صوت بغداد أعلى وأوضح: لماذا يربح الخليج ونخسر؟
بالتفاصيل.. خارطة تحرير العراق من هرمز جاهزة وكلمة السر “حديثة – KPC”
لا شيء يضطر العراق إلى البقاء مع الكويت والبحرين وقطر ضمن الأكثر تضرراً من غلق هرمز فخياراته أكثر وأوسع منذ العهد الملكي.
بينما تجني السعودية أرباح الحرب، تستعد الإمارات لأرباح السلام، أما العراق فيعلن “تنزيلات كبرى” على نفط البصرة تصل إلى 50 بالمائة في محاولة تأمين الرواتب دون مزيد من الاقتراض، فلماذا هم هناك ونحن هنا؟!
لا يتعلق الأمر بالسعودية والإمارات فقط، معظم منتجي النفط انقسموا بين مَن يربح الآن، أو مَن يستعد للربح بعد الحرب، أو مَن ينال الربحين، أو يخطط للحفاظ على حصته من السوق، وبدخول إيران القوي والمتوقع، وخروج الإمارات من أوبك وتحررها من السقوف، يتحتم على العراق -كما ينبه معظم الخبراء- البحث عن حصة في سوق البحر المتوسط وشواطئ أوربا واستعادة صورته التي كان عليها في مطلع القرن العشرين، حين جرى تصميم كل شيء لبلد نفطي كبير مسؤول أمام كل العالم الصناعي سواء نحو الهند أو أوروبا، فمنذ العهد الملكي وتحالف الشركات العالمية، كانت سوق البترول تتعامل مع العراق كتجربة مهمة سبقت الخليج وقد كان مع إيران بعد الحرب العالمية الأولى، بمثابة رهان الشرق الأوسط على توفير طرف مسؤول أمام حاجات صناعية وتنموية متزايدة خصوصاّ في حوض المتوسط المشترك بين الشرق الأدنى والسوق الأوربي المتعطش قبل نهوض صناعة آسيا.
الأنبوب “العملاق” بأسرع وقت وأي طريقة
وأمام أرقام مخيبة، قررت بغداد تجاهل الضغوطات التي منعت تنويع وجهات التصدير، وبدأت تستعجل في فتح أنابيبها على العالم، حتى أن قراراً حكومياً صدر مساء الثلاثاء (5 أيار 2026) يقضي بإلغاء شرط المنتج الوطني في تصنيع أنبوب البصرة – حديثة على وصف الوزارة والسماح باستيراد المواد المطلوبة، في توجيه يحث على الإسراع.
تستخدم الوزارة مفردة “العملاق” في وصف أنبوب البصرة – حديثة، وهو كذلك بمراجعة قطره 56 عقدة (متر ونصف تقريباً) بما يجعله الأكبر في العراق، ليتحمل تصدير مليونين ونصف المليون من الخام، أما أنبوب KPC بين كركوك وتركيا فهو مستعد سلفاً لتصدير نصف هذه الكمية تقريباً بينما تتقاسم سوريا والأردن وربما لبنان بقية الكمية.
ويستند هذا التقرير إلى أحاديث مطولة مع مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي نادراً ما يُدلون بتفاصيل إلى الصحافة، وخاصة التعاون الذي أبداه الخبراء والمتحدثون عبر التصريحات العامة أو الخاصة لاسيما من وزارة النفط الاتحادية ومكتب الوزير السابق حيان عبد الغني، ومدير المكتب الإعلامي عبد الصاحب الحسناوي، ووزارة الموارد الطبيعية في إقليم كردستان ومكتب الوزير كمال محمد صالح، ووزير النفط العراقي الأسبق بتجربته الاستثنائية ثامر الغضبان، وشركة نفط الشمال، إلى جانب الكوادر الهندسية في KPC الذين ساهموا بهذا التوثيق الصحفي.
السعودية تتلقف فرص العراق الضائعة
تعاقب على وزارة النفط نحو 30 وزيراً منذ العام 1959، حتى وصلت إلى قيادة الوزير السابق حيان عبد الغني السواد، لكن الرؤية العراقية للنفط بدأت قبل تشكيل وزارة للنفط بنحو 30 عاماً مع انفجار أول برميل في بابا كركر.
