النص الكامل للمقابلة

مسرور بارزاني عن قضية المالكي: قرار الشعب العراقي أولاً لكن علينا الحذر

شدّد رئيس وزراء إقليم كردستان، مسرور بارزاني، على أهمية احترام إرادة الشعب العراقي في اختيار قياداته السياسية، مؤكداً رفض أي تدخلات خارجية في مسار تشكيل الحكومة، وأوضح في مقابلة متلفزة مع الإعلامي المصري البارز عماد الدين أديب، أن الانتخابات عبّرت بوضوح عن خيار العراقيين في تحديد ممثليهم داخل البرلمان، وأن عملية اختيار رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية ورئيس الوزراء يجب أن تعكس تطلعات المواطنين، وتتم وفق سيادة العراق وقرارات مؤسساته الدستورية، بعيداً عن أي ضغوط أو إملاءات خارجية.

وفي الحوار الذي ترجمته شبكة 964، أجاب بارزاني على سؤال حول رفض الولايات المتحدة لمرشح رئاسة الوزراء نوري المالكي، مؤكداً أن الشعب العراقي هو صاحب القرار النهائي، وأشار إلى أن الانتخابات أظهرت رغبات المواطنين في تحديد ممثليهم، وأن اختيار رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية ورئيس الوزراء يجب أن يكون انعكاساً واقعياً لما يتوقعه الناس.

وأضاف بارزاني أن سيادة البلاد تبقى أولوية قصوى، وأن جميع أصدقاء العراق يحترمونها، وقال إنه في نفس الوقت فإن العلاقات الخارجية مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي مهمة أيضاً، ولذا يجب التعامل بحذر مع هذا الأمر.

من جهة أخرى، أوضح رئيس وزراء إقليم كردستان أن اختيار رئيس الوزراء يقع على عاتق المكوّن الشيعي وفق العرف الانتخابي في الدورات الأخيرة، حيث تقوم الكتلة الأكبر داخل المكوّن بترشيح المرشح، ويقدم اسمه إلى البرلمان الذي يتخذ القرار النهائي، مؤكداً أهمية الاحترام الكامل لقرار الكتلة الشيعية بشأن الترشيح النهائي.

حول اختيار رئيس الجمهورية العراقية، قال بارزاني:

ينبغي على الكرد ترشيح شخص لتولي منصب رئيس الجمهورية، ولن يكون هذا رئيساً للكرد، بل سيكون مرشحاً كردياً لمنصب رئيس جمهورية العراق، وبالمثل، فإن اختيار رئيس البرلمان هو من مسؤولية المكوّن السني، واختيار رئيس الوزراء من مسؤولية المكوّن الشيعي، أما اختيار أو انتخاب رئيس الجمهورية، فيعود أيضاً إلى القوى الكردية لاتخاذ هذا القرار.

والمهم هنا هو أنه وبالاستناد إلى المنطق المستخدم لدى القوى الشيعية والسنية، فإن الأغلبية الفائزة من أي حزب أو أي كتلة داخل ذلك المكوّن هي المسؤولة عن ترشيح مرشحها، وينبغي أن ينطبق هذا الأمر أيضاً على الكرد، وفي هذه الحالة، فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني حصل على أعلى عدد من الأصوات الشعبية في عموم البلاد، حيث صوّت أكثر من مليون ومئتي ألف شخص للحزب الديمقراطي الكردستاني، ما جعله أكبر حزب في عموم العراق.

وهذا يعني أن نصف الشعب الكردي صوّت للحزب الديمقراطي الكردستاني، وإذا استخدمنا المنطق نفسه الذي يستخدمه الشيعة والسنة في ترشيح مرشحيهم، فإن من حق الحزب الديمقراطي الكردستاني ترشيح شخص لمنصب رئاسة الجمهورية، ومع ذلك، فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني مستعد للنظر إلى غالبية الشعب الكردي ومصلحة الشعب الكردي، من خلال القبول بتوافق على مرشح موحّد.

