العراق يبتعد عن هرمز لتصدير النفط
السوداني يعجل بإنشاء خط بصرة – حديثة: موافق على تصنيع الأنبوب في الخارج
يبدو أن بغداد متحمسة أكثر من أي وقت مضى للإسراع بتنفيذ أنبوب نقل النفط الخام (البصرة-حديثة)، والخروج من زجاجة مضيق هرمز، ففي أحدث التطورات، أقر مجلس الوزراء، اليوم الثلاثاء (5 أيار 2026)، تعديلاً على قراره السابق الخاص بتنفيذ الأنبوب، حيث سمح للشركة العامة للحديد والصلب التابعة لوزارة الصناعة والمعادن باعتماد مسار التصنيع الخارجي لتجهيز الأنابيب كاملة، بدلاً من حصرها بالإنتاج المحلي.
وأدركت الحكومة بأن إرسال قوافل الصهاريج نحو بانياس السورية لن يكون كافياً أبداً للتعامل مع أزمة مالية كبيرة فرضتها حروب هرمز، فالخطة التي بدأت قبل أسابيع كانت تستهدف تصدير كمية متواضعة من النفط العراقي عبر سوريا تبلغ 100 ألف برميل في أعلى التقديرات، وبدت كخيار مؤقت قبل أن يتضح بأن المشكلة قد لا تكون مؤقتة، ورغم جرأة الخطوة التي اتخذتها الحكومة العراقية في النظر غرباً خارج هرمز، لكن قرار رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني في (26 نيسان 2026) رفع الجرعة.
وحول جلسة اليوم، ذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في بيان، تلقت شبكة 964 نسخة منه، أن “المجلس أقر تعديل قراره (1008 لسنة 2024) المتعلق بتنفيذ أنبوب نقل النفط الخام (البصرة– حديثة)”.
وأضاف أن التعديل “يتضمن السماح للشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن، اعتماد مسار التصنيع الخارجي لتجهيز الأنبوب كامل التصنيع، على أن يُفحص داخل العراق بموافقة وزارة النفط”.
و أكد القرار على منح الشركة العامة للحديد والصلب “مرونة كاملة في تحديد الآلية الأنسب للتنفيذ، بما يضمن الكفاءة الاقتصادية القصوى، بما يحقق الكفاءة الاقتصادية وسرعة نصب الأنبوب”.
هذا وقد وجه رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، الأحد (26 نيسان 2026)، بتشكيل هيئة خاصة لمتابعة تنفيذ مشروع أنبوب نفط بصرة- حديثة المتعدد الاتجاهات، وبين السوداني أن المشروع، سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه ميناء جيهان التركي، وموانئ بانياس والعقبة، فضلاً عن توفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف، مؤكداً أن المشروع حين جرى طرحه، مثل استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية، وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، في إشارة إلى إغلاق مضيق هرمز وعجز العراق عن تصدير النفط.
التحفّظ السياسي إلى ضغط الواقع الاقتصادي
وخلال سنوات سابقة، تحول نقاش “تنويع منصات التصدير” في العراق إلى شأن شبه محظور، مع الهجمات التي تشنها جهات سياسية ضد أي محاولة للتحرك بعيداً عن هرمز، الأمر الذي اضطر وزارة النفط إلى إصدار بيانات متكررة تنفي فيها مثلاً السعي لبناء أنبوب نحو ميناء العقبة الأردني، كما في بيان آب عام 2024.
وبعد عام ونصف.. تغير مزاج البلاد حين اختبر معنى أن يكون العراق داخل زجاجة هرمز، وما كان نقاشه محظوراً صار تنفيذه واجباً، كما في توجيه رئيس مجلس الوزراء اليوم خلال اجتماعه (26 نيسان 2026)، بحضور وزيري؛ النفط، والصناعة، وعدد من المستشارين المختصين، لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط (بصرة- حديثة- متعدد الاتجاهات).
وفي 29 آذار 2026، كشف الأكاديمي والخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، عن تلقي العراق عرضاً لمد خطوط أنابيب نفط من قبل شركة “Heritage Funds LPF” التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها، مشيراً إلى خبرة الشركة في تمويل المشاريع الحكومية واستعدادها لتنفيذ وتمويل إنشاء مشروع خط أنابيب النفط والغاز بنظام التمويل الهندسي والمشتريات والإنشاء على أساس عقود المقايضة مع حصة من النفط الخام.
وأوضح المرسومي أن الشركة قدمت عرضها إلى وزارة النفط العراقية لتنفذ المشروعين الآتيين، الأول مشروع يمتد من ميناء البصرة إلى مدينة حديثة، ومن حديثة إلى العقبة في الأردن أو ميناء اللاذقية على البحر المتوسط في سوريا، فيما الثاني خط يمتد من ميناء البصرة إلى إلى الحدود التركية.
مشروع قديم يعود إلى الواجهة
وتعود فكرة مد أنبوب تصدير باتجاه العقبة إلى ثمانينيات القرن الماضي، عندما سعى العراق إلى إيجاد منافذ بديلة خلال الحرب العراقية–الإيرانية. خاصة حين قررت دمشق مساندة طهران ومنع تصدير النفط العراقي عبر أراضيها الأمر الذي دفع بغداد عام 1983، إلى الاتفاق مع الأردن لإنشاء الأنبوب، وفقاً لتقرير وزارة النفط، إلا أن المشروع لم يُستكمل بسبب تحديات تمويلية وسياسية.
عاد المشروع للواجهة بعد عام 2012، واستمر تداوله عبر عدة حكومات، من نوري المالكي إلى عادل عبد المهدي، وصولاً إلى مرحلة متقدمة نسبياً في عهد مصطفى الكاظمي، ومع التطورات الأخيرة في مضيق هرمز، عاد المشروع ليُطرح مجدداً كخيار استراتيجي من قبل حكومة محمد شياع السوداني، بعد أن ظل لسنوات ضمن المشاريع المؤجلة.
إيران وصادرات العراق
ما زالت الأوضاع في مضيق هرمز في حالة “عدم اليقين”، قيل أن النفط العراقي حصل على استثناء إيراني لكن أرقام التصدير تتحدث عن واقع آخر، كما أن تباين المواقف الإيرانية عزز الارتباك، إذ أعلن وزير الخارجية الإيراني في يوم الجمعة (17 نيسان 2026) أن المضيق مفتوح، قبل أن يعلن الحرس الثوري الإيراني بعد ساعات إغلاقه رسمياً، فضلاً عن حادثة استهداف ناقلات تحمل النفط العراقي في خور عبدالله مساء السبت (18 نيسان 2026).
وبعد نحو شهرين من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، صارت بغداد تدرك أكثر أن استثناء الصادرات العراقية من ملاحم هرمز ليس أمراً ممكناً حتى الآن، وهو ما يفسر تسارع الخطوات الجادة بحثاً عن منافذ تصدير.
وتضررت صادرات العراق النفطية بنسبة 81% بحسب أرقام الباحث زياد الهاشمي، كما أن ارتفاع كلف التأمين والشحن فاقم الخسائر وتسبب بشلل موانئ البصرة، وهبطت الصادرات إلى 18 مليون برميل في آذار بدلاً من 110 مليون برميل ضمن المعدلات الطبيعية وهو ما قلص الإيرادات بنسبة 71.3%.