على الخرائط.. كانت فرصة العراق اليوم للربح أكبر من السعودية لو أنه نفذ وصية آباء النفط، كان بإمكان “KPC” وإخوته الأربعة (بانياس، طرابلس، ينبع، العقبة) نقل أحوال العراقيين إلى مستوى آخر من الاستقرار باستثمار متغيرات السوق بعد حرب “الوعد الصادق” أو “الغضب الملحمي”.
شبكة أنابيب العراق.. “كلام في الممنوع”
ترك الخبراء العراقيون والأجانب خرائط تظهر تصورات واضحة لعراق المستقبل الذي تخيلوه ونعيشه اليوم، لقد رسموا عراقاً لا ينتج ويصدر فحسب، بل يتحول إلى موزع للطاقة على 6 اتجاهات ترانزيت.
لم يكن للأمر علاقة حينها -ولا الآن- بالتآمر على محور المقاومة أو محاولة إفشال ضغوطات إيران عبر تسريب النفط خارج هرمز.
يتعلق الأمر تاريخياً بطموحات العراق التنموية، ونفقاته المتصاعدة وحاجته لمضاعفة التصدير لتعويض خسائر الحقبة الصدامية، حين اختفى العراق من خارطة النفط بينما استثمر جيرانه الفراغ بتحويل الخام إلى أصول فوق الأرض.
رغم ذلك، وخلال توثيق هذا التقرير، يتحرج مسؤولو القطاع النفطي في العراق من الحديث عن بدائل التصدير خارج هرمز، ويعتقدون أن الحديث عن إحياء الأنابيب العراقية يثير استفزاز الجارة الشرقية.
أنابيب العراق مؤامرة ضد إيران أم فرصة لها؟
في 12 نيسان 2026، حين قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب حصار الموانئ الإيرانية، تحرك مؤشر الأحداث الذي كان متجهاً إلى صمود إيراني طويل، قام ترامب عملياً بفرض “حصار على الحصار”.
عادت جغرافيا العراق إلى ذهن الإيراني المحاصر، لكن البنية التحتية العراقية لم تكن جاهزة للمساعدة وإن توفرت الرغبة، فكل أراضي العراق تخلو من أنبوب يتدارك بعض براميل إيران ويصدرها خارج بوارج “مشروع الحرية”، اسم العملية التي أطلقها ترامب.
كانت شبكات أنابيب التصدير العراقية ستغدو فرصة لإيران بدل أن تكون مشروعاً يثير ارتيابها، خاصةً مع تاريخ عقدين، أثبتت خلاله بغداد قدرتها على انتزاع استثناءات من واشنطن على صعيد العلاقة الخاصة بين إيران والعراق، كما في مشتريات الكهرباء والغاز وبضائع بقيمة 10 مليارات دولار سنوياً وأكثر.
بغداد 2026.. صوت أعلى وكلمات أوضح
أيار 2024، وجه رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني بإعداد خطة لنقل النفط عبر طريق مشروع طريق التنمية، ومع الحملات الداخلية المعارضة والمرتابة من تحرك العراق خارج هرمز، اضطرت وزارة النفط (آب 2024) إلى إصدار بيان مطوّل تتبرأ فيه من أي نية لإنشاء أنبوب من العراق لتصدير النفط عبر العقبة، وتقول إن مساعيها لمد أنبوب من البصرة إلى حديثة جزء من محاولة الارتباط بسوريا “الأسد قبل سقوطه”.
أواخر نيسان 2026 أصدر السوداني أوامر علنية بتشكيل هيئة خاصة تتولى تنفيذ أنبوب البصرة حديثة، وقال البيان الحكومي صراحة إنه تمهيد للارتباط بالعقبة وبانياس وجيهان التركي.
لم تثر الأحزاب بوجه الحكومة هذه المرة، ولم يُطلق أحد اتهامات التطبيع أو “إرسال النفط إلى إسرائيل”، لقد اختبر العراق معنى أن تعيش بلاد الأربعين مليوناً في عنق هرمز.
إيران استثنت العراق.. العراق لم يتمكن
“لم يكن الإضرار بالعراق جزءاً من نوايا إيران حين أغلقت مضيق هرمز” كما يؤكد مسؤولون وساسة عراقيون كثر، وبينما كررت طهران مرات عدة أن مرور نفط العراق مسموح بسبب العلاقة الاستثنائية “ودور بغداد في دعم محور المقاومة”، لم يتمكن العراق نفسُه من استثناء نفسِه، فقد أغلقت البلاد العالم على نفسها ووضعت مصير شعبها في علبة كبريت اسمها هرمز، وحتى مع الاستثناء الإيراني الذي لم تحصل عليه إلا دول قليلة.. لم تتمكن بغداد من التنفس.