لكن إذا لم تكن الأحزاب الأخرى مستعدة للعمل معنا على مرشح موحّد، فلا يمكننا الوصول إلى توافق إلا عبر عملية ديمقراطية عادلة ومنصفة، ويتم ذلك من خلال تصويت برلمان إقليم كردستان على المرشحين، وفي النهاية يصبح من يحصل على أعلى الأصوات هو المرشح الموحّد لجميع الكرد، ثم يُقدَّم إلى البرلمان الاتحادي، أو من خلال المرشحين الكرد أو أعضاء البرلمان الكرد في مجلس النواب العراقي، حيث يتم في المرحلة الأولى التصويت على المرشحين الـ 9 الموجودين حالياً، ومن يحصل على أعلى عدد من أصوات النواب الكرد في البرلمان العراقي يصبح المرشح الموحّد، ثم يُعرض على البرلمان لاتخاذ القرار النهائي.

نحن نعتقد أن هذه الطرق هي الوحيدة التي تضمن إجراء انتخاب عادل لرئيس الجمهورية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، ويبدو أنه حتى الآن لا يوجد اتفاق مع الطرف الآخر، ولذلك، فإن ما نقترحه حالياً هو إما التوصل إلى مرشح موحّد، أو انتخاب الرئيس باستخدام إحدى هاتين الطريقتين.

لماذا فؤاد حسين؟ أجاب بارزاني:

اخترنا وزير الخارجية الحالي، الدكتور فؤاد حسين ونعتقد أنه شخص كفوء جداً، وقد أثبت قدراته من خلال عمله وزيراً للخارجية، حيث كان نشطاً للغاية في أداء مهامه، ونعتقد أنه سيكون رئيساً جيداً للبلاد.

وكما تعلمون، فإن لكل منصب مسؤوليات مختلفة، فرئيس الجمهورية سيكون له ملف مختلف، ولن يكون وزيراً للخارجية، لكن بالتأكيد منصب رئاسة الجمهورية مهم جداً للبلاد بحد ذاته، ومن يتولى منصب وزير الخارجية لاحقاً يجب أن يتحمل مسؤولية قيادة السياسة الخارجية للبلاد في تلك المرحلة.

حول التواجد الأميركي في العراق، قال بارزاني:

أعتقد أن وجود القوات الأمريكية في البلاد ومحاربة الإرهاب لم يكن بدعوة من القوات الكردية فقط، بل كان بدعوة من العراق كله، لقد أراد العراقيون من الأمريكيين مساعدتهم في محاربة تنظيم داعش، ويجب أن أقول إن علينا أن نكون ممتنين جداً للدعم الذي قدمه التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة للعراق، ولا سيما للكرد الذين كانوا في طليعة المقاتلين ضد داعش في ذلك الوقت.

نحن لا نعتقد أن داعش قد هُزم بشكل كامل، نعم، لقد خسر أراضيه، لكن لا تزال هناك جيوب لعناصر داعش تتحرك وما زالوا موجودين، ولا سيما مع التغيرات التي تحدث في سوريا، نلاحظ استمرار بعض أنشطة عناصر داعش، إضافة إلى إطلاق سراح بعض العناصر الذين كانوا محتجزين في سجون مختلفة، وإن تهديد داعش حقيقي جداً، ولا يمكننا تجاهل حقيقة أن داعش لا يزال يشكل تهديداً خطيراً.

وبناءً على ذلك، نعم، قدرات الأجهزة المحلية، والأجهزة الأمنية في العراق وسوريا وكردستان، أصبحت أفضل مما كانت عليه في السابق، لكن هذا لا يعني أن داعش لا يستطيع العودة بشكل مختلف وتهديد المنطقة بأكملها، ولذلك، فإننا نؤمن بأن وجود القوات الأمريكية، ومساعدة الأمريكيين لنا في القضاء الكامل على داعش، لا يزال أمراً ضرورياً للغاية.

أما الموعد النهائي لانسحاب القوات الأمريكية، فقد جاء نتيجة مفاوضات بين الحكومة الاتحادية في بغداد والولايات المتحدة، لكن لدينا وجهة نظر مختلفة، إذ نعتقد أننا ما زلنا بحاجة إلى دعم الولايات المتحدة وقوات التحالف في محاربة داعش وجميع أشكال التنظيمات الإرهابية المتطرفة.

