شبكة 964 تتابع مع القائمقام

لا تهدموا سوق العمارة “المقدس”.. من سفن اليهود ونامق باشا إلى عادل المالكي

سوق العمارة الكبير واحد من سلسلة أسواق مماثلة بقيت في المدن من بقايا الدولة العثمانية، ويحاول التجار إنقاذه.

سوق العمارة الكبير (ميسان) 964

يخشى أهل الولاية في العمارة أن ينهار سوقهم الكبير المسقّف، أو أن تقرر السلطات هدم أجزاء منه بعد التشققات والتصدعات التي ظهرت إثر موجة الأمطار الغزيرة، لكن قائمقام العمارة رائد شامل طمأن أهل مدينته عبر شبكة 964 وأكد أن السلطات ستبذل جهدها للحفاظ على السوق وترميمه وإزالة المخاطر عن المارة دون هدمه.

وكان سوق العمارة الكبير (يسمى أيضاً المسقّف) قد تعرض بعد سلسلة الأمطار الأخيرة إلى تصدع إحدى قبابه وتشققات في القباب الأخرى مما جعله في دائرة الخطر.

وتعود متاجر السوق إلى ملكية خاصة للتجار، وفي العادة يتولى كل تاجر ترميم متجره، لكن التشققات في سقف السوق وقبابه تستدعي تدخل الحكومة وحتى وزارة السياحة والآثار.

وبدأ تبليغ أصحاب المتاجر تدريجياً بإيقاف أي عملية ترميم في متاجرهم لأن السوق موضوع على لائحة الأبنية الآيلة للسقوط، لكن التجار أعربوا عن تمسكهم بالسوق القديم الذي صار بمثابة ضريح ولي أو مزار مقدس في وجدان أهل المدينة كما يقول التاجر عبد الحسين عبد الرزاق.

د. عبد الرحيم محمد أستاذ التاريخ في جامعة ميسان قال لشبكة 964، إن نشأة السوق كانت على مرحلتين، الأولى عام 1870م، حين بنى الوالي العثماني محمد نامق باشا مجموعة من المحال التجارية بمواجهة نهر دجلة وكان عددها 50 محلاً، شغل معظمها اليهود الذين يعملون بتجارة الحبوب والتبغ.

وللسوق قيصريتان إحداهما للخياطين والثانية متنوعة تقابل جامع العمارة الكبير.

لاحقاً ظهر السوق الكبير عام 1918 م، وتم تشييد الجزء الأول في الجهة الشمالية مطلاً على دجلة، وضم 86 محلاً تجارياً، والجزء الثاني جنوباً، وشمل أكثر من 120 محلاً، ويرتبط مع السوق المسقف الآخر، ويفصل بينهما شارع المعارف، الذي سمي فيما بعد بشارع التربية، نسبة إلى دائرة المعارف أو التربية.

ظهر السوق في طوره الثاني بطراز الأسواق العثمانية القديمة وتولى إنشاءه عمال عراقيون يشرف عليهم أسطوات أتراك وفق المؤرخين.

تغطي السوق مجموعة من القباب بقطر 2 متر لكل قبة، تتخللها فتحات في السقف لدخول ضوء الشمس مع شبابيك خشبية تحيط بجدار السوق العلوي وتم استخدام الطابوق الأصفر والجص في تشييده وكذلك الفرشي.

يؤكد التجار أن طريقة القباب ونظام التهوية ونوعية الحجر تجعل السوق بارداً في الصيف.

الكاتب والمؤرخ عبد المحسن داغر قال إن سوق العمارة الكبير شمل العديد من المهن والحرف اليدوية، وشيد بمواجهة نهر دجلة، حيث ترسوا الزوارق المحملة ببضائع البصرة وبغداد.

لم تطرأ على السوق تغييرات سوى عملية ترميم واحدة نفذتها إحدى المنظمات الدولية غير الحكومية (ميرسي كور) المعنية بالمساعدات الإنسانية في زمن المحافظ عادل مهودر المالكي (2005- 2009)، وكان الترميم بالأسمنت الأسود للحفاظ على تماسك القباب، فيما ترك السوق الجنوبي بلا سقف.

ويؤكد قائمقام العمارة رائد شامل، إن التشققات في سقف السوق وجدرانه حدثت بسبب التغيرات المناخية والأمطار، وأوصت لجنة الفحص بضرورة القيام بأعمال ترميم، وهذا يحتاج إلى موافقة دائرة الآثار والتراث ومجلس الوزراء لتخصيص أموال الترميم.