طريقتان لحسم رئاسة الجمهورية
مسرور بارزاني بين 50 رئيساً في دبي وحوار مفصل عن الإقليم والعراق والخليج
تحدث رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، في حوار خاص مع الإعلامي الكردي سنكر عبدالرحمن، الأربعاء عن ملفات تشكيل الكابينة الحكومية الجديدة في إقليم كردستان، والعلاقة مع الحكومة الاتحادية، ومنصب رئاسة الجمهورية، إضافة إلى أزمة رواتب موظفي الإقليم، مؤكداً أن عدداً من هذه القضايا ما يزال عالقاً بسبب الخلافات السياسية، ولا سيما في بغداد.
وجدد مسرور بارزاني في الحوار الذي ترجمته شبكة 964 طرح الآليات المقترحة لحل مسألة رئاسة الجمهورية، وذلك إما عبر عقد جلسة لبرلمان كردستان وانتخاب مرشح بالإجماع، أو بأن يتولى النواب الكرد في البرلمان الاتحادي انتخاب المرشح، لكنه أضاف “تشكيل حكومة إقليم كردستان ومنصب رئاسة جمهورية العراق قضيتان منفصلتان”، مشدداً على ضرورة عدم الخلط بينهما.
وتأتي إطلالة بارزاني على هامش مشاركته في القمة العالمية للحكومات، التي انطلقت أعمالها الثلاثاء، في دولة الإمارات العربية المتحدة، تحت شعار “رؤية حكومات المستقبل”، بمشاركة واسعة من قادة وزعماء العالم، وشهدت مشاركة 6250 شخصية بارزة بينها أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة إلى جانب ممثلين عن 150 حكومة، وأكثر من 500 وزير، فضلاً عن نخبة من كبار المفكرين والخبراء العالميين.
وخصص بارزاني جانباً من حواره للحديث عن علاقات إقليم كردستان المتينة بدول الخليج والمنطقة لاسيما الإمارات، وقدرة الإقليم على لعب دور مؤثر في حل المشاكل.
“الجزء الأكبر من مسألة الرواتب مرتبط ببغداد”
وحول أزمة رواتب موظفي إقليم كردستان، قال مسرور بارزاني “الجزء الأكبر من مسألة الرواتب مرتبط ببغداد والقرارات التي تتخذها، فدستورياً، من حق شعب كردستان استمرار صرف المستحقات المالية دون مشاكل، لكن للأسف رأينا في الفترة الماضية أنها سُيّست، وفي السنوات الماضية لم تُدفع عدة رواتب لشعب كردستان لأن الموضوع تم تسييسه”.
ورداً على الشكاوى المتكررة من الحكومة العراقية بشأن عدم توفر السيولة أو تدهور الوضع الاقتصادي، تساءل بارزاني “تدهور الوضع في العراق أو سوء إدارة إيراداته، هل يجب أن يدفع الكرد وحدهم ثمنه؟”.
التوترات الإقليمية
وفي ما يخص التوترات في سوريا و”روجآفا” والمنطقة عموماً، أكد رئيس حكومة الإقليم أنها “ليست في مصلحة شعبنا”، مضيفاً “نحن مع السلام والاستقرار في المنطقة”.
العلاقات مع الإمارات ودول المنطقة
وعن علاقات إقليم كردستان مع دولة الإمارات، قال مسرور بارزاني “علاقاتنا في مستوى ممتاز جداً، وهي تتطور يوماً بعد يوم وعاماً بعد عام منذ فترة طويلة، نحن سعداء بهذه العلاقات على جميع المستويات، سواء على مستوى القيادة أو على مستوى التواصل بين الجانبين، وأعتقد أن كلا الجانبين يوليان أهمية كبيرة لهذه العلاقات، ونحن مرتاحون جداً من جانبنا”.
وفي رده على سؤال بشأن دور إقليم كردستان في تخفيف التوترات الإقليمية، في ظل علاقاته الجيدة مع الإمارات وقطر وتركيا والأردن والسعودية، أوضح بارزاني “لدينا رؤية مشتركة مع كل هذه الدول حول مجمل القضايا، سواء كانت تحديات أو فرصاً لدفع المنطقة إلى الأمام من حيث التنمية الاقتصادية لهذه الدول أو علاقاتها مع بعضها البعض لتجاوز التوترات، أو خلق الفرص في أوقات الأزمات”.
