بغداد تستقبل الشحنات الخضراء مجدداً

ترامب يفرج عن “دولارات العراق” ويرسلها جواً.. “صولة الزيدي” امتصت غضبه

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، في تقرير اطلعت عليه شبكة 964، اليوم الخميس (2 تموز 2026)، عن استئناف الولايات المتحدة إرسال شحنات الدولار جواً إلى العراق بعد تعليق دام عدة أشهر من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي حجبت في نيسان الماضي أموال النفط العراقي المودعة في البنك الفيدرالي بنيويورك، إلى جانب وقف تمويل الأجهزة الأمنية والتعاون معها – وهو إجراء لا يزال سارياً وفقاً لمسؤولين عراقيين – وذلك للضغط على بغداد لقطع صلاتها بطهران، ومنع صعود مرشحين مقربين منها لرئاسة الوزراء، والحد من نفوذ الفصائل المسلحة (مثل كتائب حزب الله) المتهمة بتهريب العملة واستهداف المصالح الأميركية واختطاف صحفية أميركية هذا العام، بحسب الصحيفة.

التقرير أشار إلى أن واشنطن لم تعارض تسلّم رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي منصبه أواخر نيسان، لتبادر حكومته سريعاً إلى فرض سلطة الدولة على جميع الفصائل – رغم رفض بعضها – بالتزامن مع إطلاق حملة كبرى لمكافحة الفساد أسفرت عن اعتقال 47 مسؤولاً وبرلمانياً في يوم واحد، وهي خطوات دفعت واشنطن للإفراج عن الشحنات النقدية الضرورية لتمويل استيراد البضائع عبر البنك المركزي العراقي بموجب قواعد الشفافية الدولية، وهو ما أكده المتحدث باسم رئيس الوزراء حيدر العبودي، والمستشار المالي مظهر محمد صالح، في حين فضّلت الخزانة الأميركية عدم التعليق الفوري.

ونشرت الصحيفة الأميركية التقرير الذي ترجمته شبكة 964:

استأنفت الولايات المتحدة إرسال بعض شحنات الدولار الأمريكي إلى العراق جواً، بعد عدة أشهر من تعليقها في محاولة للضغط على الحكومة العراقية للنأي بنفسها عن إيران، بحسب مساعدَين لرئيس الوزراء العراقي.

وكانت إدارة الرئيس *دونالد ترامب* قد أوقفت في شهر أبريل تدفق الدولار إلى الاقتصاد العراقي الذي يعتمد بشكل كبير على النقد، من خلال حجب الأموال العائدة للعراق من مبيعات النفط. وقد اعتُبر هذا الإجراء استثنائياً نظراً للتحالف الطويل بين البلدين.

وفي ذلك الوقت، قال مسؤولون عراقيون إن واشنطن علّقت أيضاً التعاون مع الأجهزة الأمنية العراقية ووقف تمويلها. وبحسب مسؤول عراقي آخر، فضّل عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتصريح علناً، فإن هذه الإجراءات لا تزال سارية حتى الآن.

وجاءت هذه الإجراءات العقابية في وقت كان العراق بصدد اختيار رئيس وزراء جديد، بينما كانت الولايات المتحدة تسعى إلى منع وصول المرشحين الذين تعتبرهم مقربين من إيران.

كما كانت واشنطن تطالب الحكومة العراقية بالحد من نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، والتي تعمل إلى حد كبير خارج سيطرة الدولة، ونفذت بين الحين والآخر هجمات استهدفت أهدافاً أمريكية داخل العراق.

وقال حيدر العبودي، المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي:”لقد استؤنفت شحنات الدولار إلى العراق، وتم حل المشكلة”.

كما أكد مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء، استئناف عمليات تحويل الدولار.

من جانبها، أحالت وزارة الخارجية الأمريكية طلبات التعليق إلى وزارة الخزانة الأمريكية، التي لم تصدر أي رد فوري.

وقبل عدة سنوات، دخلت قواعد مصرفية دولية جديدة حيز التنفيذ بموجب اتفاق بين الولايات المتحدة والعراق، تفرض مستوى أعلى من الشفافية على التحويلات الدولارية الخارجة من احتياطات العراق المودعة في حساب لدى *بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.

وكان الهدف من هذه الإجراءات الحد من التدفقات غير المشروعة للدولار إلى شبكات الجريمة وغسل الأموال، وكذلك إلى الجهات التي تدعم الجماعات المسلحة في دول الجوار، بما فيها إيران.

ويتولى *البنك المركزي العراقي* يومياً تنفيذ التحويلات المالية بالدولار من حسابه لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك لصالح شركات وأفراد عراقيين لدفع قيمة البضائع المستوردة، وتُعد هذه التحويلات ضرورية لأن عدداً قليلاً فقط من الشركات العراقية يمتلك حسابات مصرفية دولية.

وقال مسؤول في إقليم كردستان العراق، عند تعليق الشحنات في أبريل، إن أحد دوافع القرار الأمريكي كان وقف تهريب الدولار عبر الفصائل المسلحة المدعومة من إيران.

وتولى رئيس الوزراء علي الزيدي، وهو شخصية سياسية جديدة، منصبه في أواخر أبريل، بعد وقت قصير من تعليق شحنات الدولار. ولم تعارض الولايات المتحدة تعيينه، وسرعان ما اتخذ خطوات للحد من نفوذ الفصائل المرتبطة بإيران، وكان من أول قراراته إصدار أمر يقضي بخضوع جميع الفصائل المسلحة لسلطة الدولة بشكل مباشر.

ولطالما وجد العراق نفسه عالقاً بين حليفَيه الرئيسيين، الولايات المتحدة وإيران، وتحول في أحيان كثيرة إلى ساحة صراع غير مباشر بين الطرفين.

إلا أن المحاولات السابقة لإخضاع الفصائل المسلحة لسيطرة الحكومة لم تنجح، وقد رفضت بعض أقوى الفصائل المرتبطة بإيران بالفعل أحدث محاولات رئيس الوزراء لفرض سلطة الدولة عليها.

ومن أبرز هذه الفصائل كتائب حزب الله، التي شنت هجمات على أهداف أمريكية داخل العراق خلال الأشهر الماضية، وأعلنت مسؤوليتها عن عمليات خطف بارزة، من بينها اختطاف صحفي أمريكي في بغداد هذا العام.

ويأتي استئناف شحنات الدولار أيضاً بالتزامن مع إطلاق رئيس الوزراء حملة لمكافحة الفساد، أسفرت عن اعتقال عشرات المسؤولين الحاليين والسابقين، بينهم أعضاء في البرلمان، بتهم تتعلق بالفساد، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء العراقية الرسمية.

وأضاف التقرير أن السلطات اعتقلت 47 شخصاً يوم الأحد، فيما لا تزال العمليات الأمنية مستمرة لملاحقة مشتبهين آخرين في قضايا فساد.