خسائر بمليارات الدولارات خلال شهر
تحذير اقتصادي: العراق أمام أزمة غير مسبوقة خلال 6 أشهر بسبب تراجع النفط
أطلق مدير صندوق العراق للتنمية، والمستشار السابق لحكومة محمد شياع السوداني، محمد النجار، تحذيراً من تداعيات اقتصادية “لم يشهدها العراق منذ عقود” ستضرب البلاد خلال الأشهر الستة المقبلة، بسبب توقف الصادرات النفطية إثر إغلاق مضيق هرمز، وانتقد النجار، آلية اختيار الموازنة في وزارة المالية، فمن بين 14 نوعاً في العالم، اختارت الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 ومنها حكومة السوداني، نوعاً يعرف بموازنة “الخطوط” أو “البنود”، والتي تعود لخمسينات القرن الماضي.
ويعد صندوق العراق للتنمية أحد الأدوات المهمة لتشجيع التبادل التجاري والاستثمار المشترك مع الجانب الأمريكي، وهو صندوق سيادي حكومي يرتبط برئاسة الوزراء، أُسس برأس مال مبدئي يبلغ تريليون دينار عراقي ضمن الموازنة الثلاثية، ويوفر الصندوق قناة مباشرة لربط المستورد العراقي بالمنتج الأمريكي، ويتيح في المقابل دخول المستثمرين الأمريكيين إلى السوق العراقية.
ويرى النجار، في حوار مع الإعلامي محمد قيس، وتابعته شبكة 964، أن وزارة المالية تحتاج إلى تطوير جذري من حيث الرؤية والكوادر البشرية لتتمكن من تطبيق رؤية رئيس الوزراء علي الزيدي، مبيناً أن نظام الموازنة الحالي لا يمكنه تلبية طموحات الحكومة ولا يتناسب مع حجم العراق.
ويقول النجار إن “ما يواجهه العراق خلال هذه الأيام والأشهر الستة القادمة، لم يحصل منذ عقود. فإذا كان لدينا عجز في الموازنة عندما كنا نصدر 3 ملايين و600 ألف برميل من النفط يومياً، فلك أن تتخيل الوضع الآن مع كميات التصدير الحالية، ولهذا يتوجب إيجاد حلول إبداعية من خارج الصندوق”.
وبين أن “الموازنة التي تحدث عنها رئيس الوزراء، هي موازنة من خمسينيات القرن الماضي، وتعرف بموازنة الخطوط أو البنود (Line-item)، وهذه الموازنة لا تليق بالعراق من حيث حجم الدخل وعدد السكان، ولا تلبي طموح الحكومة”.
وأوضح النجار أنه “لكي ينجح تطبيق ما قاله رئيس الوزراء، يتوجب حدوث تغييرات جوهرية، منها اعتماد نوع جديد من الموازنات، وإلا تقتصر على نظام البنود التقليدي. هناك 12 أو 14 نوعاً للموازنات في العالم، لكن وزارة المالية، ومنذ عام 2003 ولغاية الآن، تعمل بالطريقة القديمة المتبعة منذ زمن النظام السابق ولم تُحَدِّث أي شيء، على الرغم من صرف مبالغ طائلة لتطوير الوزارة، ولكن للأسف لم يتغير شيء”.
وتساءل النجار عن “الفائدة من جلب استشاريين لوزارة المالية، فالمستشار يتحدث بلغة عام 2026، بينما الموظف في وزارة المالية يفكر بعقلية عام 1980! هناك فجوة زمنية كبيرة، ولذلك فإن أهم جزء في عملية تحديث وزارة المالية هو اختيار كادر قادر على تنفيذ رؤية رئيس الوزراء، والتي تتضمن تبني نظام موازنة جديد يختلف تماماً عما كان عليه الوضع سابقاً”.
وبحسب آخر بيان لوزارة النفط، فقد تراجعت الصادرات بشكل حاد جداً، حيث يصدر العراق حالياً نحو 329 ألف برميل يومياً فقط، استناداً إلى الحصيلة الكلية لشهر نيسان الماضي التي بلغت 9 ملايين و884 ألف برميل، وتظهر هذه الأرقام تراجعاً كارثياً قياساً بمعدلات ما قبل الأزمة وإغلاق هرمز، حيث كانت الصادرات تصل إلى نحو 100 مليون برميل شهرياً بإيرادات تبلغ 7 مليارات دولار، ما يعني خسارة العراق لنحو 6 مليارات دولار خلال شهر واحد فقط.