وأضاف “هذه الرؤى المشتركة بيننا وبين هذه الدول أدت إلى بناء احترام متبادل وتبادل أكبر للآراء ووجهات النظر. هم أيضاً يكنون احتراماً كبيراً لشعب كردستان، لأن إقليم كردستان أثبت في الماضي أنه عامل خير ويمكن أن يلعب دوراً مؤثراً في حل المشاكل، وفي السنوات الماضية، بذلنا جهوداً جادة لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين إقليم كردستان ودول الخليج”.
العلاقة مع الاتحاد الوطني وتشكيل الحكومة
وعن علاقات الحزب الديمقراطي الكردستاني مع الاتحاد الوطني الكردستاني، قال مسرور بارزاني إن “العلاقات طبيعية، من الطبيعي جداً أن تكون هناك خلافات حول القضايا السياسية، خاصة الآن مع وجود موضوع تشكيل حكومة الإقليم، وتشكيل الحكومة في بغداد أيضاً”.
وأضاف “لدينا وجهات نظر مختلفة كحزبين سياسيين مختلفين، ولكن في النهاية، يجب على الجميع مراعاة المصالح العليا لشعبنا”.
وفي ما يتعلق بأولوية تشكيل حكومة إقليم كردستان أو الحكومة العراقية، قال “كلاهما مهم، كلٌّ في مستواه”، موضحاً أن أكثر من عام مضى دون تشكيل حكومة الإقليم، رغم رغبة الحزب الديمقراطي الكردستاني في تشكيلها مباشرة بعد الانتخابات، إلا أن بعض الأطراف قررت البقاء في صفوف المعارضة، فيما حالت الخلافات حول بعض المناصب دون إكمال التفاهم مع أطراف أخرى.
وأكد بارزاني أن الحوار مع الاتحاد الوطني مستمر، مشدداً على مبدأ احترام إرادة الناخبين ونتائج الانتخابات، قائلاً “يجب أن تؤخذ نتائج الانتخابات في الاعتبار، لا يمكن إجراء انتخابات ثم عدم احترام نتائجها”.
رئاسة الجمهورية والآلية المقترحة
وفي ما يخص ملف رئاسة الجمهورية، أوضح مسرور بارزاني أن الحزب الديمقراطي الكردستاني فاز بغالبية أصوات كردستان، ومن حقه دستورياً تسمية مرشحه، مضيفاً أن التنازل عن هذا الحق لا يكون إلا في إطار تحقيق إجماع وطني موحد، وليس لصالح طرف واحد.
وعن الآلية المقترحة لحسم المرشح، قال “الآلية هي إما أن يعقد برلمان كردستان جلسة خاصة، ومن بين المرشحين التسعة الذين رشحوا أنفسهم، من يحصل على أغلبية الأصوات يصبح مرشح كل كردستان، وعندها تدعمه الأطراف الكردستانية، أو أن يقوم أعضاء البرلمان العراقي الكرد بالخطوة الأولى بالتصويت على المرشحين، ومن يحصل منهم على أصوات أكثر يصبح المرشح المشترك لكل كردستان”.
وأكد في ختام هذا المحور “بالطبع سنقبلها” في إشارة إلى أي نتيجة يتم التوصل إليها، مشدداً على أن أي آلية يجب أن تحظى بدعم غالبية شعب كردستان.
الرواتب والالتزامات الدستورية
وفي ختام المقابلة، شدد مسرور بارزاني على أن إقليم كردستان أوفى بجميع التزاماته، داعياً الحكومة العراقية إلى عدم ربط ملف الرواتب بأي ملفات اقتصادية أخرى، والالتزام بما نص عليه الدستور، سواء في ما يتعلق بالرواتب أو بالميزانيات الاستثمارية والتشغيلية التي لم تُنفذ حتى الآن.
وتُعد القمة العالمية للحكومات مؤسسة عالمية غير ربحية، تُعنى باستشراف مستقبل العمل الحكومي، من خلال دراسة احتياجات الجيل القادم من الحكومات، وتسليط الضوء على دور الابتكار والتكنولوجيا في مواجهة التحديات العالمية الملحّة التي تواجه البشرية.