إنها الموصل كما هي دائماً
عيون “نور” الجميلة لا تبصر وعلى صوت أمها نالت الامتياز واليوم صارت “معيدة”!
نور حمادي، الإعلامية الموصلية البالغة من العمر 24 عاماً، فقدت بصرها تدريجياً منذ 2015 بسبب تلف العصب البصري وفشل عملية إنقاذها في مستشفيات الموصل خلال النكبة وعجزها عن المغادرة، وكان الراديو ملاذها الوحيد آنذاك، فأشعل شغفها بالإعلام، وتحدت نور الصعوبات في دراستها الإعدادية عبر الاعتماد على التسجيل الصوتي، وحققت معدل 82%، وبعدها التحقت بقسم الإعلام في جامعة الموصل وتخرجت في تموز 2024 بامتياز في كل المواد، متصدرة دفعتها، ثم دخلت جامعة النور لكن بصفة معيدة في قسم الإعلام الرقمي، حيث تُدرّس مادة الإلقاء، وتطمح لإكمال دراستها العليا والعمل بالتقديم التلفزيوني.
نور حمادي – مُعيدة وإعلامية لشبكة 964:
قصتي بدأت قبل 9 سنوات في عام 2015، حين تدهورت حالتي الصحية وبدأ ماء العين الأسود يضغط على العصب البصري، ما أدى إلى تلف العصب وفقدان البصر.
الإمكانيات الطبية المتوفرة عام 2014 أثناء نكبة الموصل لم تكن كافية لتلقي العلاج المناسب، ولم أتمكن من مغادرة الموصل لتلقي العلاج.
في 21 تشرين الأول 2015، أجريت عملية فقدت بعدها بصري بنسبة 90%، بينما تبقى لدي 10% كنت أتحسس بها الضوء والأشياء.
مع مرور السنوات، تلاشت هذه النسبة تدريجياً إلى أن فقدت بصري كلياً عام 2019.
خلال نكبة الموصل، كان الراديو وسيلتي الوحيدة للترفيه في ظل غياب وسائل أخرى، ولم أكن أملك جهازاً ناطقاً خاصاً بالمكفوفين، ومن هنا بدأ شغفي بمجال الإعلام.
بعد تحرير الموصل، أكملت دراستي وفق نظام ذوي الإعاقة في مدارس عادية، وليس مدارس خاصة، لكن بشروط معينة؛ كان المراقب يكتب لي الإجابات في أوراق الامتحان، واعتمدت على السمع في الدراسة.
تخرجت من السادس الإعدادي بمعدل 82%، ودخلت قسم الإعلام برغبة كبيرة مني.
خلال فترة الدراسة الإعدادية، عملت في محطة إذاعية كتجربة بسيطة، لكن مع التحاقي بالجامعة ركزت على أن أكون من الأوائل.
واجهت العديد من الصعوبات، منها المناهج التعليمية المعدة للمبصرين وصعوبة التنقل داخل الحرم الجامعي، لكنني حاولت إيجاد حلول لكل عقبة.
التطور التكنولوجي ساعدني كثيراً في الدراسة وحياتي اليومية.
تمكنت من تحقيق تقدير امتياز في جميع مراحل دراستي الجامعية.
بعد التخرج، حصلت على فرصة عمل كمقدمة برامج في إذاعة النور، وكمعيدة في قسم الإعلام الرقمي بجامعة النور الأهلية.
أُدرّس مادة الإلقاء والتقديم نظرياً، وسيتم تطبيق الجانب العملي قريباً داخل الإذاعة.
كانت أول تجربة إذاعية لي عام 2018، حيث كنت في سن 16 عاماً، أعد وأقدم برنامجاً يستهدف المواهب الشابة.
استمر البرنامج لمدة عامين قبل أن أتركه للتفرغ للدراسة الجامعية.
أطمح لإكمال دراستي العليا لنيل الماجستير والدكتوراه، وأن أصبح أستاذة جامعية في المستقبل.
كما أطمح للانتقال من الإذاعات إلى التقديم المرئي في القنوات التلفزيونية.
في الدراسة الإعدادية، اعتمدت على والدتي التي كانت تقرأ لي النصوص وأسجل صوتها.
خلال الجامعة، أدركت أن هذه الطريقة لن تساعدني في تحقيق درجات عالية، لذا اعتمدت على الناطق الصوتي عبر هاتفي لتحويل النصوص المكتوبة إلى مادة سمعية.
بفضل قدرتي على فهم الفكرة، كنت أعبر عن المواضيع في الامتحانات بأسلوبي الخاص.