من سمح ببناء كنائس "وافدة"!
ساكو غاضب من أهالي عنكاوة: أنتم السبب في تحويلها إلى فنادق وبارات وبيوت دعارة
عبّر البطريرك لويس ساكو، اليوم الأحد، عن قلقه من تغيرات عمرانية وديموغرافية تشهدها مدينة عنكاوة في أربيل، محملاً أهالي المدينة مسؤولية تغير هويتها عبر استثمارات الفنادق والمطاعم والمحلات التجارية إلى جانب منح أراض لبناء كنائس وصفها بـ “وافدة ولا علاقة لها بالكنائس الـ14 المعترف بها رسمياً في العراق”، كما وجه اتهامات لبرلمانيين عن عنكاوة بأنهم انضموا إلى “جماعة بابليون”، معتبراً أنهم لم يقدموا شيئاً للمسيحيين.
وذكر ساكو في بيان، تلقته شبكة 964:
أتذكر بلدة عنكاوا، عندما كنا نزورها ونحن طلابٌ في المعهد الكهنوتي. كان سكانها كلداناً، وكانت البيوت مبنية باللّْبن والحجر والخشب والحصير، ما عدا بيوت حيّ المعلمين الحديثة. وكانت فيها كنيسة واحدة قديمة باسم مار كوركيس، ثم شيّد المثلث الرحمات المطران اسطيفان بابكا كاتدرائية مار يوسف الحاليّة بدعم من الحكومة العراقية.
في تسعينيّات القرن الماضي، خصوصاً بعد سقوط النظام 2003 وقيام حكومة إقليم كردستان، تطورت البلدة بسرعة، واختفت البيوت القديمة، وشُيّدت بيوت حديثة، وعدة كنائس كلدانية. وعلى أثر اجتياح داعش للموصل وبلدات سهل نينوى وتهجير المسيحيين منها، اُفتتحت فيها كنائس كاثوليكية وارثوذكسية ومشرقية.
مَن يتحمّل المسؤولية؟ المسؤولية يتحملها أهالي عنكاوا بالدرجة الأولى، ومدير الناحية ومدير البلدية ثم الكنيسة، والقائمقام، بعد أن تحولت إلى قضاء برسالة مني إلى حكومة الإقليم.
في البداية، كان وزير المالية السابق سركيس آغاجان الذي قام بتوزيع الأراضي على الناس بدون تخطيط، ومن بينهم المطران آنذاك وكهنة عنكاوا وبناها مجاناً وسجّلها باسمائهم، بالرغم من أن معظمهم كان يملك داراً أو أكثر.
ثم بدأ الاستثمار: فنادق ومطاعم، ومحلات تجارية وترفيهية ونوادٍ ومحلات بيع الكحول وبارات وبيوت دعارة. ثم مَن باع أو أجَّر هذه البيوت وأضاع خصوصية عنكاوا؟ أنهم أهلها.
إني شخصياً اؤمن بالعيش المشترك المتناغم وأرفض خلق الأحياء المغلقة “غيتوات” والتغيير الديموغرافي الممنهج. هذا الواقع نراه في برطلة. وفي بطنايا مثلاً كان يوجد 16 بيتاً للمسلمين قمتُ بشراء معظمها بالتعاون مع المطران ميخا ومن أموال البطريركية.
البرلمانيون العنكاويون في البرلمان العراقي إنضمّوا واقعياً إلى جماعة بابليون لم يقدموا شيئاً للمسيحيين ولا لعنكاوا، منهم هوشيار قرداغ الذي دعمته الرابطة الكلدانية.
بالنسبة للاستحواذ على أراضي عنكاوا، التقيتُ بمجموعة من أهاليها وقدمتُ طلبهم مكتوباً إلى سلطات الإقليم، وقد التقى بهم معالي وزير الأوقاف. ما سمعته هو انهم كانوا قد نالوا حينها تعويضاً بسيطاً من الحكومة المركزية!
مَن مَنَحَ أراضٍ لبناء كنائس وافدة لا علاقة لها بالكنائس الأربعة عشرة المعترف بها رسمياً في العراق؟ ماذا كان دور مدير شؤون المسيحيين؟ ومَن مَنَحَ قطعة أرض كبيرة لكنيسة صغيرة معروفٌ إنتمائها إلى جهة سياسية معينة؟
اعتقد أن الجميع يتحملون المسؤولية وأن الموضوع يحتاج إلى مراجعة جادّة، من دون مزايدات.