصادر متطابقة أن فرقاً تابعة لهيئة النزاهة واللجنة العليا لمكافحة الفساد تواصل منذ أيام زياراتها المفاجئة للوزارات والمؤسسات الحكومية خاصة المالية منها، ضمن مسار يركز على تتبع الوثائق والعقود وحركة الأموال، بالتوازي مع توسع التحقيقات في ملفات الفساد.
ويقول المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن “التوجه الحالي لم يعد يقتصر على ضبط الأموال أو حصر قيمتها، وإنما انتقل إلى تتبع (البصمة الكاملة) لهذه المبالغ، بدءاً من مصدر طباعتها، مروراً بالأرقام التسلسلية للرزم النقدية، وانتهاءً بالجهات التي تسلمتها من المصارف وكيفية وصولها إلى حائزيها، وذلك عبر برامج خاصة وأدوات ذكاء صناعي”.
وأضاف، أن “فرق التحقيق تنسق مع البنك المركزي وعدد من المصارف لمراجعة مسار الرزم النقدية المضبوطة عند المتهمين وتحديداً (عدنان الجميلي)، ولا سيما أن جانباً كبيراً منها لا يزال داخل الكارتونات والأغلفة الأصلية، ويحمل أرقاماً تسلسلية يمكن تتبعها، فضلاً عن أن معظمها من الإصدارات الحديثة، ولا سيما فئات طُبعت خلال عام 2023، وهو ما يساعد على تحديد توقيت خروجها من النظام المصرفي والجهات التي استلمتها”.
وأوضح أن “التحقيقات الحالية تعمل بصورة عميقة ودقيقة لإعادة بناء رحلة الأموال منذ لحظة دخولها العراق وخروجها من البنك المركزي، مروراً بالمصارف والشركات أو الأشخاص الذين تسلموها، وصولاً إلى الأماكن التي ضُبطت فيها، بهدف كشف الشبكة التي أدارت حركة هذه الأموال، وليس الاكتفاء بمحاسبة الأشخاص الذين كانت بحوزتهم”.
زيارات مفاجئة
ومنذ نحو خمسة أيام، تجوب فرق تابعة لهيئة النزاهة، والمجلس الأعلى لمكافحة الفساد، ترافقها في العادة قوة أمنية محدودة، عدداً من الوزارات والهيئات الحكومية في بغداد، وبعض المحافظات، فيما تؤكد مصادر متطابقة لشبكة 964 أن الحملة دخلت مرحلة مختلفة، تقوم على المراجعات الشاملة، وتتبع الوثائق والسجلات المالية والإدارية.
ويقول مصدر مطلع لشبكة 964 إن الفرق “تراجع ملفات العقود والتعاقدات وأوامر الصرف والقيود المالية، وتطلب وثائق ومستندات إضافية عند الحاجة، كما تعقد لقاءات مع موظفين ومسؤولين في الأقسام المعنية، وصلت في بعض الحالات إلى ما يشبه جلسات الاستجواب الإداري، لفهم آليات اتخاذ القرار وتسلسل الإجراءات التي رافقت بعض العقود والملفات المالية”.
ويقول موظفون إن “هذه التحركات انعكست بشكل مباشر على سير العمل داخل عدد من الوزارات، ولا سيما المخولون بالتوقيع على المعاملات وأوامر الصرف، الذين أصبحوا أكثر حذراً في اعتماد أي إجراء، فيما ازدادت إحالة الملفات إلى الدوائر القانونية والرقابية قبل استكمالها، وأصبحت الاستفسارات المتبادلة بين الأقسام الإدارية أكثر من أي وقت مضى، خشية تحمل مسؤوليات قانونية عن قرارات أو معاملات قد تخضع للتدقيق لاحقاً”.
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت لـ 964 فإن “الجهات المختصة وسعت خلال الأيام الأخيرة نطاق التدقيق ليشمل الحسابات والتحويلات المرتبطة بكبار المسؤولين الحاليين والسابقين وأفراد عائلاتهم (الدرجات الخاصة)، مع اعتماد مستويات رقابية أعلى على أي حركة مالية كبيرة، بالتوازي مع تعميم أنماط غسل الأموال التي كشفتها التحقيقات الأخيرة على المصارف وشركات التحويل، بهدف رصد أي عمليات مشبوهة قبل تنفيذها”.
تدقيق على الحوالات
بالتوازي مع المراجعات داخل الوزارات، امتدت آثار الحملة إلى القطاع المالي، حيث يؤكد متعاملون في سوق الصرافة وشركات التحويل المالي لـ 964 أن “إجراءات التدقيق أصبحت أكثر تشدداً خلال الأيام الأخيرة، مع زيادة الاستفسارات المتعلقة بمصادر الأموال والمستندات التجارية، الأمر الذي انعكس على وتيرة بعض الحوالات، ولا سيما ذات المبالغ الكبيرة، مؤكدين أن “بعض الحوالات الداخلية رفضت، بسبب حجمها النسبي، وقلة المعلومات المتوفرة من الزبائن”.
ويرى الخبير المالي، مصطفى حنتوش في حديثه لـ 964 أن “تشديد الرقابة على النظام المصرفي يدفع أصحاب الأموال غير المشروعة إلى البحث عن قنوات بديلة للاحتفاظ بها أو نقلها، موضحاً أن “الأموال القادمة من الفساد غالباً لا تبقى داخل الدورة المصرفية، وإنما تتجه في الوقت الراهن، إلى ثلاث مسارات هي الأبرز، العقارات أو الذهب، أو تهرب إلى خارج البلاد بطرق مختلفة”، مشيراً إلى أن “العقارات تمثل الملاذ الأكثر شيوعاً”.