"المسيح الفادي" يفتح ذراعيه عند البوابة
حجر العراقيين القدماء عاد يبني البيوت والقرية البيضاء تصعد بلا بلوك
البناء بحجر الجبال في العراق ليس محصوراً بالتراث، فمناطق عديدة مازالت تبني بالحجر رغم صعوبة الأمر.
نحت العراقيون القدماء من الجبال بيوتاً، ليس في مناطق شرق إقليم كردستان فقط وبيوت هورامان الشهيرة، بل كذلك شمالاً في مرتفعات القوش شمال سهل نينوى، فبقايا بيوتها الحجرية الصلبة مازالت شاهدة على بأس العراقيين القدماء واهتمامهم بالهندسة والجمال والعمارة، ومن أجل ذلك يستمر الفنان والمتطوع داني أسمرو بمشروعه لإعادة بناء القرية القديمة في موقعها التاريخي على سفح جبل القوش.
ونسق أسمرو مع السلطات المحلية وجمع بعض المساهمات من المغتربين وأهل القوش لترميم منطقة القرية القديمة التي يُعتقد أنها تضم أطلال بيوت بعمر 2000 عام، لكن أسمرو يؤكد أنه مازال يتكفل بنحو 80 بالمئة من النفقات، على أمل العثور على المزيد من المساهمين.
واعتاد أهل المنطقة منذ قرون على تكسير حجر الجبال من بيئتهم القريبة وبناء بيوتهم، وبقيت بيوت مناطق عراقية كثيرة تُبنى بالحجر حتى وقت قريب حتى في مدن الفرات الأوسط والأنبار، لما يوفره الحجر من صلابة وعزل للحرارة.
ومن إطلالة الجبل الذي تقع القرية على سفحه.. يُمكن مشاهدة مدينة القوش بالكامل، وهي واحدة من أقدم مدن سهل نينوى، وتضم عدداً كبيراً من المعالم المسيحية الهامة.
ويقع دير الربان هرمز، على رأس جبل قرب القوش (3 كم عن مركز المدينة) ووفقاً للوثائق التعريفية التي يقدمها الدير، فقد بناه الربان هرمزد وأصدقاؤه الفرس واعتزل فيه للتعبد حتى وفاته ودفنه في الدير الذي تحول إلى واحد من أهم نقاط التأثير في الكنيسة المشرقية وما يُعرف ببطاركة “خط القوش”، رغم تعرضه للتدمير والحصار مرات عدة على يد المغول ونادر شاه وغيرهما.
وبدأ أسمرو منذ العام 2018 بمشروعهلإعادة إحياء قرية القوش القديمة في موقعها الأصلي على سفح جبل القوش، وهو موقع تشير المصادر التاريخية إلى أنه كان مأهولاً قبل أكثر من ألفي عام وفقاً لباحثي المدينة.
ويقول أسمرو لشبكة 964 إنه يستخدم الأحجار التي تُجلب من البيئة المحلية نفسها، من سفوح الجبال والوديان، فضلاً عن إعادة استخدام حجارة البيوت القديمة المهدمة، بهدف الحفاظ على الطابع التراثي الأصيل، والإطلالة البيضاء القديمة للقرى، بعيداً عن مواد البناء الحديثة مثل البلوك والسيراميك.
وتصل الآليات بالأحجر إلى نقاط محددة ثم يتم نقل الحجارة يدوياً إلى أعلى الجبل، ما يزيد من صعوبة العمل.
وفيما يتعلق بعمر البيوت، لفت إلى أن القوش القديمة تعود لأكثر من 2000 سنة، وأن بعض المنازل أو بقاياها تمتد لمئات السنين، مع الحاجة إلى دراسات أثرية متخصصة لتحديد أعمارها بدقة.
وأكد أن البناء بالحجر ما زال ممكناً في الوقت الحاضر، لكنه يتطلب جهداً ووقتاً وتكاليف أعلى مقارنة بالبناء الحديث، نظراً لاعتماده بشكل كبير على العمل اليدوي.
ومنذ انطلاق المشروع.. اكتمل بناء 22 منزلاً إضافة إلى كنيسة، وأُضيفت شلالات ونوافير وتماثيل ذات رمزية دينية وتراثية، من بينها تمثال للمسيح قرب الكنيسة تتدفق منه المياه كرمز للبركة.
وحتى قبل اكتماله.. يستقطب المشروع زواراً من مختلف المناطق، لالتقاط الصور وارتداء الأزياء التراثية، سواء في المناسبات أو تصوير الفيديو كليبات، ويأمل أسمرو بتحويل القرية إلى منتجع سياحي يعكس هوية المنطقة للعالم.
وفيما يتعلق بالدعم، أكد أن المشروع يعاني من محدوديته، إذ لا يتجاوز عدد المتبرعين حالياً أصابع اليد، ولا تتعدى نسبة الدعم 20%، بينما يعتمد الجزء الأكبر على جهوده الذاتية، رغم التكاليف الكبيرة التي تكبدها.