حول إمكانية عودة تنظيم داعش، قال بارزاني:

أعتقد أن من الممكن أن يعيد داعش تنظيم صفوفه، لكن دعني أعود خطوة إلى الوراء لأوضح لماذا ما زلنا نرى أن داعش والإرهاب يشكلان تهديداً، فداعش، أو أي تنظيم متطرف، يزدهر ويقوى في البيئات التي يستطيع العمل فيها، وهذه البيئات تكون عادة أماكن يسودها الظلم، والفقر، وعدم المساواة، وسوء الإدارة.

ولا نرى حتى الآن أن هذه المشكلات قد عولجت بشكل صحيح، ما زلنا نرى الكثير من التطهير العرقي، وما زلنا نرى الكثير من الظلم، وعدم الكفاءة، وعدم المساواة، وهذه هي البيئات التي تستغلها التنظيمات المتطرفة عادة للتلاعب بالناس والسكان في تلك المناطق، ولذلك، فإننا نؤمن بأن محاربة الإرهاب تتطلب أولاً معالجة هذه القضايا، وفي الوقت نفسه الاستمرار في مراقبة التنظيمات الإرهابية المعروفة مثل داعش، ونعم، أقول إن داعش لا يزال قادراً على العودة لأن البيئة لا تزال موجودة، ويجب علينا النظر إلى الأمرين معاً في آن واحد.

حول الاتفاق الأخير بين قسد وحكومة سوريا، قال بارزاني:

أعتقد أن هذه خطوة في الاتجاه الصحيح، لكننا نؤمن بأن الكرد عانوا كثيراً، إنهم يستحقون الاعتراف، ويستحقون حقوقاً معينة، نحن لن نملي عليهم ما هي تلك الحقوق، فهم قادرون على التفاوض بأنفسهم، نحن موجودون للمساعدة، وقد تواصلنا مع جميع الأطراف المعنية للحفاظ على وقف إطلاق النار، والأهم هو التأكد من عدم اندلاع حرب، لأن البيئة السلمية تتيح مجالاً أوسع لحوار بنّاء وأكثر جدية، ولحلول واتفاقات أكثر استدامة، لذلك، أقول إن هناك عملاً ما يزال مطلوباً، لكنني آمل أن يتم التوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف.

ما الفرق بين الحالات الكردية في 4 دول؟ شرح بارزاني:

حسناً، هذا سؤال حساس ومهم للغاية، سيدي، كما تعلمون، فقد قُسِّمت كردستان عبر التاريخ، ولم يكن التاريخ منصفاً فيما يتعلق بالقضية الكردية، لكن هناك واقعاً جديداً اليوم، فكردستان مقسمة بين 4 دول رئيسية: سوريا وتركيا وإيران والعراق، ولكل جزء من هذه الدول خصائصه وظروفه الخاصة، نحن نحترم خصوصية كل منطقة، لكن هذا لا يعني أن الكرد في أي من هذه الدول لا يستحقون حقوقهم الكاملة.

نحن نحترم الطريقة التي تناضل بها المناطق الكردية في سوريا وتركيا وإيران والعراق لتحقيق أهدافها، ولن نتدخل في سياسات الدول المجاورة، لكن تركيزنا ينصب على العراق، حيث نعتقد أننا حققنا نظاماً اتحادياً يمكن أن ينجح إذا طُبق بشكل كامل، فالأمر لا يتعلق بشكل العلاقة، بل بما تنوي فعله بهذه العلاقة.

في العراق لدينا نظام فيدرالي، لكنه لم يُطبق بشكل كامل، ما زلنا نواجه مشكلات، وفي بعض الجوانب لا تزال هناك مفاوضات حول كيفية إصلاح هذه العلاقة وتعديلها، وفي تركيا، على سبيل المثال، هناك عملية سلام بدأت، وآمل أن تؤدي إلى حل أكثر استدامة، وفي إيران أيضاً، أعتقد أن الكرد يستحقون حقوقهم، لكن القرار يعود إليهم بشأن شكل العلاقة التي يريدونها وكيفية التوصل إلى حل أكثر استدامة لشعبهم.

لكن الكرد، كأمة مثل أي أمة أخرى، يستحقون حق تقرير المصير، وهذا لا يعني أن مجرد الحديث عن ذلك يجب أن يكون أمراً محرماً أو ممنوعاً، فالكرد، مثلهم مثل أي أمة أخرى، لهم الحق في الحديث عن تطلعاتهم وأحلامهم، والكرد يتمتعون بالحقوق نفسها التي يتمتع بها العرب والفرس والأتراك، لكن الواقع مختلف، ونحن نتعامل مع هذا الواقع اليوم.

