العراق يستعيد مكانه المتواضع ببطء

“النفط الأخضر”.. الموصل تقبل تحدي الأنبار في زراعة الفستق وتراهن بثقة

حاوي الكنيسة (الموصل) 964

تستغرق شجرة الفستق العراقي من الصنف الحلبي 10 أعوام تقريباً لتثمر، وهي فترة مقاربة لما تحتاجه النخلة، لكن بالنسبة لأهل الموصل “النفط الأخضر” على حد وصف التدريسي أياد العلاف.

وفي هذه الأيام ينشغل المزارعون بالقطاف حيث تساهم عشرات العوائل في ما يشبه الحفلة الممتدة من الصباح حتى غروب الشمس، ويستمر القطاف حتى مطالع الشتاء، وفي منطقة حاوي الكنيسة أيمن الموصل، أكثر من 2000 شجرة يتجاوز عمرها 40 عاماً.

ويباع أغلب محصول الموصل داخل المدينة، ورغم شهرة دول أخرى بالفستق مثل إيران وسوريا، لكن المزارع أبو صهيب -الذي استقبل كاميرا شبكة 964 أثناء القطاف- بدا سعيداً جداً بمحصول هذا العام ويرفض مقارنة محصول الموصل بأي محصول آخر ويصر أن فستق الموصل هو الأفضل في العالم!.

وتنتج الشجرة ما يصل إلى 5 كيلوغرامات، ويقول سالم عبد ويس من اتحاد الجمعيات الفلاحية، إن غلة الدونم الواحد كانت تصل إلى 500 كيلو غرام، لكن الأرقام تراجعت بفعل الإهمال القسري الذي تعرضت له الأشجار بسبب الحرب، ويشير المختصون إلى أن تطوير زراعة الفستق في العراق تحتاج اهتماماً أكثر، وخاصةً تخصيص مشاتل لإكثار الغصون القوية، واعتماد سلالات عالمية.

ولا تملك الحكومة العراقية أو الجهات الزراعية أي إحصاءات عن كمية الإنتاج العراقي السنوي من الفستق بسبب قلته وكذلك عدم قيام المزارعين بتوثيق ما ينتجونه لدى مديريات الزراعة.

وتتزايد زراعة الفستق بشكل خجول في المناطق الغربية والشمالية الغربية من العراق التي تقع في بعض أوقات السنة ضمن المناخ المتوسطي، وتنجح فيها زراعة أشجار من بيئة البحر المتوسط مثل الزيتون، وتُظهر الأنبار محاولات للتقدم في هذا المجال، لكن مزارعي الموصل لا يشكون بأن الفستق الموصلي سيبقى متفوقاً!.

محمد أبو صهيب – مشرف على مزرعة فستق، لشبكة 964:

الفستق ثروة، لكن في هذه الظروف يكون متعباً ومكلفاً ويحتاج إلى مصاريف وجهد وإدارة كبيرة.

قطف الفستق يبدأ في هذا الموسم من بداية الشهر التاسع (أيلول) ويستمر حتى نهايته أو بداية الشهر العاشر (تشرين الأول).

نفرش في الحوش “شالات” نطلق عليها بالعامية “جوادر”، نضعها تحت الشجرة ويصعد العمال لقطف الفستق يدوياً.

يوجد داخل المزرعة أكثر من 2000 شجرة ونوعية الفستق جيدة وهو الفستق الحلبي الموصلي الأصلي المطلوب في الأسواق حالياً بالموصل، نبيعه داخل المحافظة وأحياناً يبيعه التجار خارج المدينة.

هذا الموسم تعمل في المزرعة أكثر من 40 عائلة، والمزرعة تقع في منطقة حاوي الكنيسة المطلة على نهر دجلة.

هذه المنطقة تضم أكثر أشجار الفستق في الموصل، الأرض ونوعية الفستق هنا من الأفضل والأشجار أعمارها تتجاوز 40 سنة.

يتم تصدير الإنتاج إلى جميع المحافظات العراقية.

توجد أنواع أخرى من الفستق مثل السوري والإيراني، لكنهما لا يضاهيان الفستق الموصلي.

شجرة الفستق الواحدة تنتج من 4 إلى 5 كيلوغرامات ومع ذلك فإن إنتاج هذه السنة أقل من المعتاد.

سالم عبد ويس – أمين سر اتحاد الموصل للجمعيات الفلاحية:

قبل الحروب والتصحر والجفاف، كان إنتاج الفستق للدونم الواحد يتراوح بين 300 إلى 500 كيلوغرام، لكن بعد هذه الظروف من قلة المياه والتصحر وغياب الإدارة الصحيحة لأشجار الفستق، تُركت أغلب البساتين لمدة ثلاث إلى أربع سنوات وعند عودة الأهالي إليها، كانت الأشجار ضعيفة ومتعبة بسبب تلك الظروف.

حالياً إنتاج الفستق في الموصل ضعيف، لأن الفستق في الأصل يحتاج إلى صبر طويل، من سبع إلى عشر سنوات حتى يعطي إنتاجاً جيدًا.

سابقاً كانت الدولة داعمة والفلاحون مدعومون، فكانوا يزرعون ويعملون بصورة صحيحة، أما اليوم، فقد امتدت زراعة الفستق ووصلت إلى الرمادي وبدأت الزراعة تنتشر بشكل أوسع داخل العراق.

إياد هاني العلاف – تدريسي في كلية الزراعة والغابات بجامعة الموصل:

الموصل كانت تمتلك مساحات شاسعة من بساتين الفستق، لكن ظروف عديدة أدت إلى انخفاض هذه المساحات.

أهم هذه الظروف، التذبذب في درجات الحرارة، قلة تساقط الأمطار، عدم القيام بالعمليات الزراعية اللازمة، غياب أنظمة الري الحديثة، بالإضافة إلى عدم وجود مشاتل لإكثار الغصون الجيدة، كما أن الحروب ساهمت في تقليل هذه البساتين وتحويل مساحات زراعية كبيرة إلى أحياء سكنية.

إمكانية إعادة هذه الزراعة موجودة، وذلك من خلال زيادة الرقعة المزروعة وتحسين الظروف البيئية ودرجات الحرارة والاعتماد على مياه أمطار بمعدل 300 إلى 400 ملم سنوياً وزراعة التربة الخصبة جيدة التهوية والغنية بالعناصر وقليلة الملوحة.

هذه البساتين تحتاج إلى دعم كبير من الدولة، عبر استخدام شتلات عالمية معتمدة وأصول عالية الجودة.

في عام 2014، كانت الموصل تحتوي على مساحات لا بأس بها من أشجار الفستق، لكن نتيجة الظروف تراجعت هذه المساحات كثيراً.

من الضروري أن يكون هناك تعاون مع دائرة الزراعة لإعادة إحياء هذه الزراعة، لما لها من أهمية اقتصادية كبيرة تعود بالنفع على المزارع، ولهذا السبب يُعرف الفستق باسم “الذهب الأخضر” أو “النفط الأخضر”.

في الحقيقة، لا توجد إحصائيات دقيقة لدى وزارة الزراعة عن أشجار الفستق، لأن الفلاحين لا يوثقون إنتاجهم لدى مديريات الزراعة، كما أن عددها قليل في العراق والموصل وتقتصر زراعتها على مناطق مثل حاوي الكنيسة، سد الموصل، سنجار، وبعض المناطق الشمالية.