يقول مسؤول في وزارة النفط لشبكة 964 إن “طهران لم تُظهر نوايا عدوانية ضد العراق بعينه خلال حرب 28 شباط 2026، بل على العكس، ولذا فإن أرتال النفط العراقي إلى سوريا لم تتعرض إلى أية مضايقة أو استهداف رغم إمكان ذلك عسكرياً، ووصلت إلى بانياس السورية بسلام دون أن تهاجمها أسراب المسيّرات التي كانت تحلق فوق الصهاريج”.
“تحتاج إيران إلى إغلاق المضيق لرفع ضغوطاتها، لكنها ليست بحاجة إلى الإضرار بالعراق، ولذا فإن توقف صادرات العراق يتعلق بخياراته الاستراتيجية أولاً” يتابع المسؤول.
أما الهجمات ضد الأنابيب التي تشنها قوى عراقية صديقة لإيران، فيُعتقد داخل وزارة النفط أنها “اجتهادات حزبية” لا تتصل بتوجيه أو طلب إيراني من تلك القوى.
KPC.. “مليون في اليد”
من بين 4 ملايين برميل يقترب العراق من تصديرها يومياً، ويبني موازنته على أساسها، لم تفلح بغداد خلال الحرب بتصدير أكثر من 300 ألف برميل يومياً، عبر الطرق البديلة.
أنبوب نفط كردستان يقدم نفسه كممر نموذجي لتصدير أول مليون من نفط العراق يومياً.
يربط الأنبوب شبكة حقول بين السليمانية وكركوك وأربيل ودهوك ونينوى وصولاً إلى تركيا.
يختص هذا الأنبوب بتصدير نفوط الشمال، لاسيما كردستان، لكن مقدرته أكبر من ذلك كما تؤكد الشركة.
يتحدث الخبراء عن سيناريوهات تشغيلية مطروحة تقفز إلى مليون برميل يومياً، أما حالياً.. فيمكن الوصول إلى 700 ألف برميل يومياً.
يمكن سحب 350 ألف برميل من كركوك و200 ألف برميل من حقول الإقليم، أما إذا اكتمل ربط البصرة بحديثة، ثم حديثة بكركوك فالوصول إلى مليون برميل يومياً يكون مسألة إجراءات فنية.
تعود ملكية الأنبوب إلى حكومة إقليم كردستان وتشغله Kurdistan Pipeline Company Pte. Ltd (KPC) التي تضم ائتلاف شركات.
بعد 20 يوماً من اندلاع الحرب، وفي 18 آذار الماضي، قرر رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني -بسبب الظروف غير الاعتيادية- تشغيل محطة التصدير المرتبطة بالأنبوب شمال كركوك (سارلو) لتصدير النفط العراقي عبر جيهان، استثناءً من مطالبات أربيل السابقة بضرورة الوصول إلى اتفاق يحسم الخلافات مع بغداد قبل ذلك.
أنبوب باتجاهين “للتكيف مع الحروب” !
تواصلت شبكة 964 مع خبراء في وزارة النفط الاتحادية ووزارة الثروات الطبيعية لتوثيق معلومات أكثر عن الأنبوب الذي ازداد الاهتمام به مع الحرب وأزمة المضيق.
وُلدت فكرة الأنبوب قبل العام 2012، بهدف ربط حقول الإقليم، مثل طقطق قرب السليمانية، بالبنية التحتية العراقية المتجهة شمالاً نحو تركيا، لكن المشروع سرعان ما تطور ليأخذ شكلاً أكثر شمولاً، وصار يمتد من طقطق إلى كركوك ثم فيشخابور، آخر نقطة عراقية قبل الارتباط بالجزء التركي من خط التصدير العراقي.
تم بناء الأنبوب ليعمل بالاتجاهين، بما يتيح تصدير نفط الجنوب إلى تركيا، أو تصدير نفط الإقليم عبر الجنوب بهدف تحقيق “مرونة التصدير”.