ما المشكلة في كونك عراقي؟ أجاب بارزاني:

لا أعتقد أن كون الإنسان كردياً يمثل مشكلة، فقط أولئك الذين يرفضون التعددية أو احترام القوميات الأخرى يرون في القومية الكردية مشكلة، لقد خلقني الله كردياً، ولا أستطيع إنكار ذلك، وأنا فخور بكوني كردياً سواء كنت أعيش في العراق أو في أي مكان آخر، أنا كردي، ولا أستطيع تغيير هذه الهوية، ولن أغيرها أبداً.

السؤال الآن هو: كيف هي علاقتي بالعراق؟ وكيف تتم معاملتي في العراق؟ إذا شعر الكرد بأنهم مواطنون متساوون، وإذا شعروا بأنهم يُعاملون كمواطنين متساوين في أي من هذه الدول، فلن يُجبروا على البحث عن حلول أخرى، بل سيعيشون حياتهم مثل أي مواطن آخر في ذلك البلد.

لكن دعني أقول لك، في العراق على سبيل المثال، نحن آخر من يتقاضى الرواتب، وهذا، للأسف، يعد خرقاً للدستور العراقي، فالأمر لا يقتصر على انتهاك حقوق الكرد فقط، بل إن الدستور العراقي ينص على المساواة بين جميع المواطنين العراقيين، بمن فيهم الكرد، لكننا لا نرى ذلك، بل نرى أن الموازنة تُستخدم كورقة ضغط سياسية ضد الشعب الكردي.

وبالطبع، هناك دائماً تفسيرات تقول إن الكرد لم يؤدوا ما عليهم، لكن لو كان هناك حكم نزيه ينظر إلى كيفية تصرف الكرد في العراق، وكيف أوفوا بالتزاماتهم كمواطنين، وكيف تعاملت الحكومة معهم، لكانت الصورة مختلفة.

لقد قدمنا دعماً غير مشروط لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وكما فعلنا مع أي رئيس وزراء آخر، على أمل أن يحترم الدستور كما ينبغي، نحن لا نتوقع من أي رئيس وزراء أن يكون رئيس وزراء لمكوّن معين وأن يعامل المواطنين بشكل مختلف، لكن للأسف، لم نرَ أن الكرد عوملوا على قدم المساواة في أي مرحلة من مراحل رئاسة الوزراء السابقة.

العلاقة مع واشنطن وطهران، أوضح بارزاني:

حاولنا أن نكون عنصراً إيجابياً وبنّاءً، نحن لا نبحث عن المشاكل، ولا نسعى للتدخل في شؤون الدول المجاورة، نريد علاقات قائمة على الاحترام المتبادل مع الجميع، وهذا هو النهج الذي اتبعناه في الحفاظ على علاقات جيدة مع جيراننا، مع الإصرار في الوقت نفسه على حماية حقوقنا في علاقتنا مع بغداد، فكوننا مواطنين صالحين ليس أمراً صعباً.

وأعتقد أن الكرد أثبتوا أنهم لا يريدون أن يكونوا جزءاً من المشكلة، بل جزءاً من الحل، وعلى مر السنين أثبتوا أنهم جزء من الحلول وليسوا جزءاً من المشكلة.

حول الصراعات الإقليمية، قال بارزاني:

أستطيع التحدث باسمنا فقط، ولا أستطيع التحدث باسم أي دولة أخرى، نحن لا نريد أن نرى توترات أو صراعات أو مواجهات عسكرية، نعتقد أن الوقت قادر على تضميد الجراح وحل المشكلات، ومن الأفضل لكل دولة أن تحاول السيطرة على الوضع، أو على الأقل البقاء خارج المشكلة، وعدم صب البنزين على النار.

وفيما يتعلق بالعراق، فإننا لن نفعل ذلك، وهذا ما حاولنا الالتزام به، ولحسن الحظ، هذا هو ما لمسناه أيضاً من بغداد، حيث إن العراق بحاجة إلى النأي بنفسه عن هذه الصراعات، ونعتقد أن على جميع الدول محاولة احتواء الأزمات وعدم تعقيدها أو تحويلها إلى مواجهات.