حصر السلاح مطلب المرجعية قبل أميركا

تيار الحكيم: نحن أكثر كيان قدم تضحيات عسكرية وعلى الفصائل الانسحاب خطوة للخلف

في ظل تصاعد الجدل السياسي، تتجدد الدعوات داخل العراق لحصر السلاح بيد الدولة ومناقشة مستقبل الفصائل المسلحة ودورها في المرحلة المقبلة.

أكد عضو تيار الحكمة مرتضى الملا جواد، اليوم الخميس (7 أيار 2026)، أن تيار الحكمة يُعد أكثر كيان سياسي قدم تضحيات ودماء وعطاءً عسكرياً وسياسياً، مشدداً على رفضه لأي مزايدة بشأن ما قدّمه أو ما سيقدمه مستقبلاً. وأوضح الملا جواد أن حصر السلاح بيد الدولة يمثل ضرورة وطنية ومطلباً للمرجعية الدينية والشعب العراقي قبل أن يكون مطلباً أميركياً، داعياً الفصائل التي قدمت الدماء إلى الانسحاب “خطوة إلى الخلف” لضمان تقدّم عجلة الدولة.

وكشف عن وجود توجه لدى العديد من القوى الشيعية لإسناد وزارة الخارجية إلى المكون الكردي نظراً لثقلها السيادي وعلاقاتهم الدولية، تفرغاً لترتيب المسارات الخدمية والملفات الداخلية الشائكة.

وذكر الملا جواد في حوار مع الإعلامي أحمد الحربي، وتابعته شبكة 964، أنه “بشأن الحديث عن الضغوطات الأميركية، دائماً ما كنا نتحدث بواقعية ولا نلوّن الأشياء بتلوينات غير حقيقية، ولا يستطيع أحد أن يزاود علينا، ولطالما أعطينا ما لنا لغيرنا والتاريخ يشهد، ولا يستطيع أن يزاود علينا ما سنعطي، لذلك لا نريد أحداً أن يتكلم بهذه النقطة، وبالنسبة لنا نحن أكثر كيان سياسي قدّم ما لم يقدّمه غيره سياسياً وعسكرياً ودماء وتضحيات”.

وتابع الملا أن “الكثير من القوى السياسية الشيعية ترغب بمنح وزارة الخارجية إلى الإخوة الكرد، لأنها وزارة سيادية ونقاطها كثيرة جداً، بالتالي القوى الشيعية مشغولة داخلياً بترتيب الأمور والعمل على المسارات الداخلية، أما المسار الخارجي فيُعطى للإخوة الكرد باعتبار أن لديهم العلاقات وهم لا يبحثون في المسارات الداخلية، باعتبار أن وضعهم هو وضع إقليم، وهذا المسار لا يتعارض مع ما يبحثون عنه، لذلك كثير من القوى السياسية الشيعية ترغب بإعطاء الوزارة للكرد”.

وأضاف الملا جواد، أنه “بما يخص الإخوة في الفصائل، فمن يقدم الدماء والتضحيات، فليس من الصعب عليه أن ينسحب خطوة إلى الخلف لتسير العجلة إلى الأمام “، مبيناً أن” حصر السلاح ليس مطلباً أمريكياً بل مطلب من المرجعية ومطلب من الشعب العراقي وضرورة أن يكون هناك حصر للسلاح قبل أن يتكلم الأمريكان، والمؤشرات على بعض القوى جعلتها تنسحب إلى الخلف وتشترك في الظل بالحكومة المقبلة”.

وكان حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء، قد كشف في (22 نيسان 2026) تفاصيل المقاربة التي تعتمدها بغداد لتحجيم ملف الفصائل، مبيناً أن الحكومة تعتمد على أربعة مسارات متزامنة للتعامل مع الفصائل، هي المسار السياسي عبر الحوار مع القوى الفاعلة، والأمني من خلال التحييد والسيطرة والقبض على الجماعات المنفذة للهجمات، والقضائي لمحاسبة المخلّين بالأمن السيادي، فضلاً عن المسار الدبلوماسي لاحتواء التداعيات الإقليمية، على حد تعبيره.

وأكد علاوي أن القرار السياسي يرجّح كفة المقاربة السياسية على سواها، مؤكداً أن الحلول الأمنية لن تفضي إلى نتيجة دائمة، لافتاً إلى أن الحكومة مضت بخطوات متقدمة في ملف الفصائل وبالتنسيق مع التحالف الدولي، إلا أن الحرب “أربكت هذا المسار وأثرت على صورة الدولة العراقية أمام الرأي العام الإقليمي والعالمي”.

وفي (22 شباط 2026)، كشف النائب عن ائتلاف دولة القانون عثمان الشيباني عن تلقي نوري المالكي بلاغاً رسمياً من السفارة الأمريكية قبل تغريدة الرئيس ترامب، تشدد على تغيير نائب رئيس البرلمان عدنان فيحان (المنتمي لعصائب أهل الحق) من أجل استمرار الدعم الأمريكي للعراق.

وكان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني قد قال خلال مقابلة مع صحيفة “Corriere della Sera” الإيطالية (23 آذار 2026) إن ملف حل الفصائل العراقية المسلحة سيصبح أسهل بعد أيلول 2026 مع انتهاء مهمة التحالف الدولي وخروج القوات الأجنبية من العراق، لافتاً إلى نظرة الفصائل إلى هذه القوات بوصفها “احتلالاً”. وأكد السوداني أن الأجهزة الأمنية العراقية نجحت في إحباط العديد من الهجمات، إلى جانب جهود سياسية للحد من نشاط هذه الفصائل، معرباً عن أمله بعودة المدربين العسكريين الأمريكيين.

ويحظى قرار حصر السلاح بتأييد معظم قادة الإطار، حتى إن رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي قال في (23 شباط 2026) لوكالة فرانس برس إنه “توجد ضغوط من الجانب الأمريكي، ووصلت رسائل متعددة تقريباً استقرت في الآونة الأخيرة على مطالب تخص الدولة”.

وأضاف: “في الحقيقة، لم تأتِ أمريكا بجديد، هذه مطالبنا، نحن نريد حصر السلاح بيد الدولة، ونريد مركزية القوة العسكرية، وقلناها مراراً: نريد جيشاً واحداً تحت قيادة واحدة ومن دون تعدد في إدارة السلاح”.

وتابع: “نحن أيضاً نريد من يشارك في العملية السياسية وفي الحكومة أن يترك السلاح، ومن يترك السلاح أهلاً وسهلاً به، مرحباً أن يكون جزءاً من الحكومة القادمة”.