استغرق إنجاز الأنبوب 19 شهراً، وفي 13 كانون الأول 2013 تم ضخ أول شحنة من حقل طقطق بكمية بلغت 25 ألف برميل يومياً.
تصفيق بتجاوز الأزمة وإدارة العجلة
يسير أنبوب KPC بموازاة جزء من الأنبوب الاتحادي القديم الممتد بين كركوك وفيشخابور، والذي تعرض للتدمير خلال الحرب وحتى بعدها، أحصى الوزير السابق حيان عبد الغني 4 آلاف ثقب في ذلك الجزء.
ولذا فقد تم الاعتماد طيلة سنوات على “KPC” لكن التكامل بين الأنبوبين كان منقوصاً، سواءً من جهة المصدر في كركوك أو عند الحدود.
في 27 أيلول 2025 ارتبط KPC بمحطة القياس الأخيرة في فيشخابور بحضور كوادر وزاراة النفط الاتحادية و الثروات الطبيعية و KPC، والتي تقيس الكميات المصدرة قبل خروجها إلى تركيا.
وفي 18 آذار 2026، أُعيد ربط حقول كركوك بالأنبوب في مشهد احتفالي مشترك بين خبراء شركة نفط الشمال ووزارة الثروات الطبيعية KPC الشركة المشغلة للانبوب عند محطة سارلو.
في المشهدين، كانت عجلة تشغيل الأنبوب تدور بالاشتراك بين يد المسؤول النفطي الاتحادي وزميله الكردي من KPC في مشهد رمزي يحتفي بعبور الخلافات وسط تصفيق الخبراء الحاضرين.
حظيت الخطوتان بأجواء احتفالية بين بغداد وأربيل، فالربط من البداية في 2026 ومن النهاية في 2025 يعني أن النفط يشق طريقه وسينجح بالإفلات من الخلافات السياسية الطويلة بين الطرفين، وكذلك من الحرب والاختناق المالي.
رغم هذا، ما تزال هناك عقبات، أبرزها الحاجة إلى تقييم قدرة جزء صغير من الأنبوب القديم تحت الخابور، الذي مضى على انشائه وتشغيله أكثر من أربعة عقود؛ ووضع بعض المقاطع الفنية في أماكن أخرى.
يكرر مسؤولو KPC الفنيون استعداد الأنبوب لفك جزء من الأزمة “إذا طلبت منا بغداد ذلك” ويرفضون الإسهاب، بما يكشف الحاجة إلى إطار قانوني وسياسي ينظم العلاقة ويملأ الفراغات بين بغداد وأربيل.
أول الغيث “حديثة” ثم ينهمر
قبل كل شيء لابد من “حديثة” كما يكاد يجمع خبراء العراق.. يمتد أنبوب البصرة – حديثة على نحو 700 كم، من حقول الرميلة وجوارها في البصرة، إلى حديثة قرب أعالي الفرات وسط الأنبار.
تمثل حديثة نقطة خزن وتوزيع مثالية إلى كل الجهات، فمن حديثة يمكن إطلاق أنبوب العقبة الأردني على البحر الأحمر، وبانياس السوري على البحر المتوسط، وجاره طرابلس اللبناني، ومن حديثة أنبوب قائم بالفعل إلى كركوك، ومن كركوك أنبوب KPC الحديث وكذلك الأنبوب الاتحادي القديم إلى فيشخابور ثم تركيا.
أنبوب العراق المختفي في السعودية
يرتبط العراق بالبحر الأحمر عبر أنبوب ينتهي في مدينة ينبع الساحلية متجاوزاً هرمز، ونحو طريق مفتوح إلى قناة السويس ثم أوروبا.
في عهد النظام السابق، وضمن تداعيات حرب الخليج الثانية، وجهت بغداد اتهامات إلى الرياض بالاستيلاء على الأنبوب الذي فاقت كلفته نحو 2 مليار دولار وفق التقارير، وردت الرياض بالتأكيد على حقها بمصادرة الجزء الذي يمر في أرضها.
تعتقد بغداد أن جزءاً من الأنبوب العراقي في السعودية تم استخدامه بالفعل في مشروع “شرق – غرب” الذي يستدير بنفط السعودية خارج هرمز، وستحتاج بغداد والرياض إلى التفاهم على نحو 1000 كم، تمتد من حقول البصرة إلى المنصة السعودية.
أنبوب العقبة المثير للجدل
فكرة مد أنبوب من مستودعات حديثة إلى العقبة الأردنية على البحر الأحمر، تتعرض لهجمات إعلامية وسياسية، يعتقد نواب في البرلمان العراقي إن النفط قد يجد طريقه إلى إسرائيل بسبب قربها من العقبة.
من أجل هذا.. نفت وزارة النفط نيتها مد أنبوب إلى العقبة، كما في بيان آب 2024، لكن ذلك كان قبل الحرب وإغلاق هرمز، أما البيان الحكومي الأخير فقد تحدث صراحة عن انطلاق مسيرة العقبة رسمياً.
إذا انتهت الحكومة العراقية من تشغيل أنبوب البصرة – حديثة، سيتبقى أمامها إنشاء أنبوب بطول 1000 كم أيضاً وصولاً إلى العقبة.
شباك في سوريا لكن أصغر بكثير
كما لم يكن متوقعاً بسبب التراشق السياسي بين بغداد ودمشق.. وجد البلدان فرصة للعمل سوياً بسبب الحرب الأخيرة، وبين العراق وسوريا بالفعل تاريخ من التعاون النفطي عبر خط كركوك بانياس على البحر المتوسط، وقد بث إعلام العراق وسوريا مشاهد لا تخلو من فخر لاستئناف حركة النفط بين البلدين إذ اصطف المسؤولون عند معبر الوليد لوداع الشاحنات.
لكن الأرقام التي يفكر بها الطرفان تبقى متواضعة أمام الحاجة، فالعراق يتحدث عن 50 ألف برميل من خام البصرة المتوسط، وتأمل دمشق أن ترفعها إلى 100 ألف.
سيحتاج العراق إلى نحو 1000 شاحنة بلا توقف لنقل 50 ألف برميل يومياً، بما يعنيه ذلك من كلف كبيرة ومخاطر.
بسبب ذلك.. يوصي خبراء البلدين بإعادة الأنبوب بين العراق وسوريا لكن هذه المرة من حديثة الأقرب بدل كركوك، وهو ما صار يتكرر رسمياً في بيانات البلدين.
العراق.. في حرب إيران والسلام
خبراء النفط العراقيون الذين تحدثت معهم الشبكة -وبعضهم من صناع القرار الاقتصادي- لا يفكرون فقط بمخرج لهذه الأزمة كما ركزت الأسئلة في مفكرة 964، بل بما هو أبعد.
يستند كثير من “أنصار” هرمز و”أعداء” كل المسارات الأخرى، إلى أن معظم زبائن النفط العراقي هم من دول شرق آسيا، بما يقلل جدوى تنويع منصات التصدير ومد أنابيب نحو الغرب وأوروبا، لكن بغداد تفكر بما بعد الحرب، حرباً كان أم سلاماً.
إذا تحول هرمز إلى مضيق سياسي بأزمة طويلة الأمد، أو تحول إلى “مضيق مدفوع الثمن” كما تفكر أطراف كثيرة، فسيكون العراق بين دول قليلة منعدمة الخيارات.
تطل سلطنة عُمان والإمارات والسعودية وإيران على العالم من منافذ أخرى خارج هرمز، بعكس العراق وقطر والبحرين والكويت.
أما إذا دخلت المنطقة في مرحلة سلام، بما في ذلك إيران، فإن تحديات العراق قد تكون أكبر، مع رفع العقوبات وعودة الإنتاج النفطي الإيراني إلى السوق بكميات يسهل أن تصل إلى 4 ملايين خلال فترة وجيزة كما يقول خبراء.
إذا نجحت المساعي بالفعل في إطلاق مشروع البصرة – حديثة، وبوجود أنبوب حديثة – كركوك، ثم كركوك – KPC – تركيا.. فإن المسافة التي يحتاجها العراق للإفلات من هرمز هي “صفر”.
تتباين وجهات نظر الخبراء الذين تحدثت إليهم شبكة 964 خلال إعداد هذا التقرير، بين مَن يدافع بشدة عن أنبوب بانياس، أو العقبة، أو إحياء ينبع، أو مَن يطالب بإعادة اكتشاف إمكانيات الكوادر العراقية وما فعلوه في أنبوب KPC.. لكن جميع الخبراء يجمعون على حاجة العراق إلى مد أذرعه الستة من جديد إلى الخارج، أحدها، أو جميعها.